البقاء الطويل في الحكم وحدود التداول
5-آذار-2026

شهدت دول عديدة في القرن العشرين وما بعده نماذج لزعماء بقوا في السلطة عقوداً طويلة، مثل فيدل كاسترو في كوبا، وصدام حسين في العراق، ومعمر القذافي في ليبيا، وحافظ الأسد ثم ابنه بشار الأسد في سوريا، وهي نماذج تفتح سؤالاً بنيوياً عميقاً يتعلق بطبيعة السلطة السياسية وآثار امتدادها الزمني على بنية الدولة والمجتمع. إن المشكلة لا تكمن في الأشخاص بقدر ما تكمن في منطق الحكم ذاته، إذ أن الزمن حين يتحول من إطار إداري إلى مورد شخصي، يصبح طول البقاء في السلطة عاملاً يعيد تشكيل الدولة على صورة الحاكم لا على صورة القانون.
أولاً: سلبيات البقاء الطويل في الحكم
البقاء الطويل في السلطة يفضي غالباً إلى اندماج الشخص بالمؤسسة، بحيث تتآكل الحدود بين الدولة والحاكم، وتصبح شرعية النظام مستمدة من استمرار الفرد لا من تداول القواعد. ومع مرور الزمن تتشكل حول الحاكم شبكات ولاء مغلقة، قائمة على القرابة أو المصالح أو الخوف، مما يضعف الكفاءة ويعزز الزبائنية، وتتحول الدولة من جهاز خدمة عامة إلى جهاز حماية للنظام.
ومن أخطر نتائج الامتداد الزمني للسلطة تعطّل آلية التصحيح الذاتي، لأن غياب المنافسة السياسية يقتل الحافز على المراجعة، ويجعل الخطأ يتراكم دون مساءلة حقيقية، فتتشكل فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي. كما أن طول الحكم يخلق ما يمكن تسميته “الركود المؤسسي”، حيث تتجمد النخب، وتُغلق قنوات الصعود أمام الأجيال الجديدة، فينمو الإحباط وتضعف الثقة العامة.
كذلك يؤدي التمديد المستمر للسلطة إلى تضخيم الأجهزة الأمنية بوصفها الضامن الأساسي للاستقرار، فيتحول الاستقرار من عقد اجتماعي طوعي إلى توازن خوف، وهو توازن هش ينفجر عند أول أزمة كبرى، كما شهدت تجارب عدة في العالم الثالث. إن النظام الذي لا يعرف التداول السلمي للسلطة غالباً ما ينتهي إلى انتقال عنيف لها، لأن الزمن المؤجل لا يُلغى بل يتراكم.
ثانياً: وهم الاستقرار في الأنظمة الممتدة
قد يُقال إن البقاء الطويل يمنح الاستقرار ويتيح تنفيذ مشاريع استراتيجية بعيدة المدى، غير أن هذا الاستقرار يكون في كثير من الأحيان استقراراً ساكناً لا ديناميكياً، أي استقراراً يقوم على كبت التغيير لا على تنظيمه. فالدول الحديثة تحتاج إلى مؤسسات أقوى من الأفراد، وإلى قواعد تسمح بتجديد القيادة دون هدم الدولة، وإلا أصبح كل انتقال للسلطة مخاطرة وجودية.
إن التجارب التي ربطت الاستقرار ببقاء الفرد أثبتت أن الدولة تصبح أضعف كلما طال أمد الحكم، لأن المجتمع يفقد تدريجياً مهارات التداول والتفاوض والمساءلة، وهي مهارات لا تُكتسب فجأة عند غياب الحاكم، بل تُبنى بالتراكم عبر الممارسة المنتظمة.
ثالثاً: إيجابيات البقاء المحدود لأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة
في المقابل، فإن تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة يحقق جملة من المنافع المؤسسية. أولها كسر احتكار الزمن السياسي، بحيث يدرك الحاكم منذ البداية أن وجوده مؤقت، وأن الإنجاز هو معيار بقائه لا مجرد السيطرة على أدوات السلطة. هذا الإدراك يخلق حافزاً عملياً للأداء، لأن التقييم سيكون دورياً لا مؤجلاً.
ثانيها تعزيز مبدأ المساءلة، إذ إن اقتراب نهاية الولاية يفتح المجال لتقييم موضوعي للسياسات، ويمنح الناخبين فرصة للتجديد أو التغيير دون صدمات. التداول المنتظم يحول السياسة من معركة وجودية إلى عملية تنافسية، ويُخفّض منسوب التوتر المجتمعي لأن الجميع يعلم أن السلطة ليست أبدية.
ثالثها تجديد النخب وضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة، وهو عنصر حيوي لتطوير السياسات ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech