بغداد _ العالم
كشف مجلس محافظة ديالى، امس الثلاثاء، عن وصول حجم التجاوزات على مصادر ومسارات المياه إلى مستويات وُصفت بالخطيرة، مؤكداً اتخاذ سلسلة من الإجراءات للحد من هذه الظاهرة التي تتفاقم في ظل أزمة الجفاف وشح الموارد المائية.
وقال رئيس مجلس المحافظة عمر الكروي، في مؤتمر صحفي، إن "أزمة التجاوزات على مصادر ومسارات الأنهر بلغت مستويات حرجة مع استمرار أزمة شح المياه والجفاف"، مبيناً أن المجلس عقد جلسة موسعة حضرها رؤساء الوحدات الإدارية، ومديرو الدوائر المعنية، إضافة إلى القيادات الأمنية، وجرى خلالها تشكيل لجان ميدانية تتولى رفع التجاوزات بشكل فوري، فضلاً عن التباحث مع إقليم كوردستان والجمهورية الإسلامية الإيرانية لزيادة الإطلاقات المائية باتجاه المحافظة.
وأشار الكروي إلى أن "139 متجاوزاً تمت إحالتهم إلى القضاء عبر دعاوى رسمية"، لافتاً إلى أن "عدد بحيرات الأسماك غير الرسمية التي جرى تحديدها بلغ 301 بحيرة، إلى جانب أكثر من 40 حوضاً لسقي المزروعات تعمل من دون أي ترخيص". وأضاف أن المجلس سيقوم بزيارة إلى رئاسة محكمة الاستئناف لمناقشة هذه الملفات مع القضاة، والتأكيد على التعامل معها وفق إجراءات حازمة باعتبارها "قضايا تمس الأمن القومي وتنعكس مباشرة على حياة المواطنين".
من جانبه، قال نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس ديالى فارس مزاحم الجبوري، خلال المؤتمر، إن "هناك أشخاصاً متنفذين يقفون وراء إنشاء بحيرات أسماك بشكل غير قانوني، ويمارسون ضغوطاً على المسؤولين في المحافظة، بمن فيهم نائب المحافظ ومديرو الدوائر"، مضيفاً: "حتى أثناء انعقاد مؤتمرنا الصحفي هذا، يتم إنشاء 4 إلى 5 بحيرات جديدة وآبار وتجاوزات أخرى، في مؤشر خطير على تصاعد أعدادها بشكل مستمر".
وأكد الجبوري أن المجلس "ترك الخلافات جانباً وتوحد من أجل مصلحة المواطنين وإيجاد حلول جذرية لأزمة المياه"، موضحاً أن الهدف من جلسة اليوم هو "تأمين المياه بكافة الطرق، سواء عبر رفع التجاوزات أو حتى عبر الاستجداء من المحافظات والدول المجاورة لتزويد ديالى بحصتها المائية". وفي السياق ذاته، أوضح رئيس لجنة الزراعة في مجلس ديالى رعد التميمي، أن "الإطلاقات المائية القادمة من سد دربنديخان إلى سد حمرين تبلغ 50 متراً مكعباً في الثانية، إلا أن ما يصل فعلياً لا يتجاوز 8 أمتار مكعبة بسبب التجاوزات والبحيرات المنتشرة على طول مسارات المياه". وبيّن أن هذه التجاوزات تشمل "أربع مناطق بمساحة إجمالية تصل إلى 4000 دونم، استحوذ عليها متجاوزون من خارج حدود ديالى، حيث حُفرت فيها بحيرات أسماك غير مرخصة، فضلاً عن التجاوز على مسارات الإطلاقات القادمة من دربنديخان خارج حدود المحافظة".
وأكد التميمي أن المجلس كلّف الأجهزة الأمنية بـ"تنفيذ حملات رفع التجاوزات على الأنهر من الصدور وصولاً إلى مناطق جنوب بهرز وخان بني سعد"، مشدداً على أن الملف أصبح يتطلب معالجة سريعة وحاسمة.
من جهته، أوضح مدير الموارد المائية في ديالى مهند المعموري أن "الخزين المائي المتوفر في المحافظة يكفي للاستخدامات الأساسية مثل الشرب وسقي البساتين، لكن التجاوزات تعيق وصول المياه إلى ذنائب الأنهر". وأشار إلى أن "المديرية نجحت خلال الشهر الماضي في ردم أكثر من 200 بحيرة أسماك متجاوزة"، مؤكداً أن إسناد الأجهزة الأمنية سيساهم بشكل حاسم في الحد من هذه الظاهرة.
وكان رئيس لجنة الزراعة في مجلس ديالى رعد مغامس التميمي قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري عن تشكيل لجان للتفاوض مع إيران وإقليم كوردستان بشأن أزمة المياه. وقال التميمي آنذاك إن "أزمة المياه في ديالى تتفاقم يوماً بعد آخر وتهدد مختلف مناطق المحافظة وقراها، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على المجتمع والزراعة"، مشيراً إلى أن المجلس قرر "تشكيل لجان رسمية للتوجه إلى كرميان في إقليم كوردستان وإلى إيران، للتفاوض بشأن زيادة الإطلاقات المائية وتعزيز الخزين المائي في المحافظة بما يلبي احتياجات السكان والمزارعين".
وبذلك، يظهر أن ملف المياه في ديالى لم يعد مجرد أزمة خدمية مرتبطة بالجفاف وشح الموارد، بل تحول إلى ملف أمني وسياسي تتداخل فيه التجاوزات الداخلية مع التحديات الخارجية، ما يستدعي – بحسب مجلس المحافظة – قرارات حازمة وتنسيقاً واسعاً لتأمين الحقوق المائية وحماية حياة المواطنين.