رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تشرين الاول( اكتوبر ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2063

المفاوضات في حلقة مفرغة

عبدالعظيم البدران

فیما تتواصل المظاهرات في مختلف المناطق الجنوبية، يمارس الساسة دورهم "الشرعي" في الاعداد للكتلة الاكبر بغية الوصول الى سدة الحكم، ومع ان الجهات المتبارية فيما بينها للوصول الى شرف التكليف وحيازة المنصب الارفع في البلاد هي ذاتها التي تحكمت في مقادير السلطة منذ 2003 حتى الان، سواء الوجوه العتيدة او الدماء الجديدة النابعة من ذات المصدر، والتجربة خير برهان على ان تغيير الوجوه لا يغير من شكل العملية، فالجميع ينظر الى صف البرلمان الاول، والقطعة بأمرها، ما إن يرفع يده تأييدا حتى تبعه المقلدون ومثله الرفض او الاعتراض او ترك القاعة والاخلال بالنصاب وسواها، فالعناصر البرلمانية في المجمل وفي الاعم الاغلب تشغل حيزا من فراغ ليس إلا. اذا ما الفائدة من تلك الصراعات التي صدعت الرؤوس!
حتى الان، لم يطرح اي حزب او كتلة برنامجها الانتخابي، ومثل ذلك لم يقدم الناخب على اختيار البرلمانيين على وفق ما طرحوه او ما يعتقدون به، والادهى ربما ان كثير من هؤلاء لا يعرفون عن السادة النواب سوى انتمائهم. وهو ما شجع المرشحون على التلاعب في اليات الخطاب واختيار المفردات الاكثر تأثيرا في المجتمع حتى وان لم توافق سياساتهم ومعتقداتهم وقناعاتهم، وقد حقق كثيرون منهم نتائج مرضية بالنسبة لهم بعد ان وصلوا الى مقاعد البرلمان، وهنا ستبدأ مرحلة اخرى، فالاعداد المنتخبة لن تكون مسؤولة بالضرورة عن انتخاب السياسة او الاعداد لها، وقد لا تكون متقنة لهذا الفعل، وستنحصر وظيفتها في تأييد ما تطرحه الزعامات، او رفض ما يطرحه زعامات الخصوم، ومع قادم الايام ايضا، لن يتجاوز دورها البرلماني سوى تأييد ما يطرحه وزرائها ان وصلت كتلهم الى دفة السلطة، او الاعتراض على ما يقدمه الاخرون ان اصبحوا في موقع المعارضة "لا سمح الله".
تلك الالية البرلمانية، لا علاقة لها بالشارع مطلقا، لا تعرف من تفاصيل حياته اليومية، سواء في الفهم او الخطاب، سوى تلك الفترة التي تكون فيها محتاجة الى جمع الاصوات وتراكمها في مسيرة الوصول!
واذا قدر لنا ان نحصي اشكال الخطاب، ستجدها في المجمل تتبنى ذات المبادئ وتنتهج ذات السبل وتدعي ذات الاهداف وتطلق ذات الوعود، وكأنها تتناسل من ذات الطريقة التي قال عنها السيد مالك دوهان الحسن في انه وحين دعمت الادارة الامريكية عقب السقوط عام 2003 تشكيل الاحزاب السياسة، تقاطرت اعداد كبيرة على مكتبه في طلب نظام داخلي لتشكيل احزابهم، ويقول انه ومع تزايد الاعداد اصبح ينسخ نفس البرنامج مع تغيير الاسم فقط. وهكذا، فقد بدأ الكثيرون على تلك الشاكلة، وتواصلت لعبة الديمقراطية النيابية تحت هذا العنوان، تتناسل فيها حالات الفشل في تغيير جلودها والابقاء على ذات السياسات التي انتجت الخراب!
واليوم ببساطة شديدة وبعيدا عما يسوّقه البعض من شعارت مارس خلافها في ادائه الحكومي، فمن يمتلك لجانا اقتصادية ويمارس اقصى حالات السمسرة على ادق مقدرات البلاد، يرفع شعار العفة والنزاهة ويطالب بكل وقاحة ان ينتهج الجميع معايير الفضيلة فيما يفاوض من وراء الستار على اعادة نفس الوزرات التي كان ولازال يكنز من ورائها على حساب قوت الشعب! بعيدا عن كل ذلك، تحتم اعداد الكتل البرلمانية المتقاربة وطبيعة الائتلافات التي ظهرت حتى الان في ان تكون الكتلة المتصدية لادارة الدولة وما نتج عن ذلك من سوء وخراب وصل الى حد التظاهر، تحتم الضرورة ان تكون بيضة القبان في تشكيل الكتلة الاكبر، وهو ما يعني انها ستحوز اكثر المناصب ان لم يكن اكبرها. الامر الذي يؤكد اعادة تدوير ذات السياسات الفاشلة، ويبقى الرهان على نفاد الصبر وتحسن الاحوال الجوية في معالجة الازمات!! ما يعني في خلاصته ان شكل الديمقراطية التي دافع عنها العراقيون باصواتهم لن تنتج اكثر مما هو عليه الحال اليوم في اقصى حالات التفاؤل!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي