شلل اللجان يربك البرلمان.. وبدر تلوح بحل المجلس
10-شباط-2026

بغداد _ العالم
يعيش المشهد السياسي في العراق حالة انسداد متزايدة مع استمرار الخلافات على انتخاب رئيس الجمهورية وتأخر تشكيل اللجان النيابية، ما دفع قوى سياسية إلى التلويح بخيارات تصعيدية قد تصل إلى حل مجلس النواب، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحوّل المؤسسة التشريعية إلى كيان شبه معطل، وسط حكومة تصريف أعمال تمارس صلاحياتها دون رقابة برلمانية فاعلة.
لوّحت كتلة منظمة بدر النيابية، امس الاثنين، بإمكانية حل مجلس النواب إذا استمر تعثر انتخاب رئيس الجمهورية، محمّلة الحزبين الكرديين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، مسؤولية تعطيل جلسة الانتخاب والمسار الدستوري لاستكمال الرئاسات الثلاث.
وقال النائب مختار محمود إن تعطيل الاستحقاقات الدستورية “أصبح عائقاً كبيراً يولد حالة من الإحباط”، مشدداً على أن جميع القوى السياسية مطالبة بتحمل مسؤولياتها والتوصل إلى حلول حاسمة للأزمة. وأشار إلى أن خيار حل البرلمان سيبقى مطروحاً في حال استمرار الانسداد السياسي وعدم التوصل إلى تسويات.
هذا التلويح يعكس حجم التوتر بين بغداد وأربيل، كما يكشف أن أزمة اختيار رئيس الجمهورية لم تعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل باتت تهدد استقرار العملية السياسية برمتها.
في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم المجلس الأعلى الإسلامي، علي الدفاعي، أن الإطار التنسيقي بذل جهوداً عبر زيارات إلى أربيل والسليمانية، وطرح مبادرة تقوم على المرونة واحترام الأحجام الانتخابية، أملاً في توصل القوى الكردية إلى مرشح توافقي.
وأشار إلى أن الإطار منح الأطراف الكردية وقتاً إضافياً بطلب منها لإتاحة المجال أمام المفاوضات، لكنه شدد على أن هذه المهلة “لا يمكن أن تبقى مفتوحة”، مؤكداً أن التوقيتات الدستورية تحكم جميع القوى ولا يجوز تجاوزها.
ولفت الدفاعي إلى أن الإطار سيذهب إلى البرلمان لاختيار رئيس للجمهورية سواء تحقق التوافق أم لم يتحقق، مع إبقاء خيارات النواب مفتوحة، في إشارة إلى احتمال المضي بجلسة انتخاب حتى دون اتفاق سياسي شامل.
أما بشأن رئاسة الوزراء، فأكد أن الإطار ما يزال متمسكاً بترشيح نوري المالكي، رغم وجود ملاحظات داخلية، موضحاً أن ملاحظات واشنطن على اختيار رئيس الوزراء يمكن مناقشتها عبر الحوار، لكن إعلان موقف رافض “بهذه الطريقة” غير مقبول.
بالتوازي مع أزمة الرئاسة، يتصدر ملف تأخر تشكيل اللجان النيابية واجهة المشهد السياسي، مع تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع سيحوّل البرلمان إلى مؤسسة معطلة “برمجياً وفنياً”.
وأكدت النائب زينب الخزرجي أن مجلس النواب سيصوّت حالياً على أعضاء اللجنة القانونية فقط، رغم أن جدول الأعمال يتضمن توزيع النواب على 25 لجنة، عازية ذلك إلى تأخر الكتل السياسية في تقديم أسماء مرشحيها.
وأشارت إلى أن تسمية رؤساء اللجان ستُؤجَّل إلى ما بعد تشكيل الحكومة المقبلة، متوقعة أن تستمر عملية استكمال اللجان نحو شهر.
لكن نواباً يرون أن غياب اللجان تسبب بالفعل في “شلل واضح” داخل المجلس، إذ تعد هذه اللجان الأساس في مناقشة القوانين ومتابعة الملفات الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين.
النائبة ضحى السدخان أوضحت أن التأكيدات على الإسراع بتشكيل اللجان لم تُترجم إلى خطوات عملية، مرجحة أن يكون السبب مرتبطاً بعدم اكتمال انتخاب رئيس الجمهورية وانشغال الكتل بحوارات اختيار رئيس الوزراء.
وبيّنت أن اللجان السابقة انتهى دورها بالكامل، وأن اللجان التي تمارس عملاً فعلياً تقتصر على لجنتي الصحة والشهداء، فيما تراجع الدور الرقابي والتشريعي للمجلس بشكل كبير.
من جهته، شدد النائب أبو تراب التميمي على أن مرور أكثر من شهر على عمر البرلمان دون تشكيل اللجان أمر غير مبرر، مؤكداً أن المجلس بات عاجزاً عن القيام بعمل تشريعي أو رقابي فاعل.
وتكمن خطورة هذا الوضع، بحسب التميمي، في أن البلاد تُدار حالياً من قبل حكومة تصريف أعمال تتخذ قراراتها دون وجود رقيب برلماني حقيقي.
يرى مراقبون أن تأخير تشكيل اللجان لا يرتبط فقط بالإجراءات، بل بصراع سياسي على رئاستها، إذ تحاول بعض الكتل فرض أسماء محددة لرئاسة اللجان ونوابها، بعيداً عن آليات الاختيار الداخلي.
ويكشف هذا السلوك، وفق نواب، طبيعة إدارة الكتل للعمل البرلماني، حيث يجد النائب نفسه مقيداً داخل المؤسسة التشريعية، ما يضعف استقلاليته ويحد من قدرته على تلبية مطالب ناخبيه.
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان الدليمي رؤساء الكتل إلى الإسراع في تقديم أسماء المرشحين، مؤكداً أن حسم هذا الاستحقاق يمثل خطوة محورية لاستكمال البنية المؤسسية للسلطة التشريعية.
تشير المعطيات إلى تراجع تدريجي في دور البرلمان، إذ أصبحت القرارات الكبرى تُحسم في اجتماعات القيادات السياسية خارج قبة المجلس، ضمن تحالفات مثل “الإطار التنسيقي” و“إدارة الدولة”.
ويرى مختصون أن هذا التحول يعكس إخفاقات بنيوية في نظام المحاصصة، الذي همّش البرلمان كمؤسسة مستقلة، وحوّله في كثير من الأحيان إلى ساحة لتقاسم النفوذ بدلاً من كونه مركزاً لصناعة التشريعات.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech