رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

عادل عبد المهدي: الدكتاتور الذي لا يتراجع

الأربعاء - 2 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

علي الشرع
أظهرت لنا حادثة نقل الفريق عبد لوهاب الساعدي من رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب الى امرة وزارة الدفاع كثير من القضايا التي تخص شخصية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. فقد تبين للجميع اننا لا نزال نعيش في ظل الدكتاتورية في المسائل المهمة التي تظهر مدى عمق الديمقراطية ولم نغادرها الا شكلياً في المسائل التي تظهر مدى سيطرة الأساليب الدكتاتورية.
فعادل عبد المهدي الذي لم يكن يحلم ان يكون رئيساً للوزراء اصبح بسبب تدخل صانع الملوك رئيساً للوزراء بين ليلة وضحاها، ولم يكن اهلاً وجديراً بأن يعمل على ابراز وتنمية الأسلوب الديمقراطي في الحكم. فهو كالطغاة يعتبر التراجع عن القرار عيباً لا فضيلة حتى وان أدى ذلك الى إيذاء الشعب برمته، وأعطى ايحاء للجميع ان لا أحد يعمل بإخلاص ولا يظهر كفاءته في عمله؛ لأنه لن يناله الا السوء والاقصاء والانكار لجهوده. وهذا أسلوب تعودنا عليه من زمن حكم الطاغية حيث ان الشخص الذي يبرز سيكون معرضاً لقطع رأسه ومحاصرته ليس في العسكر فقط بل حتى في العمل المدني، والأسلوب هو نفسه الان يطبق في جميع المجالات، فالكفوء لا يظهر كفاءته وتميزه لأنه سيُحارب من زملائه ومديره. وعادل عبد المهدي لازال في جلباب الدكتاتورية ولم ينزعه بسبب خلفيته المعروفة. فثقافة عدم التراجع هي في صميم ثقافة الظَلمة والطغاة بينما سياسية مراعاة الناس ومشاعرهم هي ثقافة إسلامية في الأصل اذا كان يعتبر نفسه محسوباً على الإسلاميين، وثقافة ديمقراطية اذا كان يدعم النظام الديمقراطي في الحكم والإدارة. فهذه إدارات الحكم في الدول المتقدمة تتراجع مرارا وتكرارا في قراراتها دون ان تعتبر ذلك انتقاص من هيبة الحكومة والدولة وانتقاص لشخصية الرئيس. الست انت من تتوسل بمجلس النواب ان يؤجلوا مناقشة التقرير الحكومي الى وقت اخر، فما الفرق بين ان يطلب منك الشعب الغاء قرارك وطلبك التريث بمناقشة تقريرك الحكومي البائس المليء بالأخطاء الحسابية المقصودة لخداع الشعب بمنجزاتك الوهمية.
اما كون الامر العسكري واجب التنفيذ فهذا ما لا خلاف عليه ولكن الشعب تظاهر وكادت ان تكون فتنة لو لا تراجع الفريق الساعدي ونفذ الامر. واسألك ماذا يعني ان تكون المؤسسات منفصلة عن إرادة ورغبة الشعب حتى اذا كانت مؤسسة عسكرية، كان بإمكانك قبل اصدار قرارك المشؤوم هذا ان تستقدم الفريق الساعدي وتوضح له أخطاؤه وترشده الى الصحيح باعتبار ان له دورا كبيرا في تحرير المدن من داعش اما انك تتخذ قرارا ثم لا تتوقع ان قرارك هذا سيثير ضجة بين الناس فانت شخص جاهل ولا تستحق هذا المنصب. وما ذنب الفريق الساعدي اذا كانت شخصيته اقوى واكثر محبوبية من رئيس الجهاز الذي ينتمي له بحيث تشتكي انت بالنيابة عنه وتقول لا يصح ان يكون قائدان لجهاز مكافحة الإرهاب. وما هي الضارة النافعة حسب قولك للصحفيين في نقل الفريق الساعدي الى الامرة هل كشف لك فساد في الجهاز، واذا كان ذلك كذلك كان الاحرى بك ان تعيده الى موقعه وتعاقب المفسد، ولكنك فعلت العكس وهو دليل على قلة خبرتك وعدم جديتك في محاربة الفساد. ومن قال لك يا سيادة رئيس الوزراء ان الأوامر في القوات المسلحة والاجهزة الأمنية لا تخضع للأمزجة والاهواء والكيد وكل واحد يريد ان يزيح الاخر طمعا بمنصب لا يدوم في كل موقع عسكري ومدنين وقد خدعوك ولم تستطع ان تكشفهم.
ومن كان يطمع في تدخل السيد مقتدى الصدر في موضوع الفريق الساعدي فانه لن يتدخل بعد ان قابل ابن عمه عدوه الرئيس الأمريكي ترامب وحضر في مجلسه، ولكنه قد يقنع نفسه والاخرين انه انما بعث جعفر الصدر من اجل ان يكون حاضرا خشية ان يتآمروا على العراق كما فعل وسكت عن تعيين ذلك الشاب اميناً عاماً لمجلس الوزراء حتى يراقب العمل لحكومي ولكن هذا الشاب قد اصبح ذيلاً لعادل عبد المهدي فصرح مؤيدا لقراره في نقل الفريق الساعدي، وقد بدا واضحاً للعيان ان المصالح تغلب المبادئ وتدوسها بكلكلها.
ولم يكتف عادل عبد المهدي والحاسدين من ضباطه في ان يزيحوا الساعدي من مكانه بل ذهبوا الى تمثاله فازالوه ولو حدث مكروه للفريق الساعدي الان لذهب عادل عبد المهدي ورئيس الجهاز وقيادة القوات المشتركة وهم يذرفون الدموع حاملين على اكتافهم نصب عبد الوهاب الساعدي الى مكانه الذي ازيح منه وسيتلون فيه المديح ويكثرون من الاستغفار كما فعل مروان بن الحكم عندما حمل نعش الامام الحسن ( متشفياً طبعاً)  وقيل له لماذا تحمل نعشه بعدما كنت تجرعه الغيض؟ فنحن تعودنا ان لا نهتم بالكفوء الا بعد موته اما في حياته فنجرعه الغيض ونجعله يتساءل بغصّه مختنقاً بعبرته عما فعله لكي يعاقب هكذا كما حدث مع الساعدي في اتصال تلفوني مع القنوات الفضائية. وماذا سيفعل عادل عبد المهدي لو ان السيد الصدر اجبره على تقديم استقالته وتقاعد قبلها الفريق الساعدي وتم حل البرلمان او بدون حله واصبح الفريق الساعدي رئيساً للوزراء بسبب شعبيته الطاغية في صفوف السنة والشيعة، ماذا يعني له هذا هل ان إرادة الشعب وحبه للكفوء الذي يراعي مصالحهم وهزمت الدكتاتورية المعشعشة في قلب وسلوك عادل عبد المهدي. ان انطباعي الأول والأخير لم يتغير وهو ان عادل عبد المهدي كاتب مقالات ولا يصلح للحكم، فالحكم قميص اكبر من حجمه ولبسه متصوراً ان من كان اباه وزيرا سوف ينفع للحكم وادارة الدولة والاقتصاد. واذا استطاع عادل عبد المهدي ان يتقدم بالعراق والاقتصاد العراقي خطوة واحدة الى الامام فسوف اكسر قلمي.
ان هذا المقال ليس دعماً للفريق عبد الوهاب الساعدي بل هو تحذير من عودة الدكتاتورية الى الحكم وانه اذا لم نتصدى له من الان فسوف يأتي علينا واحدا واحدا وسنقول حينها (نحن قد اكلنا حينما اكل الثور الأبيض).

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي