بغداد – العالم
على ضفاف نهر الوند، وفي مشهد امتزجت فيه رائحة التمور بألوان اللوحات الفنية وأصالة الأزياء الكوردية، احتضنت مدينة خانقين مهرجان التمور والفنون الشعبية الأول، الذي تجاوزت فعالياته حدود الاحتفاء بالمحاصيل الزراعية، ليقدم صورة عن الإمكانات الاقتصادية والثقافية والفنية التي تمتلكها المدينة، ويعيد تسليط الضوء على مكانتها التاريخية والاجتماعية في محافظة ديالى والمناطق المحيطة بها.
المهرجان الذي نظمته مؤسسة “دار الشهيد سلام الثقافي” في خانقين، بالتعاون مع الجهات الثقافية المعنية، جمع أصحاب البساتين والحرفيين وأصحاب المشاريع المنزلية والمنتجات المحلية، إلى جانب فنانين تشكيليين وموسيقيين وفرق فنية، وسط حضور جماهيري لافت، في فعالية سعت إلى تحويل التراث الزراعي والشعبي إلى مساحة للتواصل الثقافي والاجتماعي، وفرصة للتعريف بمنتجات المدينة وطاقات أبنائها.
وقال رئيس مؤسسة “دار الشهيد سلام الثقافي” في خانقين، عباس عبد الرزاق، إن مهرجان التمور والفنون الشعبية الأول جاء انطلاقاً من الرغبة في إبراز ما تمتلكه خانقين من ثروات زراعية وإمكانات ثقافية وفنية، وتقديم صورة تعكس تاريخ المدينة وخصوصيتها وتراثها الغني.
وأضاف عبد الرزاق أن المهرجان يمثل مساحة لالتقاء المزارعين وأصحاب المهن والحرفيين والفنانين، وإتاحة الفرصة أمامهم لعرض منتجاتهم وإبداعاتهم أمام الجمهور، بما يعزز فرص التعارف والتعاون ويفتح آفاقاً جديدة لتسويق المنتجات المحلية.
وأشار إلى أن أهمية المهرجان تكمن أيضاً في جمع النشاط الزراعي بالعمل الثقافي والفني، وعدم حصر الاحتفاء بالتمور في الجانب التجاري وحده، بل تحويله إلى فعالية مجتمعية تستحضر تاريخ المدينة وتدعم طاقات أبنائها وتمنح الزائرين فرصة للتعرف على معالمها وطبيعتها وتراثها.
وأكد أن تنظيم النسخة الأولى يمثل بداية لمسار يراد له أن يتواصل ويتطور، بما يتيح توسيع المشاركة في الدورات المقبلة، واستقطاب المزيد من المزارعين والمنتجين والفنانين والزوار من مختلف المناطق.
ويأتي هذا التوجه في وقت تحتاج فيه المنتجات الزراعية المحلية إلى مزيد من الاهتمام والتعريف، فيما يمكن للمهرجانات المتخصصة أن توفر فرصة مباشرة للتواصل بين المنتجين والمستهلكين، وتساعد في إبراز الأصناف المحلية وفتح نقاش بشأن سبل تطوير تسويقها.
من جانبه، قال عضو اللجنة المشرفة على المهرجان، نهاد حسين الخياط، إن الفعاليات شهدت مشاركة نحو 50 من أصحاب البساتين، إلى جانب أكثر من 100 مشارك من أصحاب المهن والأعمال اليدوية والمنتجات المحلية من خانقين ومناطق أخرى من محافظة ديالى، ومن قضاء كلار في محافظة السليمانية بإقليم كوردستان، فضلاً عن مشاركة من كرماشان في إيران.
وأوضح الخياط أن المهرجان تضمن عرض أكثر من 270 نوعاً من التمور، في خطوة هدفت إلى التعريف بتنوع الإنتاج المحلي وإبراز الإمكانات الزراعية التي تتمتع بها خانقين والمناطق المجاورة.
وأضاف أن الفعاليات لم تقتصر على الجانب الزراعي، إذ شهدت مشاركة نحو 80 فناناً تشكيلياً من مناطق عراقية مختلفة، قدموا سمبوزيوماً فنياً مشتركاً استلهموا فيه طبيعة المدينة ومشاهدها وتراثها، إلى جانب مشاركة ثلاث فرق فنية وأكثر من عشرة فنانين في الحفل الغنائي الذي رافق المهرجان.
وبيّن أن هذا التنوع منح الفعالية طابعاً شاملاً، جمع بين عرض المحاصيل الزراعية والمنتجات المحلية والفنون التشكيلية والموسيقى والفنون الشعبية، الأمر الذي أسهم في استقطاب شرائح متنوعة من الجمهور.
وأكد الخياط أن المهرجان يمثل نسخته الأولى، وأن اللجنة تتطلع إلى إقامة نسخة ثانية خلال العام المقبل، مع العمل على تطوير الفعاليات وتوسيع نطاق المشاركة والاستفادة من التجربة التنظيمية والجماهيرية التي شهدتها الدورة الحالية.
وتعكس هذه المشاركة المتنوعة، وفق ما أظهرته فعاليات المهرجان، إمكانية بناء شراكات بين المنتجين الزراعيين وأصحاب الحرف والفنانين، بحيث لا تبقى المنتجات المحلية محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تصبح جزءاً من نشاط اقتصادي وثقافي أوسع.





