رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 19 ايلول( سبتمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2277

بوريس جونسون ركز بين السلّة والذلّة!

الأحد - 8 ايلول( سبتمبر ) 2019

ساهر عريبي

لم يكد يمرّ شهران على تولي بوريس جونسون رئاسة وزراء المملكة المتحدة, إلا وتلقى العديد من الصفعات يمينا وشمالا حتى بات يترنح في منصبه, لشدة الضربات, والى الحد الذي أصبح فيه يركز بين السلّة والذلّة! فمع التئام شمل مجلس العموم البريطاني هذا الأسبوع بعد انقضاء العطلة الصيفية, فوجئ جونسون بتمرد 21 نائبا محافظا عليه, بعد إعلانهم رفضهم لخطته القاضية بإخراج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي في الموعد المقرر في 31 أكتوبر المقبل وبأي ثمن كان. 
ومع بدء أعمال مجلس العموم فقد جونسون الأغلبية التي يتمتع بها مع انشقاق أحد نواب حزبه وجلوسه على دكّة المعارضة. كما ان مؤامرته بتعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع, في محاولة مكشوفة لإخراج بريطانيا بلا اتفاق, نجحت أحزاب المعارضة والمتمردين عليه من حزبه في إجهاضها, عندما مرّروا مشروع قانون يقضي بمنعه إخراج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي بلا اتفاق. ويقضي القانون باعطائه مهملة الى يوم 17 أكتوبر المقبل, إما بالتوصل الى اتفاق مع بروكسل, أو تقديم طلب الى الإتحاد الأوروبي لتمديد مهلة الخروج, مع تصويت البرلمان على إخراج بريطانيا بلا اتفاق. وكان اول رد فعل له على الاتفاق هو قوله "انه يفضل الموت في حفرة على تقديم طلب التمديد لبروكسل".
وبين هذا وذاك أعلن أخوه الوزير في الحكومة والنائب المحافظ اعتزاله العمل السياسي, في خطوة اعتبرت في بريطانيا أنها تمثل احتجاجا على سياسات جونسون المتطرفة. ثم جاءت الضربة القاضية اليوم بموافقة مجلس اللوردات على القانون الذي صوت عليه مجلس العموم والقاضي بمنعه من إخراج بريطانيا بلا اتفاق.
وهكذا أصبح جونسون الذي تولى رئاسة الوزراء متبجحا بإخراج بريطانيا في الموعد المقرّر, لاعبا على الوتر القومي لليمينيين الانكليز, أصبح اليوم راكزا بين السلّة والذلّة! فأما الذلّة فهو ان يذهب صاغرا الى اوروبا طالبا تمديد مهلة الخروج, وفي حال قيامه بذلك فإنه سيفتح أبواب جهنم عليه وعى حزب المحافظين الذي يقوده, بعد نكثه بوعوده بإخراج بريطانيا من اوروبا بأي ثمن كان! وهو ما يأبى ان يفعله!
ولم يبق امامه سوى السلّة وهو ان يبادر فعلا الى الموت في حفرة كما قال, أو ان يقدم استقالته ويعتزل الحياة السياسية الى الأبد أو ان ينتظر الضربة القاضية من البرلمان الذي سيلتئم مجددا منتصف شهر أكتوبر المقبل ليقيله ويعلن عن انتخابات مبكرة, سيكون أبرز الخاسرين فيها حزب المحافظين, فيما ستكون الغلبة فيها لحزب العمال بقيادة الملهم جيرمي كوربن, وحزب الديمقراطيين الأحرار والحزب الإسكتلندي, المتوقع تشكيلهم لحكومة ائتلافية تنهي عقدا من الزمن من سياسات المحافظين التقشفية التي اضرت بالطبقة العاملة, وعزّزت من نفوذ وأموال الأثرياء حلفاء جونسون, لكنهم باتوا اليوم عاجزين عن إنقاذه وإنقاذ حزبه من مصيرهم المحتوم!

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي