مستقبل الريف مرهون بالمشاريع الصغيرة: طاقة شمسية وتصنيع الألبان وتربية الدواجن
2-تشرين الأول-2025

بغداد ـ العالم
لم تعُد القرى مجرد أماكن للزراعة وتربية المواشي، بل بدأت تتحول إلى مصانع صغيرة ومنتجة تعتمد على الحرف البسيطة والمشاريع المنزلية. فمن مخلفات النخيل تصنع الأسر الريفية أثاثاً شعبياً، ومن روث الحيوانات ينتَج غاز للطبخ والإنارة، بينما توفّر مشاريع الدواجن والألبان فرصاً سريعة للدخل.
هذه الأفكار، التي تدعمها وزارة الزراعة وخبراء الاقتصاد، لا تقلل من التلوث البيئي فحسب، بل تساعد أيضاً في تحسين معيشة العائلات الهشة وتفتح أبواباً جديدة للاستثمار في الريف.
عن هذه الحرف تحدث مستشار وزارة الزراعة الدكتور مهدي القيسي قائلا: توجد منتجات حرفية شعبية مثل الأثاث، أسرة، كراسي، وغيرها من مخلفات النخيل السليلوزية، السعف والخوص والجذع، تنتجها الأسر الريفية، ولتنمية هذا النشاط ليكون إنتاجيا، يتم تشكيل جمعيات متخصصة في مجمعات الإنتاج ودعم تسويقها واستخدامها في المناطق السياحية والتراثية والمراكز التجارية وغيرها، وتشييد مجمعات سكنية وترفيهية سياحية وفلكلورية من القصب والبردي في منطقة الأهوار باستثمار المورث الشعبي والخبرة المتراكمة لدى سكان الأهوار، لتعظيم مواردهم المالية والارتقاء بمهاراتهم الفنية والمساهمة في إنعاش السياحة وتلبية رغبة السائح بالاطلاع على بيئة الأهوار، ومواهب ومهارات وتقاليد سكانها الأصلاء.
وأضاف، أن استخدام مخلفات النخيل السليلوزية بضمنها الكرب ومخلفات البساتين ومخلفات المحاصيل الحقلية وجني الخضر، لإنتاج سماد عضوي بديل عن الأسمدة الكيميائية، ينسجم مع التوجه العالمي والقناعات الوطنية باعتماد الزراعة العضوية التي لها مردود مالي أعلى ومأمونة صحيا، واستثمار المخلفات يعطينا مردودا اقتصاديا آخر يتمثل بتنظيف بيئة البساتين ولا سيما بساتين النخيل والحد من انتقال وانتشار الأمراض النباتية والبيئية.
وتابع القيسي، يتم إنتاج سماد عضوي وغاز للطبخ والإضاءة من مخلفات الحيوانات على مستوى القرى الريفية، وذلك بإجراء عملية تخمر لا هوائي بمنظومات خاصة وسهلة الاستخدام، وقد سبق لوزارة الزراعة أن أنجزت هذه التقنية من طريق دائرة الإرشاد والتدريب الزراعي ودائرة البحوث الزراعية ودائرة وقاية المزروعات، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والقاحلة (اكساد)، وهذه التقنية مخرج بيئي يخلصنا من التلوث الحاصل من مخلفات أو فضلات حيوانات المزرعة، ويحولها إلى سماد عضوي وغاز يستخدم للطبخ والإضاءة، فمخرجاتها الاقتصادية والبيئية تشجع على نشرها في القرى والتجمعات السكانية في الأهوار، وتعزيز مبدأ المشاركة الجماعية بينهم لتحقيق منفعة مشتركة لتجمعاتهم المناطقية. ولفت إلى إنتاج البلوكات العلفية للثروة الحيوانية من المخلفات النباتية من أوراق الأشجار ومخلفات الحصاد والجني، واستخدام الدبس أو المولاس كمادة أولية رابطة للعليقة ومصدر للطاقة والتغذية.
وأشار القيسي إلى إنتاج علف للجاموس والأبقار متكامل غذائيا من القصب والبردي الجاف المطحون، بعد إضافة مكملات غذائية تلائم نوع الحيوان وفئته العمرية، وبهذا نضمن لهذه الحيوانات تغذية جيدة تنعكس إيجابا على صحتها وزيادة مناعتها ومقاومتها للأمراض وزيادة إنتاج الحليب وبناء اللحم.
واسترسل القيسي بالقول: يتم إنتاج الشعير المستنبت لتغذية الأبقار والجاموس والأغنام والماعز، بطريقة بسيطة واقتصادية تسيطر على الإنتاج في جميع أشهر السنة، بخلاف الطريقة التقليدية لزراعة الشعير كعلف أخضر، التي نحتاج فيها إلى مساحات زراعية واسعة، وكمية بذور كبيرة ومياه سقي كثيرة، وموسم زراعي طويل ومواعيد محددة للزراعة. ولفت إلى إمكانية جمع وتصنيع الحليب ومنتجات الألبان في الريف بصورة عامة وبمناطق الأهوار بصورة خاصة، لوجود الجاموس الذي سيزيد إنتاجه من الحليب باعتماد طرائق التغذية المستحدثة، والتوسع بإقامة مراكز جمع الحليب موقعيا لتقليل التلف والمساهمة في خفض كلف الإنتاج، لكون التصنيع الموقعي يقلل من تلف المادة الأولية والمنتوج واستثماره بصورة أفضل.

العراق فوق كل اعتبار
23-حزيران-2026
حصر السلاح بيد الدولة.. بين ضرورات الاستقرار وتحديات الواقع
23-حزيران-2026
كيف حولت السينما الأفكار المجردة إلى صور؟
23-حزيران-2026
هابرماس فيلسوف المراجعات الكبرى جرفه «الطوفان»
23-حزيران-2026
الذكاء الاصطناعي «يسرب» أسئلة الامتحانات لتلامذة بريطانيين
23-حزيران-2026
الأفاعي والتماسيح تحيط بـ «رونالدو وهالاند» في كأس العالم
23-حزيران-2026
وفاة أول شرطية مرور في اليمن
23-حزيران-2026
«كسرتني بموتك».. أسرة العندليب تكشف كواليس اللقاء الأخير بين عبد الوهاب وحليم
23-حزيران-2026
الاقتصاد العراقي بين الريع والنهوض الحضاري
23-حزيران-2026
لغة الازياء .. عندما تتحدث الحضارة بصمت ..
23-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech