بغداد ـ العالم
سلّط معهد واشنطن الضوء على التطور اللافت الذي شهده ملف الطاقة العراقي، بعد وصول أول شحنة من نفط إقليم كوردستان عبر خط الأنابيب العراقي–التركي (ITP) إلى ميناء لويزيانا الأميركي، في خطوة تتجاوز بعدها التجاري نحو أبعاد سياسية وجيوستراتيجية أوسع؛ فاستئناف تدفق النفط عبر هذا الخط، بعد وساطة أميركية معقّدة بين بغداد وأربيل وأنقرة، لا يمثل مجرد عودة لصادرات خام مخفّض الكلفة ومطلوب للمصافي الأميركية، بل يعكس أيضاً مرحلة جديدة من الانخراط الأميركي في ملف الطاقة العراقي، بما يحمله ذلك من رسائل سياسية للشركاء والخصوم، وفرص لإعادة موازنة النفوذ الإقليمي داخل بغداد.
ورأى المعهد الأميركي أنه بالإضافة إلى توفير هذا النفط الخام المخفض الكلفة وبالنوعية التي تلائم المصافي الأميركية، فإن استئناف تدفقات النفط عبر خط الأنابيب هذا، يعكس احتمالاً بتعزيز السياسة الأميركية تجاه الشركاء والخصوم على حد سواء.
وبين التقرير، أنه في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أي بعد شهرين من إعادة فتح خط الأنابيب "ITP"، فإنه جرى تفريغ ناقلة نفط محملة بالنفط من إقليم كوردستان، بعدما أبحرت من ميناء جيهان التركي، في محطة ميناء لويزيانا النفطية.
واعتبر أنه على الرغم من أن واردات النفط الأميركية مدفوعة عموماً بالديناميات الخاصة بالتجارة والتسعير، إلا أن هذه الشحنة تحديداً لم تكن ممكنة لولا الصفقة المؤقتة التي رعتها الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي والتي وافقت بموجبها بغداد ومسؤولو الإقليم في أربيل وشركات النفط الدولية العاملة في مناطق شمال العراق على إعادة فتح خط "ITP" بعدما ظل متوقفاً طوال أكثر من عامين. وبحسب التقرير الأميركي، فإن واشنطن لعبت دوراً مؤثراً في مشهد الطاقة العراقي، حيث ضمنت أن يعترف الدستور العراقي لعام 2005 بحقوق الإدارة المشتركة الكوردية في الموارد النفطية وربطت بين تشجيع مشاركة الشركات العالمية الأميركية في جنوب العراق ودعم الشركات الأميركية في الشمال، وذلك بالإضافة إلى توسطها في العديد من الصفقات بين بغداد وأربيل فيما يتعلق بتقاسم عائدات النفط.
وبالإضافة الى ذلك، لفت التقرير إلى أن واشنطن شجعت تركيا والعراق وإقليم كوردستان على القبول بالتسويات لتحقيق الخرق في قضية خط "ITP".
ولهذا، دعا التقرير المسؤولين الأميركيين للعمل من أجل الحفاظ على هذا الانخراط الحالي الوثيق بالنظر لأهمية ذلك لاستقرار العراق.
(تفاصيل ص2)