رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 20 اذار( مارس ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2165

فورين بوليسي: حرب باردة جديدة بين أمريكا والصين

الخميس - 10 كانون الثاني ( يناير ) 2019

بغداد ـ العالم
في يونيو (حزران) 2005، كتب الباحث روبرت كابلان مقالاً في مجلة "أتلانتيك" عنوانه "كيف سنحارب الصين"، قائلاً إن سباق التسلح بين أمريكا والصين سيحدد شكل القرن الحادي والعشرين، معتبراً أن الصين باتت الخصم الأكثر ثقلاً قبل روسيا، وحروب المستقبل ستكون حروباً بحرية بكل ما تعني الكلمة من معنى.
وفي مقال جديد في مجلة "فورين بوليسي" قال الكاتب إن ذلك الاستشراف قد تحقق، وهو ليس أقل من حربٍ باردة جديدة: القرصنة الصينية لسجلات الصيانة في السفن الأمريكية وللسجلات الشخصية للعاملين في البنتاغون، ترقى إلى حد الحرب بوسائل أخرى، وهو وضع مرشح للاستمرار لعقود وسيتجه نحو الأسوأ، رغم الاتفاقات التجارية التي يبرمها الرئيسان الأمريكي والصيني أمام عدسات المصورين وما تحدثه من ارتفاع مؤقت في الأسواق المالية.
المبدأ السلبي
ورأى كابلان أن الحرب الباردة الجديدة دائمة، بسبب عدد من العوامل التي يتفهمها الجنرالات والاستراتيجيون، بينما الكثيرون ولا سيما رجال الأعمال والمال الذين يشاركون في دافوس، مستمرون في انكارها.
ولأن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين هي الأكثر أهمية في العالم، فإن الحرب الباردة بين الجانبين أصبحت المبدأ السلبي المنظم للمبادئ الجيوسياسية التي لن تنجو منها الأسواق. 
بحرا الصين الجنوبي والشرقي
وأشار كابلان إلى أن الصينيين ملتزمون بدفع البحرية وسلاح الجو الأمريكيين بعيداً عن غرب المحيط الهادئ، بحرا الصين الجنوبي، والشرقي، ويبرر الالتزام الصيني منطقياً وجهة نظر بكين.
وينظر الصينيون إلى بحر الصين الجنوبي على غرار ما كان يفعل الاستراتيجيون الأمريكيون مع البحر الكاريبي في القرن الـ19 وأوائل القرن ال20. فالامتداد البحري لأراضيهم القارية، يؤهل البحرية الصينية للتوغل أكثر فأكثر في المحيطين الهادئ والهندي، وكذلك تهدئة تايوان.
ويماثل ذلك طريقة الهيمنة على البحر الكاريبي التي أهلت الولايات المتحدة لتسيطر استراتيجياً على النصف الغربي من الكرة الأرضية، ثم إحداث تأثير على موازين القوى في نصفها الشرقي بعد حربين عالميتين، وحرب باردة. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن قوتها العالمية بدأت من الكاريبي. أما للصين، كفل شيء يبدأ من بحر الصين الجنوبي.
معاهدات التحالف
لكن الأمريكيين، في رأي الكاتب، لن يتركوا غرب المحيط الهادئ. وتعتبر مؤسسة الدفاع الأمريكية، بعسكرييها ومدنييها، أن على الولايات المتحدة أن تحافظ على وجود دائم في غرب المحيط الهادئ. والشاهد على ذلك فتح الجنرال الأمريكي ماتيو بيري لليابان في 1853، واحتلال أمريكا للفيليبين ابتداءً من 1899، وإنزال مشاة البحرية الأمريكيين الدامي في سلسلة من جزر المحيط الهادئ إبان الحرب العالمية الثانية، وهزيمة اليابان وإعادة بنائها عقب الحرب العالمية الثانية، وحربي كوريا وفيتنام، والأكثر أهمية الآن، معاهدات التحالف التي وقعتها واشنطن مع دول تمتد بين اليابان وأستراليا.
هذا التزام عاطفي بقدر ما هو تاريخي. شيء اختبره كابلان شخصياً صحافياً ملحقاً على متن السفن الحربية الأمريكية، في غرب المحيط الهادئ.
التهديد الصيني
واعتبر الباحث أن وزارة الدفاع الأمريكية مهتمة بالتهديد الصيني أكثر من انشغالها بالتهديد الروسي.
وهي ترى أن الصين، بقدراتها قوة تكنولوجية صاعدة، تستطيع اللحاق، وربما تجاوز الولايات المتحدة في شبكات الجيل الخامس ومعركة الأنظمة الرقمية. والجيش الأمريكي يعتبر الصين تهديداً متسارعاً يتعين التعامل معه.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي