رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 19 كانون الاول (ديسمبر) 2018 - السنة التاسعة - العدد 2101

باحثة: ترامب لم يفهم دور الخليج فـي استقرار الشرق الاوسط

بغداد ـ العالم
أكدت الباحثة في "معهد المشروع الأمريكي" البروفسورة كارن يونغ أنّه حين انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملك سلمان بن عبد العزيز في خطاب ألقاه ضمن أحد التجمعات الشعبية، ارتكب خطأ تقديرياً فادحاً حول دور دول الخليج في تمويل استقرار الشرق الأوسط.
وأضافت أنّه يمكن لترامب المجادلة في فاعلية الدعم المالي، لكن لا يمكنه القول إنّ حكام الخليج وخصوصاً قادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، يفشلون في دفع الأموال للحفاظ على الأمن الإقليمي. إنّهم يدفعون بسخاء لدعم مالية حلفائهم وللدفاع عن نظام سياسي إقليمي يحفظ الملكيات ويردع نمو الإسلام السياسي في مختلف تلاوينه، بدءاً من الثورة في إيران مروراً بداعش وصولاً إلى مرشحي الإخوان المسلمين في مصر.
كان الأسبوع الماضي أسبوعاً مكلفاً جداً. فقد أودعت السعودية مبلغاً آخر بقيمة 250 مليون دولار في المصرف المركزي اليمني المتعثر. وبذلك يكون مجموع الالتزام المالي خلال السنوات القليلة الماضية قد وصل إلى 3 مليارات دولار. وكان أكبر دعم هو حزمة المساعدة بقيمة 10 مليارات دولار للبحرين. تعتمد المنامة على دعم المصارف المركزية في السعودية والإمارات والكويت لدفع ديونها الخارجية وتمويل عجزها. وحصلت عمّان أيضاً على التزام بقيمة 2.5 مليار دولار. يتماشى كل ذلك مع تقليد تمويل الأمن والاستقرار السياسي الذي تصاعد بشكل بارز بعد سنة 2013 حين وصل الرئيس السيسي إلى السلطة، مع أكثر من 12 مليار دولار قدمها الخليج.
منذ الثورات العربية سنة 2011، أصبحت السعودية والإمارات والبحرين هيئات تمويل بديلة للحكومات الإقليمية. تقدم قطر الأموال أيضاً، لكن لمشاريع أخرى تدعم مشاركة الإسلاميين في الحكم. في عالم التنمية، يساوي ذلك الأمر صندوق نقد دولياً موازياً أو مصرفاً دولياً موازياً من أجل تمويل الاستثمار في البنى التحتية وتحويل الودائع إلى المصارف المركزية لدعم أسعار الصرف ومن أجل تأمين الدعم اللازم للنفط والغاز لتخفيض أكلاف الطاقة على الحكومات المجاورة الأقل اقتداراً.
أضافت يونغ أنّ الدعم الخليجي لا يقتصر على مساعدة الحكومات في الشرق الأوسط. تنخرط الإمارات والسعودية بنشاط في نشر الموارد الاقتصادية في القرن الأفريقي من أجل كسب الدعم السياسي وإمكانية الوصول إلى موانئ وأسواق جديدة. لقد تعهدت الإمارات بدفع 3 مليارات دولار على شكل مساعدات واستثمارات في إثيوبيا خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، فيما كانت أيضاً تساهم بالتوسط في اتفاق سلام بين إثيوبيا وإريتريا.
إنّ نطاق وحجم الدعم المالي يعيدان صياغة الأفكار حول الحوكمة وسيعيدان من دون أدنى شك صياغة جهود الإعمار لفترة ما بعد الحرب في سوريا واليمن والعراق وليبيا على المدى القريب. إنّ التقارب الذي تم التعبير عنه من خلال اللقاء الودي بين وزيري الخارجية البحريني والسوري في نيويورك منذ بضعة أيام، يشير إلى حسابات خليجية مستعدة للقيام بتضحيات جمة لحماية أصول تعتبر هشة أمام الإسلام السياسي والنفوذ الإيراني.
لقد قلل الرئيس ترامب بشكل كبير من كيفية قيام اللاعبين الإقليميين باستخدام قوتهم الاقتصادية من أجل أمنهم الخاص ومن أجل التنافس كقوى تنمية إقليمية. تشير يونغ إلى احتمال بروز نتيجتين سلبيتين لهذا الخطأ في سياسة ترامب الشرق أوسطية. أولاً، لن تنسى السعودية هذا الاستخفاف وسيكون هنالك جزاء. ثانياً، يمكن للولايات المتحدة أن تتذمر مما تراه استغلالاً لتوفيرها الأمن في الشرق الأوسط، لكنها تخاطر بأن يتم استبعادها من إعادة هيكلة كبيرة لمراكز القوى الإقليمية والتي سيكون لها بالتأكيد عواقب على الأمن الأمريكي في المدى القريب.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي