رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2307

رحيل الشاعر الفرنسي الكبير لوران غاسبار

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

حسونة المصباحي 
في الليلة الفاصلة بين التاسع والعاشر من شهر أكتوبر من العام الحالي،  توفي في باريس في مأوى للمسنين الشاعر الفرنسي الكبير لوران غاسبار عن سن تناهز94 عاما . وكان قد أمضى السنوات الأخيرة من حياته فاقدا للذاكرة بسبب مرض الزهايمر.
ولوران غاسبار من أصول رومانية-مجرية.  لكنه خيّر الكتابة بالفرنسية بعد أن استقر في باريس في نهاية الحرب الكونية الثانية التي شارك فيها جنديا على الجبهة الروسية. وفي الخمسينات من القرن الماضي عمل طبيبا جراحا في القدس لتأتي قصائده مُشْبَعة بصحاري الشرق وبحاره ومشاهد طبيعته العارية. وانطلاقا من السبعبنات من القرن الماضي، وحتى تقاعده في التسعينات، عمل طبيبا جراحا في مستشفى "شارل نيكول" بالعاصمة التونسية.  هنا ترجمة لقصيدة له.
استعادة لنشيد دنيويّ حول موضوع المنفى والأجنبي
لست مَنْفيّا،
لست أجنبيّا.
مُتَضامن مع الناس ومع الحيوانات
مُتَضامن مع المياه، مع الطين،
مع الصخرة والحقول والغابات وغابات الكواكب.
مُتَضَامن مع بذْرَة القبيلة الكبيرة والرمال
والحصى
وكلّ خليّة حيّة،
وتُويْجات ازهرار في الريح،
مُتَضَامن مع الفرح والوجع.
مُتَضَامن مع وطن لفكر لامُتَناه
مع معرفة محدودة
فرْجات لفكرنا الذي انتهى.
مُتَضامن مع جهل مُشْتَرك
مع كلّ حُفرنا، استكشافاتنا، 
رغبتنا اللامُتَناهية في الادراك والفهم.
مُتَضامن مع كلّ نور ومع كلّ وعد بالنور
شاهدا على نفسه أو على الليل،
مع بعض الساعات  التي فيها تتنفّسُ
الصخورُ في صحراء سيناء.
مُتَضامن مع وطن حركة لامتناهية،
مع حدود الهنا والآن المتعددة.
لا لست منفيا،
ولست أجنبيا،
أنا في انبثاقي،
في السقوط وفي التّلَف والانهاك،
في الماس وفي السلع الزهيدة.
أنا في ابتهاج المياه والهواء
وكيف نتحدث عن حركة من دون حدود
وتحت وابل وابل من الضوئيّات وسرعة عدد هائل
من الاشعاعات
في النضَارة الهشّة
لبستان مُزْهر
التقيته في هذا الصباح  من فبراير
من دون ظل
أنا في مَرَاوح
سنين وسنين من النور-
أنا السائر الذي يَتنفسُ
كلّ ما هو مفتوح في رئاته
والذي جسده-عقله
يُشَكّل صورا، موسيقا،
لغات، أنا الذي يُغَنّي في النشيد
خارج الميزان، خارج اللغة
صباح كلّ حياة، وكل مساءات،
وكلّ ليل الوحدة المسكونة
بأفكار تطير من نوافذها
وكلّ ما يَنْبَسطُ وينتشر، مثل المياه التي
يخترقهاُ
هَفيفُ جناح في الليل
مثل الذي يسمع القصيدة في الداخل، وفي الخارج.
لديّ فقط أشياء بسيطة
الشمسُ تَقَطّعَتْ مثلما تُقَطّعُ أمي الخبزَ  
ونحن نضعُ الحساءَ على الطاولة (هذه الأشياء التي في الخارج
تَسّاقَطُ ببطء،
الياسمين، نُدَفُ الثلج، الطفولة)
مَذَاقُ الفلفل الأحمر
وأسنان سعيدة أجسادنا ترعانا
لنحتفظ بالحرارة
لبعض الوقت
في العمر المُتَقَدّم لليل.  

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي