العالم – وكالات
لم تعد الرفاهيَّةُ بالنسبةِ إلى الجيلِ Z تعني امتلاك حقيبةٍ تحملُ توقيعَ أشهرِ دورِ الأزياء، أو ساعةً باهظةَ الثمن، بل أصبحت تُقاس بعددِ التجاربِ التي يعيشها، والذكرياتِ التي يصنعها، كما تُؤكِّد الدكتورة فرح الحر، الاستشاريَّةُ في الصحَّة النفسيَّة والمدرِّبة العالميَّة.
عكس أزمانٍ كانت فيها الأجيالُ السابقةُ تربطُ النجاحَ بالممتلكات، يتَّجه شبابُ اليوم إلى استثمارِ أموالهم في السفرِ، والمغامراتِ، وتطويرِ الذات، والبحثِ عن تجاربَ تمنحهم شعوراً بالمعنى والانتماء.
وهذا التحوُّلُ لا يعكسُ تغيُّراً في العاداتِ الاستهلاكيَّةِ فقط، بل ويكشفُ أيضاً عن إعادةِ صياغةٍ شاملةٍ لمفهومِ الرفاهيَّةِ، والسعادةِ، والمكانةِ الاجتماعيَّة في عصرٍ، أصبحت فيه الأصالةُ، والحريَّةُ أهمَّ بكثيرٍ من المظاهر، فما الذي دفعَ هذا الجيلَ إلى كسرِ الصورةِ التقليديَّةِ للفخامة، وكيف أصبحت التجربةُ العملةَ الجديدةَ للنجاح؟
ترى الدكتورة فرح الحر، أن الجيلَ Z (مواليد 1997-2012) لا يرفضُ الرفاهيَّةَ بحدِّ ذاتها، بل يُعيد تعريفها بما يتماشى مع قيمه، وأسلوبِ حياته، فهذا الجيلُ الذي نشأ في عالمٍ رقمي، تحكمه الهواتفُ الذكيَّة، ووسائلُ التواصلِ الاجتماعيَّة، لم يعد يرى في اقتناءِ السلعِ الفاخرةِ الطريقَ الأساسي للشعورِ بالنجاح، أو المكانةِ الاجتماعيَّة، بل بات يبحثُ عن تجاربَ تمنحه معنى أعمقَ، وإحساساً أكبر بالحريَّةِ وتحقيقِ الذات.
وتُوضح أن كثيراً من أفرادِ هذا الجيل يُفضِّلون إنفاقَ أموالهم على السفرِ، واستكشافِ ثقافاتٍ جديدةٍ، والمشاركةِ في الأنشطةِ والتجاربِ التي تترك أثراً عاطفياً، وذكرياتٍ طويلةَ الأمد بدلاً من شراءِ مقتنياتٍ قد تفقدُ قيمتها المعنويَّة مع مرورِ الوقت، فبالنسبة لهم، أصبحت التجربةُ استثماراً في الذات، وليست مجرَّد وسيلةٍ للترفيه.
تُشير الحر إلى أن أحدَ أبرزِ أسبابِ هذا التحوُّل، هو طبيعةُ البيئةِ التي نشأ فيها الجيلُ Z، إذ أمضى طفولته، ومراهقته وسطَ عالمٍ رقمي، يعرضُ صوراً مثاليَّةً للحياة الأمرُ الذي جعله أكثر وعياً بالفارقِ بين الصورةِ والواقع، وأكثر ميلاً إلى البحثِ عن التحقُّقِ الداخلي Internal Validation بدلاً من انتظارِ التقديرِ الخارجي. وتقولُ: «هذا الجيلُ أصبح يربطُ قيمته الشخصيَّة بما يكتسبه من معرفةٍ، وخبراتٍ، ونضجٍ إنساني، لا بما يمتلكه من علاماتٍ تجاريَّةٍ، أو سلعٍ باهظةِ الثمن، لذا لم يعد المظهرُ الخارجي وحده أداةً لبناء الهويَّة».
أمَّا عن تأثيرِ وسائلِ التواصل في هذا الجانبِ على الرغمِ من أن منصَّاتها تُشجِّع أحياناً على استعراضِ المقتنيات، فبيَّنت أن «هذه المواقع جعلت أيضاً مشاركةَ التجاربِ، ومغامراتِ السفر تحظى بقيمةٍ اجتماعيَّةٍ عاليةٍ».





