بغداد – العالم
كشفت هيئة النزاهة الاتحاديَّة عن التفاصيل الكاملة لأعمال فريق التقصّي والتحرّي الذي شُكِّل بصورة عاجلة بعد الجدل الواسع الذي أثارته معلومات متداولة في وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي بشأن وجود شبهات تتعلق بسحب أو اختفاء مبلغ يُقدَّر بتريليونين ونصف التريليون دينار من حسابات صندوق الحماية الاجتماعيَّة، مؤكدة أن التحريات أثبتت بوضوح عدم صحة هذه الادعاءات.
وقالت الهيئة في بيان ورد إلى العالم إن تشكيل الفريق جاء “انطلاقًا من المسؤوليات الدستوريَّة والقانونيَّة المناطة بالهيئة في حماية المال العام ومكافحة الفساد”، موضحة أن الفريق باشر مهامه فورًا وبمستوى عالٍ من الدقة، مستندًا إلى قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30 لسنة 2011) المعدل، وذلك للتحقق من حقيقة المعلومات التي أثارت قلق الرأي العام، ولضمان التعامل معها وفق الإجراءات القانونية السليمة.
وأوضحت الهيئة أن الفريق نفّذ عمليات تدقيق واسعة شملت مراجعة متكاملة للوثائق والمراسلات والإجراءات الماليَّة والإدارية المتبادلة بين جهات عدة من بينها وزارة المالية، وزارة العمل والشؤون الاجتماعيَّة، مصرف الرافدين، وديوان الرقابة الماليَّة الاتحادي. وتركّزت عملية التدقيق على تتبّع حركة الحساب المالية خلال الفترة موضوع البحث، وفحص أي إشارات حول عمليات سحب أو تحويل أو مناقلة.
ووفقاً للبيان، فقد أظهرت نتائج التحقيق “بشكلٍ قاطع وواضح” أن المبلغ المثار حوله الجدل موجود بالكامل ولم يتعرض لأي عملية سحب أو صرف أو تحويل، وأنه ما يزال مودعاً في الحساب المرقم (568) العائد إلى هيئة الحماية الاجتماعيَّة في وزارة العمل. كما بيّن التقرير أن أرصدة الحساب تخضع حالياً لإجراءات رقابية محكمة تهدف إلى الفصل بين التمويل المحوَّل من وزارة المالية وبين الإيرادات والعوائد المتحققة لمصلحة وزارة العمل، وذلك التزاماً بأحكام قانون الحماية الاجتماعية رقم (11) لسنة 2014. وأضافت الهيئة أن جميع عمليات الفحص والتدقيق تمت بإشراف مباشر من الجهات القضائيَّة المختصة، وبما ينسجم مع الأصول القانونية المتَّبعة، مؤكدة أن الإجراءات جاءت في إطار تعزيز الشفافية ومنع تأويل أو استغلال المعلومات المتداولة بشكل غير دقيق. وتأتي هذه التطورات بعد تصريح مثير للجدل أدلى به وزير العمل أحمد الأسدي خلال مقابلة تلفزيونية، قال فيه إنه تفاجأ بسحب مبلغ 2.5 تريليون دينار من صندوق الرعاية الاجتماعية دون علم الوزارة، وهو ما أثار موجة تفاعل واسعة وفتح الباب أمام تساؤلات ومخاوف بشأن مصير الأموال المخصّصة للفئات الهشّة.