رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 11 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2307

سجين مع الدواعش يتذكر رواياتهم: يحبون أردوغان وممتنون لحكومته

الخميس - 31 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

  بغداد ـ العالم
في مقابلة حصرية مع موقع "نورديك مونيتور"، قال ناقد للرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان مسجوناً في المغرب بناء على طلب ترحيل تركي مستند إلى اتهامات خاطئة، إنه شاهد كيف مجّد مقاتلو داعش الرئيس التركي في السجن.
وأشار رجل الأعمال التركي البالغ من العمر 61 عاماً إلى صدمته مما كشفه أعضاء داعش الذين أعربوا عن امتنانهم لدعم حكومة حزب العدالة والتنمية لداعش وعن مدى إعجابهم بأردوغان.
إنّ رجل الأعمال المشار إليه بالحرفين الأولين من اسمه إي أي، لمخاوف مرتبطة بسلامته، تذكر قصص مقاتلي داعش عن الوقت الذي أمضوه في تركيا حيث ساعدتهم السلطات التركية على السفر إلى سوريا. هدد متطرفو داعش في سجن سلا 2 قرب الرباط رجل الأعمال التركي بعدما علموا أنه ينتمي إلى مجموعة تنتقد كثيراً أردوغان.
ما لم يكن يعلمه
بحسب ما سرده، تم توقيف إي أي في المغرب سنة 2017 بناء على طلب الحكومة التركية وأمضى 726 يوماً في سجن ضم أيضاً مقاتلين من داعش. كان يعمل في المغرب وأتى إلى الرباط قبل حوالي ثلاثة أشهر على الانقلاب الفاشل في تركيا شهر يوليو (تموز) 2016 والذي تسبب بمطادرة ساحرات لا هوادة فيها ضد المعارضين في الداخل والخارج. بعدما علم أنّ الشرطة داهمت منزله لارتباطاته المزعومة بتيار غولن المدني، قرر عدم العودة إلى تركيا وتفادي محاكمات مزيفة واجهها كثر في تركيا.
بدلاً من ذلك، تقدم بطلب إلى مكتب الأمم المتحدة في الرباط طالباً الحماية من احتمال ترحيله إلى وطنه الأم. في الوقت نفسه، قرر إي أي توكيل محام في تركيا من أجل مواكبة الاتهامات الموجهة إليه. ولإتمام المعاملات القانونية، زار رجل الأعمال السفارة التركية في الرباط بما أنه كان واثقاً من أنه لم يرتكب أي سوء. لكنه بالتأكيد لم يكن يعلم أن ذهابه إلى السفارة سيكون نقطة تحول في حياته.
لم يثق بترجمتهم القانونية
حين رأى الموظفون الديبلوماسيون اسمه على اللائحة السوداء التي تم إصدارها بعد فشل الانقلاب، رفضوا طلبه وأبلغوا أنقرة فوراً بمكان وجوده فطالبت وزارة العدل التركية بترحيل إي أي إلى جانب عدد من المواطنين الأتراك وفقاً لاتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية التي وقعتها الدولتان سنة 1990. بناء على طلب تركيا، احتجزته الحكومة التركية حين كان داخل مكتبه في 27 يوليو 2017.
انتابه القلق من أن يتم إرساله إلى تركيا من دون أي إجراء قانوني، لكنه تنفس الصعداء لأنه علم أنه سيمثل أمام محكمة وأنّ القرار النهائي سيتخذه القضاء المغربي. مَثُل إي أي أمام محكمة للنظر في طلب ترحيله بعد شهر على احتجازه. حمل القاضي وثيقة باللغة التركية أعدها المدعي التركي غوكلاب بويراز مشيراً إلى أنه مشتبه بضلوعه في الإرهاب داخل تركيا.
قال المدعي إنّ رجل الأعمال اشترك في صحيفة زمان اليومية التي كانت يوماً الأكثر انتشاراً وقد أغلقتها الحكومة سنة 2016. وقال أيضاً إنّه كان عضواً في مجلس إدارة ثانوية خاصة وعضواً في جمعية رجال أعمال، كما تمتع بحساب في بنك آسيا التركي. وجميع هذه المؤسسات مرتبطة بتيار غولن. وفقاً لطلب الترحيل، ارتكب الرجل الجرم سنة 2015. لم يقبل إي أي بخدمة الترجمة الصادرة عن السفارة التركية قائلاً: "لم أثق بهم. لقد أساؤوا على الأرجح ترجمة الأوراق عمداً."
صدمة وفرح
قال المحامي الذي أمنته الأمم المتحدة للقضاة إنّ موكله كان تحت الحماية الأممية وسيكون معرضاً للمعاملة غير الإنسانية لو عاد إلى تركيا بالنظر إلى التعذيب الواسع الانتشار والمعاملة السيئة وفقاً للمؤسسات الدولية المراقبة. وقال إنه لن يكون بإمكان موكله توكيل محام في تركيا. علقت المحكمة ترحيل رجل الأعمال حتى إشعار آخر لكنها حكمت بمواصلة احتجازه. وُضع في سجن سلا 2 قرب الرباط.
لم تعلم إدارة السجن أي شيء عن قضيته لكنه على الورق كان مشتبهاً بارتباطه بالإرهاب. لذلك، وُضع في خلية مع مشتبه بهم آخرين من متطرفي داعش. صُدم إي أي لأنه سيسجن مع حوالي 250 مشتبهاً بارتباطهم بداعش معروفين بأعمالهم الإرهابية والإجرامية الوحشية. لكن الداعشيين كانوا فرحين جداً لرؤية شخص من تركيا، وهو شعور لم يستغرق وقتاً طويلاً كي يتبدد.
تهديد بقطع الرأس.. أشهر من الجحيم
حين علم الداعشيون بأنه تعرض للتوقيف بسبب ارتباطه بتيار غولن، عاملوه على أنه كافر لأنّ أعضاء التيار لا يمتثلون لأوامر أردوغان. تفاجأ إي أي بأنّ الداعشيين علموا بالتيار وبزعيمه عبدالله غولن الناقد العلني لأردوغان بسبب مساعدته للمجموعات الجهادية. واكتشف لاحقاً أن الداعشيين أبلِغوا بأنّ مناصري غولن هم الذين منعوهم من إكمال خططهم. كذلك، كان بعضهم في السجن نفسه الذي ضم أتباع غولن. وقال أحد الموجودين في السجن معه: "كان أصدقاؤك ينامون على الأرض مع عشرات الأشخاص داخل الزنزانة نفسها في سجن ألياجا" غرب مدينة إزمير. في بعض الأحيان، تجادل إي أي مع المشتبه مع هؤلاء حول مسائل سياسية ودينية في باحة السجن حيث كان يُسمح لهم بالذهاب إلى هناك لمدة ثلاث ساعات يومياً. لكن رجل الأعمال توقف عن فعل ذلك بعدما هدده مشتبه به بإشارة قطع الرأس كما كاد آخر يرميه بكوب من الشاي. بعدما شعر بتهديد يطال حياته، طلب من إدارة السجن تغيير خلية السجن، لكن الإدارة أصبحت أكثر انتقائية في اختيار زملائه. وقال إي أي إنّ الأشهر الثمانية الأولى كانت "مثل الجحيم".
يعرفون أحياء اسطنبول.. وأسماء شوارعها
لاحظ رجل الأعمال أنّ نزلاء السجن نفسه ومشتبهاً بهم آخرين أحبوا تركيا بصدق. لم يتحدثوا اللغة التركية باستثناء بعض الكلمات الشائعة لكنهم كانوا على معرفة جيدة جداً بأحياء اسطنبول. على سبيل المثال، عرفوا كلهم أين كانت أقصراي وبشكتاش وفينديكزادي وأفتشيلار، حتى أنهم علموا أسماء بعض الشوارع في تلك الأحياء. وأخبره معظمهم أنهم ذهبوا بالباص من إسطنبول إلى مدينة شانلي اورفة الجنوبية الشرقية من دون أن يتم إيقافهم حتى عند نقاط التفتيش. وأخبروه أنّ القوى الأمنية كانت تتعرف إليهم أحياناً لكنها كانت تدعهم يكملون طريقهم. ويتذكر رجل الأعمال أنهم كانوا مرتاحين في السجون التركية وفقاً لجميع الروايات.
أصبح أحد الدواعش في سجن ألياجا التركي والداً بعدما سمحت له إدارة السجن بأن يقضي وقتاً منفرداً مع زوجته داخل ما يسمى بالغرفة الوردية المؤمّنة لأصحاب السلوك الحسن. لكنّ الزيارات الزوجية غير مسموحة للسجناء السياسيين من ضمنهم أتباع غولن والسجناء الأكراد خوفاً من تسليم شريكاتهم رسائل من الخارج. ويظن إي أي أنّ المشتبه بانتماءاتهم الداعشية متطرفون وخطرون جداً وبحاجة لنزع التطرف منهم. ويمارس هؤلاء التمارين الرياضية يومياً مفترضين ضرورة بقائهم في لياقة بدنية إذا تمكنوا من المحاربة مجدداً. ورأى أنه كان "خطأ خطيراً" قبول تركيا باستيعاب مقاتلي داعش بعد توغلها في شمال شرق سوريا.
المغرب احترم القانون الدولي.. تركيا لا
يقيم رجل الأعمال حالياً في دولة أوروبية حيث يحظى بالحرية بعد قيام مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بإبلاغ السلطات المغربية عن تعرض أتباع غولن للمعاملة السيئة والتعذيب والاضطهاد. وطالبت الأمم المتحدة الحكومة المغربية بإطلاق سراحه في مايو (أيار) 2019 وأعلنت أنه سيتم نقله إلى دولة ثالثة تحت إشراف أممي. وافقت الحكومة المغربية على الحكم الأممي فغادر البلاد في أغسطس (آب).
بعد قضائه 726 يوماً في السجن المغربي مع الدواعش المشتبه بهم، أكد إي أي بثقة أنه لا يفضل أن يكون قضى تلك الفترة في السجون التركية. ووصف الأوضاع في السجون التركية بالنسبة إلى أتباع غولن بأنها "رهيبة وغير إنسانية" مشيراً إلى أنه لا ضمانة بأنه كان قد تحرر بعد 726 يوماً من السجن هناك: "لدي أصدقاء كانوا هناك طوال سنوات. احترمت الحكومة المغربية القانون الدولي والأمم المتحدة. لم تكن حكومتي لتفعل الشيء نفسه."

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي