136 قاصراً يغادرون المؤسسات الإصلاحية.. العراق يوسّع برامج التأهيل من العقوبة إلى بناء حياة جديدة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
136 قاصراً يغادرون المؤسسات الإصلاحية.. العراق يوسّع برامج التأهيل من العقوبة إلى بناء حياة جديدة

بغداد – العالم

 

تتجه المؤسسات الإصلاحية العراقية إلى تعزيز برامج إعادة تأهيل القاصرين، في محاولة لتحويل التعامل مع الأحداث الجانحين من مجرد تنفيذ العقوبة إلى مسار إصلاحي يركز على تقويم السلوك والتعليم والتدريب وإعادة دمجهم في المجتمع.

وبحسب بيانات تابعتها «العالم»، شهدت المؤسسات الإصلاحية إطلاق سراح 136 قاصراً بعد خضوعهم لبرامج إصلاحية وتقييمات سلوكية وقانونية مختلفة، توزعت حالات الإفراج بين من أُطلق سراحهم لحسن السلوك واجتياز برامج التأهيل، وآخرين أكملوا مدد محكومياتهم، إضافة إلى حالات شملت التوقيف والعفو العام والقرارات القضائية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن ملف الأحداث لم يعد مرتبطاً فقط بمدة المحكومية، بل أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بقدرة المؤسسة الإصلاحية على تغيير السلوك وإعداد القاصر للعودة إلى حياته الطبيعية، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع.

أن برامج دائرة إصلاح القاصرين تشمل مجالات متعددة، من بينها التعليم والتدريب المهني والإرشاد الاجتماعي والنفسي، فضلاً عن برامج تهدف إلى تطوير المهارات العملية للقاصرين وتأهيلهم لمرحلة ما بعد الإفراج.

وتكتسب هذه البرامج أهمية خاصة بسبب طبيعة الفئة العمرية التي تتعامل معها المؤسسات الإصلاحية، إذ إن القاصر لا يزال في مرحلة يمكن خلالها تعديل السلوك وبناء اتجاهات جديدة تساعده على الابتعاد عن البيئة التي قد تكون أسهمت في دخوله عالم الجريمة.

أن المؤسسات الإصلاحية شهدت خلال الفترة الماضية خطوات باتجاه توسيع الجانب التعليمي والتدريبي، من بينها إنشاء مرافق تعليمية ومكتبات وتقديم دورات مهنية، فضلاً عن برامج تعليمية خاصة تساعد الأحداث الذين انقطعوا عن الدراسة على استعادة مسارهم التعليمي.

ولا تتوقف عملية الإصلاح، بحسب المختصين، عند حدود المؤسسة الإصلاحية، إذ إن التحدي الأكبر يبدأ بعد خروج القاصر وعودته إلى المجتمع. فقد يجد نفسه أمام الظروف الاجتماعية والاقتصادية ذاتها التي ساهمت في انحرافه، مثل التفكك الأسري أو الفقر أو التسرب من المدرسة أو غياب الرعاية والمتابعة.

وبحسب آراء مختصين تابعتها «العالم»، فإن معالجة هذه العوامل تمثل جزءاً أساسياً من عملية الإصلاح، لأن الإفراج عن القاصر من دون توفير بيئة اجتماعية مناسبة قد يزيد احتمالات عودته إلى السلوك المنحرف.

ويبرز التعليم باعتباره إحدى أهم أدوات إعادة بناء شخصية الحدث، إلى جانب التدريب المهني الذي يمكن أن يمنحه مهارة تساعده في الحصول على مصدر دخل مستقبلي، وتقلل من احتمالات عودته إلى الجريمة نتيجة الحاجة الاقتصادية أو غياب فرص العمل.

كما تبرز أهمية الدعم النفسي والاجتماعي، خصوصاً أن وجود القاصر داخل المؤسسة الإصلاحية قد يترك آثاراً على شخصيته وعلاقته بالمجتمع، الأمر الذي يتطلب برامج متخصصة تساعده على تجاوز التجربة والعودة بصورة أكثر استقراراً.

ورصدت «العالم» أن الجهات المعنية ناقشت في مراحل سابقة إجراءات تمتد إلى ما بعد الإفراج، من بينها مساعدة المفرج عنهم في الحصول على فرص عمل أو قروض تشغيلية، فضلاً عن إمكان شمول بعض الحالات ببرامج الحماية الاجتماعية، بما يساعد على تأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.

وتبقى الأسرة أحد أهم عناصر نجاح عملية التأهيل، إذ إن عودة القاصر إلى بيئة أسرية مستقرة يمكن أن تساعده على تثبيت السلوك الجديد، في حين أن استمرار المشكلات الأسرية والاجتماعية التي دفعته إلى الانحراف قد يضعف نتائج البرامج الإصلاحية.

كما أن المتابعة بعد الإفراج يمكن أن تشكل حلقة مهمة في هذه المنظومة، شرط ألا تتحول إلى وصمة اجتماعية أو عقوبة إضافية، وإنما تكون وسيلة لمساعدة القاصر على الاستقرار والتدخل المبكر عند ظهور مؤشرات تدفعه إلى العودة للجريمة.

حيث أن تطوير منظومة إصلاح الأحداث يحتاج إلى تكامل بين وزارة العدل والمؤسسات التعليمية والاجتماعية والصحية، إلى جانب دور الأسرة والمجتمع، لأن إصلاح القاصر لا يمكن أن يتحقق داخل السجن وحده.

 

وبذلك يتحول مفهوم المؤسسة الإصلاحية من مكان لتنفيذ العقوبة إلى مساحة لإعادة بناء الشخصية، بحيث تكون الغاية النهائية هي منح القاصر فرصة حقيقية للعودة إلى التعليم والعمل والحياة الاجتماعية بصورة مستقرة، وتحويل تجربة الانحراف من نهاية الطريق إلى نقطة يمكن أن يبدأ منها مسار جديد.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!