رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 30 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2486

مجزرة الخلاني تعيد زخم الاحتجاجات الى التحرير وناشطون يتهمون "التظاهرات المضادة" بخرق السلمية

الأحد - 8 كانون الاول (ديسمبر) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
لاقت مجزرة الخلاني، تفاعلا دوليا كبيرا، وتضامنا داخليا من جانب ساحات الاحتجاج في محافظات الوسط والجنوب.
ووسط حالة من الهلع، دعا المتظاهرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، العراقيين إلى الالتحاق بهم، والتجمع في ساحة التحرير المركزية، وسط العاصمة، وهذا ما جرى بالفعل، قبيل بزوغ فجر السبت.
وتباينت حصيلة شهداء المجزرة بين قتل 12 و 19 متظاهراً على الأقل، مساء الجمعة في بغداد، بعد مهاجمتهم من قبل مسلحين مجهولين سيطروا لفترة وجيزة على مبنى يحتله المحتجون منذ أسابيع قرب جسر السنك، بحسب ما أكدت مصادر أمنية وطبية، لمراسل "العالم"، وسط انعدام أي رد فعل من القوات الأمنية القريبة من المكان، بحسب شهود.
من جهتها، أفادت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق بأن الحصيلة الأولية لضحايا المجزرة تشير إلى مقتل خمسة متظاهرين وإصابة 110 آخرين، بينهم 25 عسكرياً وست إصابات بالسكاكين.
وتأتي الحادثة، بعد أيام من توقف إطلاق النار والقنابل الدخانية من قبل القوات الأمنية.
وأفاد شهود عيان، بأن سيارتين من نوع "بيك آب" على متنهما مسلحون أطلقوا النار على متظاهرين في ساحة الخلاني وسط العاصمة، فضلاً عن هجوم مجموعات مسلحة على مرآب السنك المطل على الجسر. 
وقال ناشطون، إن السيارتين دخلتا الساحة، قرابة الساعة الثامنة من مساء الجمعة، وأطلق المسلحون داخلهما الرصاص الحي على المحتجين، بينما أضرمت مجموعة أخرى النار في مرآب السنك، حيث يوجد عدد من المعتصمين.  
وقبل ساعات من ذلك، طالبت المرجعية العليا، قوات الأمن بحماية المتظاهرين، بينما حذرت المتظاهرين العراقيين من المندسين.
ويخشى ناشطون في بغداد، من أن تكرس الأحزاب السياسية تكتيك "التظاهرات المضادة"، الذي اتبعته الخميس 5 ديسمبر (كانون الأول) 2019 في ساحة التحرير، وتسبب ذلك في تعرض 17 متظاهراً إلى الطعن بآلات جارحة.
ولجأت الأحزاب إلى هذا التكتيك، عندما أيقنت أن ساحات الاحتجاج عبر البلاد لا تهتم لمشاوراتها السياسية التي تدور منذ أيام لاختيار خليفة لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وسط إشارات شعبية إلى أن الشارع سيرفض كل مخرجات المفاوضات السياسية، بما في ذلك رئيس الحكومة الجديد، الذي يراد له أن يخرج من أوساط المتظاهرين أنفسهم.
ورغم استقالة حكومة عبد المهدي، وهي مطلب رئيسي للمحتجين، فإن المظاهرات لا تزال متواصلة، وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط النظام السابق بغزو أميركي في العام 2003.
ووصفت السفارة الامريكية في بغداد، امس السبت، الاحداث التي شهدتها منطقة السنك وسط العاصمة بانها "مروعة ومرعبة"، داعية الى محاسبة مرتكبي هذه الهجمات.
واعرب السفر التركي في العراق فاتح يلدز، امس السبت، عن تضامنه مع عوائل وذوي الضحايا، الذين سقطوا في الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بغداد أمس الجمعة. بينما دانت السفارة الفرنسية ما وصفته بـ"الهجوم المميت" ضد المتظاهرين، في ساحة التحرير.
وطالبت بريطانيا، عبر سفارتها ببغداد بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين السلميين.
وضمن السياق، أكد ملك الاردن عبدالله الثاني، خلال اتصال هاتفي أمس السبت مع برهم صالح، التزام بلاده الثابت والراسخ بالوقوف إلى جانب العراق وشعبه بكل مكوناته وأطيافه.
وأرجع الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة عبد الكريم خلف، في بيان مقتضب مساء الجمعة، حادثة السنك والخلاني إن "نزاعا مسلحا اندلع داخل مرآب السنك وتسبّب بنشوب حريق".
هذا وتوافد على ساحة الخلاني والسنك، أصحاب "القبعات الزرقاء" التابعة للتيار الصدري.
وسبق للصدر أن أعلن تأييده للاحتجاجات، لكن العديد من المتظاهرين الذين يتفاخرون بأن حراكهم عفوي وغير مرتبط بأي جهة سياسية، كانوا حذرين من دعمه.
وقال مصدر في "سرايا السلام" لوكالة فرانس برس، إن أحد أفراد "القبعات الزرقاء" قتل في الاشتباك الذي وقع ليلاً، وأنه تم إرسال المزيد من الأعضاء العزل إلى ساحة التحرير "لحماية المتظاهرين".
وقال المتظاهر نفسه، إنه رأى رجالاً في ساحة التحرير يحملون العصي ويرتدون سترات محملة بقنابل حارقة.
كما خرجت في مدينة الناصرية (جنوب العراق)، حشود ضخمة من المتظاهرين الغاضبين إزاء أحداث العاصمة. وقال أحد هؤلاء "نحن هنا تضامناً مع بغداد".
وفي الديوانية، خرج الآلاف في ساعة مبكرة السبت، وسط انتشار كثيف للقوات الأمنية.
ومنذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، قتل 460 شخصاً، معظمهم من المتظاهرين، وأصيب نحو 20 ألفاً بجروح، وفقاً لتعداد وكالة فرانس برس، استناداً إلى مصادر طبية وأخرى من الشرطة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي