رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 13 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2311

صانع كرسي عرش البكر يعاني الاندثار والوحدة في مدينة الموصل

الاثنين - 4 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

بغداد ـ العالم
يجتهد نحات مصري، يبلغ من العمر 70 عاماً، في العمل بورشته في مدينة الموصل، لكن بلا طائل ودون جدوى، حيث جاء محمود يوسف، الذي ذكر إنه صنع "كرسي العرش" للرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر، إلى العراق عام 1974، مروراً باليونان.
وكان العراق، الذي مزقته الحرب الآن، يومها، مركزاً صاخباً يضج بالنشاط والحركة في مجالات الحرف اليدوية والصناعة والثقافة.
وقال يوسف "حين دخلت العراق في عهد (الرئيس الأسبق) أحمد حسن البكر في عام 1974، كانت الحياة الثقافية غنية جداً".
ونجا يوسف من الحرب الدموية التي دمرت الموصل في حكم تنظيم داعش، لكنه عانى من خسارة فادحة ومصاب أليم.
أصابت ضربة جوية دار سينما قريبة، ومن شدة الخوف، أصيبت زوجته بسكتة قلبية وتوفيت. وقال: "قصفت الطائرات الأمريكية المنطقة بالصواريخ.. هزت الأرض. ضربوا السينما إلواقعة وراءنا، سقط الهيكل الحديدي بالكامل لسقف السينما على منزلنا، وهي من خوفها (زوجتي) الضعيفة، أصابتها سكتة قلبية وماتت".
ويصنع يوسف الآن أعماله الفنية في ورشته الصغيرة، لكنه يقول إن أعداد الزبائن الذين يشترون هذه الأعمال تراجعت في مدينة تعاني من عواقب وتبعات الحرب، بعد مرور أكثر من سنتين على طرد متشددي الدولة الإسلامية، ولا يكاد بيبع سوى قطعة أو قطعتين في اليوم.
وقال، "المهن الحرفية ماتت.. حتى الصناعة دمرت، الصناعة في العراق، والخياطين تضاءل عددهم بشدة، وحتى وصانعو الأحذية انتهوا".
وكان هذا الفنان يكسب، قبل الحرب، 40 دولاراً يومياً، لكنه الآن يكسب ثمانية دولارات بشق الأنفس. وبعد وفاة زوجته وبلا أبناء ولا خطط للعودة إلى مصر، لا يجد سلواه سوى مع جاره محمود عبد الغفور الذي يقضي معه معظم أيامه، وقال عبد الغفور "منذ عشرين عاماً، كان محمود الفنان جارنا في هذا المبنى. هو في الطابق الثالث، نحن في الطابق الثاني، وأختي في الطابق الأول، هذا الرجل منذ أن تعرفت عليه وحتى الآن، لديه شخصية جيدة، متواضعة، أعرف الكثيرين لكن محمود الفنان يختلف عن الآخرين".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي