بغداد ـ العالم
أفاد "مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية"، بأن العراق يحتاج إلى "تشخيص واقعي لاختلالاته الاقتصادية" لكي يتمكن من تطبيق وصفات الإصلاح الملائمة، وهي خطوة، لن تحقق النجاح من دون وجود قطاع خاص قوي، بدلاً من الاعتماد على الدولة التي تتصرف كأنها المحرك الوحيد للاقتصاد، ما يعني أن البلد صار أمام "لحظة مفصلية".
وقال "مركز الروابط" الذي يتخذ من الأردن مقرا له، إن الاقتصاد العراقي يعاني منذ سنوات طويلة من مفارقة واضحة تتمثل في امتلاكه موارد مالية كبيرة، مقابل ضعف قدرته على تحويل هذه الموارد إلى تنمية حقيقية ومستدامة.
وأضاف المركز في تقريره، أن حالة الاستقرار المالي النسبي التي يشهدها العراق اليوم، لا تعني بالضرورة سلامة البنية الاقتصادية، بل تخفي وراءها اختلالات هيكلية متراكمة نتجت عن الاعتماد المفرط على النفط، وتضخم دور الدولة، وضعف المؤسسات الاقتصادية والإدارية"، مضيفا أن "أي حديث جاد عن إصلاح الاقتصاد العراقي يجب أن ينطلق من تشخيص واقعي لهذه الاختلالات قبل الانتقال إلى وصفات الإصلاح".
وبحسب التقرير فإن الحكومات المتعاقبة نجحت في إدارة الاستقرار قصير الأجل عبر التوسع في الإنفاق العام، مستفيدة من عوائد النفط وارتفاع الاحتياطيات النقدية، إلا أن هذا النهج خلق اقتصاداً هشاً يعتمد على الصدمة النفطية أكثر مما يعتمد على الإنتاج.
وتابع قائلا، إن الموازنات العامة تضخمت بشكل كبير منذ العام 2004، ليس نتيجة نمو القاعدة الإنتاجية، بل بسبب توسع النفقات التشغيلية، خصوصاً الرواتب والدعم، ما جعل الدولة أكبر رب عمل ومصدر دخل في البلاد"، وهو ما فرض عبئاً دائماً على المالية العامة، وحدّ من قدرة الحكومة على توجيه الموارد نحو الاستثمار والتنمية طويلة الأجل.
ورأى التقرير أن الاقتصاد لا يمكن أن يتحول إلى اقتصاد منتج طالما بقي التوظيف الحكومي بديلاً عن فرص العمل الحقيقية في القطاع الخاص، مضيفا ان إصلاح سلم الرواتب وربط الأجور بالإنتاجية، إلى جانب إعادة تعريف دور الدولة من مشغل مباشر إلى منظم وداعم، يمثل خطوة أساسية في مسار الإصلاح.
واعتبر التقرير أن نظام الدعم الاجتماعي يمثل صورة أخرى من صور الخلل البنيوي، موضحاً أن شمولية الدعم، رغم أهميتها الاجتماعية، أدت إلى هدر كبير في الموارد وقللت من فاعلية الحماية الاجتماعية.
(تفاصيل ص2)