ترجمة القرآن إلى لغة الإشارة
29-نيسان-2026

بغداد _ العالم
في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى العالم الإسلامي، نجح رجل الدين الكوردي عز الدين حامد في إنجاز مشروع ترجمة القرآن الكريم كاملاً إلى لغة الإشارة، في مبادرة إنسانية ومعرفية تفتح آفاقاً جديدة أمام شريحة الصم لفهم النص القرآني والتفاعل معه بشكل مباشر. ويُنظر إلى هذا العمل بوصفه تحولاً نوعياً في مجال التعليم الديني لذوي الإعاقة السمعية، لما يحمله من أبعاد دينية وثقافية واجتماعية عميقة.
انبثقت فكرة المشروع من تجربة شخصية عاشها حامد داخل أسرته، حيث نشأ بين إخوة من الصم، ما جعله يدرك مبكراً حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة في الوصول إلى المعرفة الدينية. ومن هنا، بدأ بترجمة بعض السور القصيرة لأفراد عائلته، قبل أن تتبلور لديه فكرة أكثر طموحاً تتمثل في ترجمة القرآن الكريم كاملاً إلى لغة الإشارة، وهي مهمة معقدة استغرقت سنوات من العمل المتواصل والبحث الدقيق.
ولم يقتصر المشروع على نقل المعاني العامة للآيات، بل عمل حامد على تطوير أسلوب فريد يتيح للصم قراءة القرآن "حرفاً بحرف"، بما يحاكي تجربة القراءة التقليدية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في طرق تعليم القرآن لهذه الفئة. وقد تطلب ذلك جهداً مضاعفاً في ابتكار إشارات دقيقة تعكس المعاني اللغوية والبلاغية للنص القرآني، مع الحفاظ على دقته وروحه. وحظي هذا الإنجاز بإشادة واسعة من جهات دينية وأكاديمية، حيث عُرضت نسخة من العمل على جامعة الأزهر، كما نال استحسان مختصين في مكة والمدينة المنورة، ما يعكس القبول العلمي والديني لهذا الجهد غير المسبوق. ويؤكد ذلك أن المشروع لا يمثل مبادرة فردية فحسب، بل خطوة يمكن البناء عليها لتطوير أدوات تعليمية جديدة في العالم الإسلامي.
وشهد المصحف المترجم إقبالاً كبيراً، إذ طُبع ثلاث مرات حتى الآن، بواقع ألف نسخة في كل من الطبعتين الأولى والثانية، و1500 نسخة في الثالثة، وقد نفدت جميعها بسرعة، ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذا العمل. ويجري حالياً التحضير لإصدار طبعة رابعة بدعم من متبرعين، بهدف توسيع نطاق الاستفادة منه.
وفي جانب إنساني لافت، خصص حامد يوماً أسبوعياً لتعليم النساء من الصم، إدراكاً منه للصعوبات الاجتماعية التي قد تحول دون مشاركتهن في الدروس العامة، في خطوة تعكس التزامه بتوسيع دائرة المعرفة لتشمل الجميع دون استثناء.
يمثل هذا المشروع علامة فارقة في مسار دمج ذوي الإعاقة السمعية في الحياة الدينية والثقافية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار في وسائل التعليم الديني. كما يبعث برسالة أمل لملايين الصم في العالم الإسلامي، مفادها أن الوصول إلى المعرفة لم يعد حكراً على فئة دون أخرى، بل هو حق متاح للجميع بفضل مبادرات إنسانية رائدة كهذه.

العراق فوق كل اعتبار
23-حزيران-2026
حصر السلاح بيد الدولة.. بين ضرورات الاستقرار وتحديات الواقع
23-حزيران-2026
كيف حولت السينما الأفكار المجردة إلى صور؟
23-حزيران-2026
هابرماس فيلسوف المراجعات الكبرى جرفه «الطوفان»
23-حزيران-2026
الذكاء الاصطناعي «يسرب» أسئلة الامتحانات لتلامذة بريطانيين
23-حزيران-2026
الأفاعي والتماسيح تحيط بـ «رونالدو وهالاند» في كأس العالم
23-حزيران-2026
وفاة أول شرطية مرور في اليمن
23-حزيران-2026
«كسرتني بموتك».. أسرة العندليب تكشف كواليس اللقاء الأخير بين عبد الوهاب وحليم
23-حزيران-2026
الاقتصاد العراقي بين الريع والنهوض الحضاري
23-حزيران-2026
لغة الازياء .. عندما تتحدث الحضارة بصمت ..
23-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech