منى زكي… رحلة مستمرة بين تتويج ومسلسل جديد

هيئة التحريرمنذ 24 دقيقةآخر تحديث :
منى زكي… رحلة مستمرة بين تتويج ومسلسل جديد

أريج جمال

تشكلت رحلة منى زكي من محطات عديدة، وتغيرت الصورة التي تقدم بها نفسها من مرحلة إلى أخرى. هي التي أُحيطت بهالة الفتاة الرقيقة ابنة الطبقة المتوسطة الطموحة، التي تضع الحب موضعاً رفيعاً من حياتها، اشتغلت مبكراً مع مخرجين كبار وممثلين كذلك ساعدوها على إرساء حضور خاص بها على الشاشة الفضية. أيام كانت هذه الأخيرة “تدخل كل بيت” فعلاً، قبل أن تتعدد المنصات وقنوات العرض، ويتفرق دم الأعمال الفنية بين الازدحام وتشتت المتفرجين وتأثير حملات الدعاية المصنوعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

مثلت منى في مسلسلات درامية ذاع صيتها، على سبيل المثال شاركت في “العائلة” عام 1994 من تأليف وحيد حامد وإخراج إسماعيل عبدالحافظ. ومع يحيى الفخراني ملك الدراما المتوج عملت في “نصف ربيع الآخر” تأليف محمد جلال عبدالقوي، وإخراج يحيى العلمي عام 1996. ومالت مع رياح التغيير التي بدأت تحرك سفينة الفن، فقدمت مع أحمد السقا، الذي سيصبح نجماً للشباك وشريكها الفني في أعمال مستقبلية قادمة، سهرة تلفزيونية ناجحة هي “زواج على ورق سوليفان” عام 1998، من تأليف إقبال بركة وإخراج علاء كريم، وكان الدور جريئاً إلى حد ما على صورة الفتاة المطيعة المعتادة، وهذه المرة كانت البطلة تريد أن تحب وتتماهى مع الحبيب ولو خارج إرادة المجتمع الكبير، وحتى لو دفعت الثمن لاحقاً. وكأنها بذور للتمرد، لن تستثمرها الممثلة الشابة إلا بعد ذلك بأعوام طويلة.

في الفترة نفسها، ستظهر منى زكي في المسلسل الناجح “الضوء الشارد” تأليف محمد صفاء عامر وإخراج مجدي أبو عميرة، وتتولى دور البطولة في مواجهة ممثل مخضرم من طراز ممدوح عبدالعليم، والدور لبنت صعيدية منصاعة للحب لكن ليس خارج الإطار المسموح به. مع أحمد زكي وسناء جميل ستشارك في فيلم “اضحك الصورة تطلع حلوة” من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة، وسيحقق الفيلم انتشاره الأكبر لا في دور السينما، لكن حين ستبدأ عروضه على القنوات الفضائية أي مجدداً في التلفزيون. ثم سينقلها “صعيدي في الجامعة الأميركية” 1999 من تأليف مدحت العدل وإخراج سعيد حامد، هي وأبناء جيلها (محمد هنيدي وأحمد السقا وهاني رمزي) إلى مرحلة أكثف على مستوى التفاعل الجماهيري آنذاك، في اتجاه موكب سينما شبابية بدماء جديدة، وعنوانها الأكبر “المضحكون الجدد”.

 

هذا النشاط الفني سيتكثف مع بداية الألفية الثالثة، وستمسي منى ڨيديت السينما المصرية الجديدة، وسترتفع الآمال إزائها هي وحنان ترك، في فترة نشاط الأخيرة الفني وقبل اعتزالها. لتلعب دور الحبيبة المحفزة للبطل في “أفريكانو” مع أحمد السقا، وإخراج عمرو عرفة عام 2001. وفي تنويعة على الدور نفسه، ستقدم شخصية جيهان السادات في شبابها، وهي قرينة الرئيس أنور السادات في فيلم محمد خان وأحمد زكي “أيام السادات”. في الأثناء، لن تتخلى عن الحضور التلفزيوني، ولا الأعمال المسرحية الجماهيرية والكوميدية التي سيجري تصويرها ونقلها إلى البث التلفزيوني. ستسهم في “عفروتو” و”كدة أوكيه”. وتلتقي يحيى الفخراني مجدداً في “جحا المصري”. وحتى قناع البنت الصعيدية ستعيد ارتداءه، في أجواء أكثر قتامة وأشد بؤساً في “وجع البعاد” 2001.

وكان يمكن أن تظل أسيرة لدور فتاة الأحلام الجميلة، كما حققت ذروته في أفلام “من نظرة عين” 2003، أو “أحلام عمرنا”، وحتى “أبو علي” نسبياً عام 2005. لكن ميلها إلى التجريب، وربما حتى التمرد سيدفعها لتقديم أداء كوميدي في فيلم “خالتي فرنسا” عام 2004 مع عبلة كامل، ضمن تيار أفلام ذات طابع شعبي خفيف الظل كتبها بلال فضل خلال تلك الفترة.

تجدر الإشارة بالطبع إلى أن فترة نجومية منى زكي الأولى في مطلع الألفية الثالثة تصدر فيها كالعادة النجم الذكر، سواء في الأكشن الذي سيتطور تنفيذه تقنياً على يد المخرج شريف عرفة لا سيما في “مافيا” عام 2002 مع أحمد السقا، أو في الكوميديا مع صعود محمد هنيدي وعلاء ولي الدين ومحمد سعد، ولاحقاً أحمد حلمي. وفي أجواء أشبه بالردة الفكرية ساد التقييم الأخلاقي للأفلام والأدوار، ورفعت الصحافة شعار “السينما النظيفة” كحل غريب لأزمة أطلق عليها “أزمة الورق”، وارتبطت السينما المصرية فجأة وبصورة قسرية بنموذج السينما الإيرانية المحافظ.

هذه الخلفية تهمنا لنفهم أن تقدم منى زكي في رحلتها، لم يكن عبر طريق مفروش بالورد أو حتى بالحرية. وأنها مثل نجمات سينما كثيرات في الأعوام الأخيرة، حوصرت بما يكتب عموماً للنساء من أدوار محدودة ومربوطة بالنجم الذكر. وفي ظل الشرطين المكبلين، ستسعى منى لتغيير جلدها كلما أمكن، فتجازف بالمشاركة في فيلم “سهر الليالي” الجريء 2003 من سيناريو تامر حبيب وإخراج هاني خليفة، الفيلم الذي سيفتح نافذة صغيرة، لصناع سينما شباب يسيرون عكس التيارين المحافظ والكوميدي.

 

ولعل الشخصية التي لعبتها منى زكي في “سهر الليالي” هي الأقل جرأة بين الأدوار النسائية الأربعة، غير أنها تلفت إلى الطريقة التي ستعمل بها النجمة لاحقاً على نحت شخصيتها الفنية الخاصة وتثبيت بصمتها، إذ تتعرض الزوجة بيري لخيانة وقحة ومستمرة من زوج يُفترض أنه مُحب (فتحي عبدالوهاب). وعلى رغم أن تامر حبيب روى الفيلم أساساً من وجهة نظر الذكور، فإنه منح شخصية بيري مساحة لإظهار العذابات العاطفية إزاء اكتشاف الخيانة، والقلق المضني وحتى العجز عن الحل، مما سيسمح لمنى زكي بتقديم أداء جواني، يرتكز إلى الجرح العميق لامرأة شديدة الحب والإخلاص. وهي تقريباً المنطقة النفسية نفسها التي ستطورها مع المخرج هاني خليفة، حين ستلعب بعد أعوام شخصية نورا في مسلسل “طالع نازل”.

وتتواصل حال المراوحة بين أدوار الحبيبة التقليدية، وحين تسنح الفرصة أدوار مركبة نفسياً. من اللافت مثلاً أنها قدمت للكاتب نفسه تامر حبيب، دوراً مؤثراً للمحبة المهجورة في فيلم جريء آخر هو “عن العشق والهوى” مع المخرجة كاملة أبو ذكري عام 2006. واختارت بعده سيناريو غير تقدمي إزاء عمل النساء لحبيب كاتباً وخالد مرعي مخرجاً في “تيمور وشفيقة” عام 2007.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!