بغداد ـ العالم
يظهر نقيب الصحفيين مؤيد اللامي يومياً في الحديقة المظللة داخل أروقة النقابة، حيث يجلس خلف طاولة بسيطة، يستقبل من خلالها الصحفيين واحداً تلو الآخر، يتابع طلباتهم، يوجّه الموظفين بمعالجة المعاملات، ويستمع لشكاوى المراجعين دون أي حواجز أو تأخير. وبحسب العاملين في النقابة، فإن هذه الخطوة "خفّضت وقت الانتظار بشكل كبير" وساهمت في تسهيل الإجراءات وتوزيع الضغط الوظيفي بطريقة أكثر فاعلية. وتأتي هذه الخطوة بعد ملاحظات حول طول فترات انتظار الصحفيين والمراجعين، نتيجة التواجد المستمر للوفود والشخصيات في مكتب اللامي، الأمر الذي كان يتسبب أحياناً بتأخير المراجعات إلى ساعات متأخرة من الدوام. وتشير مصادر داخل النقابة إلى أن المبادرة جاءت استجابة لحاجة ملحّة لتنظيم انسيابية العمل وتقديم خدمة أفضل للصحفيين، خاصة في ظل ازدياد عدد القادمين لمتابعة شؤونهم المهنية والإدارية.
وتفاعل العديد من الصحفيين مع المبادرة، معتبرين أنها تعكس رغبة حقيقية في أن تكون النقابة قريبة من منتسبيها، وأن يكون المسؤول الأول فيها على تماس مباشر مع احتياجاتهم اليومية. ويقول عدد من المراجعين إن نقل المكتب إلى الحديقة خلق "بيئة أكثر هدوءاً ومرونة"، وسمح لهم بطرح قضاياهم دون اضطرارهم للانتظار حتى انتهاء الاجتماعات الرسمية.
وكان نقيب الصحفيين قد اعتمد خلال السنوات الماضية سلسلة خطوات تهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة للأعضاء، من بينها تحديث بعض أقسام النقابة، وتوسيع دائرة الدعم المهني، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع الصحفيين في المحافظات. وتأتي هذه المبادرة الجديدة في السياق ذاته، بوصفها نموذجاً لإدارة خدمية تعتمد على القرب من المراجع وتقديم الحلول الفورية.
ويؤكد مقربون من اللامي أن الهدف من الخطوة ليس رمزياً فقط، بل عملي بالدرجة الأساس، وأنه مستمر في العمل بهذه الآلية طالما أنها تحقق نتائج ملموسة، وتضمن احترام وقت الصحفيين وتقدير طبيعة عملهم وضغوطهم اليومية.
ووسط إشادة واسعة من العاملين في الوسط الإعلامي، يرى مراقبون أن مثل هذه المبادرات تعزز صورة النقابة كمؤسسة خدمية حقيقية، وتكرّس ثقافة الإدارة الميدانية التي تضع المراجع في مقدمة الاهتمام، بعيداً عن الروتين التقليدي الذي يعيق إنجاز العمل. وتؤكد الأصداء الأولية أن نقل مكتب نقيب الصحفيين إلى الحديقة لم يكن مجرد تغيير في المكان، بل محاولة لإعادة صياغة علاقة النقابة بمنتسبيها، وإيصال رسالة مفادها أن خدمة الصحفيين تبدأ من الاستماع إليهم بشكل مباشر، وتلبية احتياجاتهم دون تأخير.