بغداد _ العالم
سلّطت منظمة أطباء بلا حدود الدولية الضوء على دورها الحيوي في سد الفجوات الطبية والصحية التي يواجهها آلاف العراقيين في منطقة العبور الواقعة على مشارف مدينة الموصل، والتي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر المناطق هشاشة وإهمالاً من حيث الخدمات العامة.
وبحسب تقرير نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني، فإن منطقة العبور التي يقطنها نحو 30 ألف نسمة، تعاني من ضعف حاد في البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يجعل سكانها أكثر عرضة للأمراض والظروف الصحية القاسية.
منذ عام 2023، تدير المنظمة مركز العبور الصحي، الذي أصبح بمثابة شريان حياة للأهالي. ويقدّم المركز خدمات مجانية أساسية في مجالات الرعاية الطبية، الصحة النفسية، وصحة الأمومة والطفولة.
إحدى المريضات، بشاير أحمد، تحدثت عن تجربتها قائلة: "منذ عامين نأتي إلى المركز للحصول على الدعم النفسي وخدمات تنظيم الأسرة. زوجي مصاب في الحبل الشوكي ولا يستطيع العمل، وهذه الخدمات المجانية تمثل لنا طوق نجاة. جيراني أخبروني عنه، ونحن نقطع نصف ساعة مشياً للوصول إليه".
التقرير أشار إلى أن المركز يغطي فجوات كبيرة في الرعاية الطبية، خصوصاً للأسر التي لا تمتلك موارد مالية. لكن التحديات التي تواجه سكان العبور لا تقتصر على الصحة فقط، بل تشمل أيضاً التلوث، ضعف الخدمات البلدية، قلة المدارس، وانعدام شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى انتشار أمراض مثل الجرب.
من جانبها، قالت المشرفة في المركز، إسراء الحسن: "قبل تدخل أطباء بلا حدود، كان الحصول على الرعاية الصحية صعباً للغاية بسبب بُعد المستشفيات وغياب وسائل النقل والطرق غير المعبدة. وخلال حالات الطوارئ، كانت أي تأخيرات – حتى عند نقاط التفتيش – قد تهدد حياة المرضى".
ويقدم المركز، بحسب التقرير، حزمة واسعة من الخدمات، منها:
* الاستشارات الطبية العامة للأطفال والمراهقين.
* خدمات صحة الأم والإنجاب، بما في ذلك متابعة الحمل وما بعد الولادة حتى 40 يوماً.
* خدمات التطعيم للأطفال بالشراكة مع دائرة صحة نينوى ضد أمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال والسعال الديكي.
* سيارة إسعاف لنقل الحالات الطارئة إلى مستشفيات الموصل.
* دعم الصحة النفسية ومتابعة النساء بعد الولادة.
الشابة ضحى الغازي (19 عاماً)، التي كانت تنتظر تطعيم طفلها، قالت: "أنا وزوجي نعيش مع حماتي، ونأتي إلى المركز لأنه مجاني ويوفر لنا الخدمات التي لا نجدها في أي مكان آخر".
التقرير ختم بتأكيد المدير في أطباء بلا حدود، باسيفيك اورياتو، أن وجود المنظمة في العبور أحدث فرقاً ملموساً: "منذ أن بدأنا العمل هنا، لمسنا تحسناً في صحة الأمهات والأطفال، وسبلاً أفضل للعيش، وإحساساً أكبر بالأمل. الناس يحصلون على رعاية مجانية وذات جودة، بلا حواجز، وهذا عزّز شعور المجتمع بالأمان والثقة بالمستقبل".
بهذا، أصبح مركز العبور الصحي مساحة موثوقة ووجهة رئيسية لسكان المنطقة، حيث تُطعم الأطفال، وتُدعم الأمهات، وتُعترف أهمية الصحة النفسية، وتُسمع أصوات الناس.