بغداد _ العالم
بعد الاجتماع الذي عقدته قوى الإطار التنسيقي مساء أمس الأول، بدأت ملامح التنافس الحقيقي على منصب رئاسة الوزراء تظهر إلى العلن، عبر سلسلة تصريحات كشفت جانباً من النقاشات الداخلية، وحجم التباين بين القوى الشيعية حول هوية المرشح المقبل، في وقت يحاول فيه الإطار إدارة الخلاف من دون الاصطدام بالمدد الدستورية.
الإطار التنسيقي، وفي بيانه الأخير، دعا إلى عقد جلسة مجلس النواب في أقرب وقت والمضي بانتخاب هيئة رئاسة المجلس، بالتوازي مع استمرار الحوارات السياسية لحسم ملف تشكيل الحكومة. هذه الدعوة عُدّت مؤشراً على رغبة الإطار في كسب الوقت وترتيب الاستحقاقات وفق التسلسل الدستوري، مع تأجيل الإعلان عن اسم رئيس الوزراء إلى مرحلة لاحقة.
مصادر مطلعة قالت أن النقاشات داخل الإطار تتركز حالياً على قائمة محدودة من الأسماء لا تتجاوز تسعة مرشحين، يتقدمهم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، يليهم أسماء أقل حضوراً مثل علي شكري وباسم البدري، وسط تراجع حظوظ بعض المرشحين الذين طُرحوا في مراحل سابقة.
في هذا السياق، كشف المتحدث باسم ائتلاف النصر سلام الزبيدي، أن اجتماع الإطار ناقش بشكل موسع ملف حسم مرشح رئاسة الوزراء، مؤكداً أن رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني متمسك بخيار الولاية الثانية. غير أن الزبيدي أشار في المقابل إلى أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لا يرغب بتولي المنصب، ويدعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي. وأوضح الزبيدي أن الإطار لم يصل بعد إلى اتفاق نهائي على مرشح واحد، مرجعاً ذلك إلى “الأريحية” التي منحتها التوقيتات الدستورية، والتي تسمح بتأجيل الحسم إلى ما بعد انتخاب رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية. وأضاف أن الإطار حريص على عدم تجاوز المدد الدستورية، وأن بيانه الأخير حمل رسائل سياسية واضحة إلى القوى السنية بضرورة حسم خيارها بشأن رئاسة مجلس النواب في الجلسة الأولى. ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع إعلان رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد تحديد موعد الجلسة الأولى لمجلس النواب في دورته السادسة يوم 29 كانون الأول 2025، استناداً إلى المواد الدستورية ذات الصلة، وهو ما وضع جميع القوى السياسية أمام سباق مع الزمن لإنجاز الاستحقاقات. في المقابل، يقدّم ائتلاف دولة القانون قراءة مختلفة للمشهد. إذ يرى عضو الائتلاف ضياء الناصري أن منصب رئيس الوزراء “محسوم عملياً” بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وأن بقية الأسماء المطروحة لا تتجاوز إطار المناورة السياسية. الناصري أكد أن أسماء المرشحين معلنة داخل الإطار وبانتظار الاتفاق النهائي فقط، مشدداً على رفض أي تدخل خارجي في اختيار رئيس الوزراء، ومعتبراً أن هذا الملف “شأن داخلي حُسمت قواعده منذ سنوات”.
وذهب أبعد من ذلك بالقول إن الإطار يعمل وفق خطط سياسية متكاملة، وإن إعلان اسم رئيس الوزراء سيكون ضمن التوقيتات الدستورية المحددة.
من جهته، يرى ائتلاف الإعمار والتنمية أن كفة السوداني هي الأرجح. عضو الائتلاف محمد السامرائي قال إن السوداني يمتلك الحظوظ الأعلى لتولي رئاسة الحكومة، مستنداً إلى ما وصفه بـ“الحجم النيابي والمنجز الحكومي وتراكم الخبرة”. وأضاف السامرائي أن الائتلاف متمسك بمرشحه، معتبراً أن المنافسين داخل الإطار “غير واضحين”، ومعوّلاً على حكمة قادة الإطار في تغليب المصلحة العامة على الحسابات الحزبية الضيقة. وبين هذه المواقف المتباينة، يبدو أن الإطار التنسيقي يسير في مسار معقد، يحاول فيه الحفاظ على تماسكه الداخلي، وتفادي الانقسام العلني، بانتظار لحظة التسوية النهائية. غير أن استمرار تضارب التصريحات يعكس حقيقة أن حسم رئاسة الحكومة ما يزال مؤجلاً، وأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم شكل السلطة التنفيذية المقبلة.