رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2359

العاشر من كانون الأول أفشل مؤامرة قوى الثورة المضادة في العراق

الاثنين - 13 كانون الثاني ( يناير ) 2020

د. كاظم حبيب
تجمعت غيوم كثيفة داكنة فوق سماء بغداد وكل العراق، وهبت رياح عاتية وعواصف رعدية مجنونة مصحوبة بأمطارٍ غزيرة مهددة البلاد بالغرق وإتلاف الزرع والضرع. بدا وكأن الإنسان العراقي عاجزٌ أمامها، فاقد للحيلة خاضع لها. وهكذا دبّ الخشية الصادقة على الانتفاضة في نفوس البعض من قدرة القوى المضادة على إجهاض الانتفاضة الشعبية الباسلة! هكذا بدت صورة العراق حين بدأت مؤامرة كبرى تحاك خيوطها المتباينة في ألوانها وأنسجتها ومتانتها في ليالٍ مظلمة، مؤامرة ذات أهداف متباينة من أطرافها، استهدفت، ولا تزال تستهدف، القضاء على انتفاضة الشبيبة والشعب الباسلة الساعية إلى إحداث تغيير جذري حقيقي في أوضاع البلاد المزرية، تغيير النظام الطائفي المحاصصي الفاسد والمشوه بامتياز، واستعادة القرار العراقي المستقل. وكذلك الإطاحة بالنخبة والطغمة الفاسدة الحاكمة التي أغرقت البلاد بالشهداء والجرحى والمعوقين، من جهة، وبالرثاثة والفساد والخراب من جهة ثانية، وبالركوع أمام الجارة إيران الطامعة بالهيمنة الكاملة جغراقياً على العراق والتحكم التام بمقدراته وسياساته، والمهادنة المخزية مع كل القوى والدول الراغبة في التأثير المباشر وغير المباشر على أوضاع وسياسات العراق الداخلية والخارجية من جهة ثالثة. 
هكذا كان وضع الانتفاضة المظفرة في أعلى قممها وبدا قرب انتصارها، حين بدأ الحشد الشعبي وتوابعه من الميليشيات الطائفية المسلحة التابعة جملة وتفصيلاً لإيران، بتنفيذ بنود المؤامرة، بتطبيق الخطة رقم 2 الإيرانية-العراقية، بقصف المواقع العسكرية العراقية–الأمريكية لاستفزاز الولايات المتحدة، وبالتنسيق التام مع حكومة عادل عبد المهدي، بعد أن فشلوا جميعاً بقمع انتفاضة الشعب بأساليب الاعتقال والقتل وتشويه السمعة، وبعد أن عجزت الطغمة الحاكمة من رئاسة الجمهورية ومروراً بمجلس النواب والسلطة التنفيذية وسلطة القضاء كلها بإمرار مرشحها لرئاسة الحكومة الذي يخلف رئاسة حكومة تصريف الأعمال السفاح الفاسد عادل عبد المهدي. فكان العدوان على "كي وان" ومن ثم الضربات الانتقامية على عناصر في ميليشيا حزب الله العضو في الحشد الشعبي، ثم محاولة استباحة السفارة الأمريكية وما اقترن بها من قتل إجرامي على الأرض العراقية لقائدي المليشيات الطائفية المسلحة الإيرانية-العراقية قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ومحاولة قوى الإسلام السياسي العراقية ومن جانب الطغمة الحاكمة في العراق التعبئة العامة والتحشيد باسم الدفاع عن سيادة البلاد، والتي عبر فيها المتظاهرون عن رفضهم لارتكاب جرائم على أرض العراق من أي بلد كان، لقصم ظهر انتفاضة الشعب وإبعاد الجماهير عنها. فماذا حصل؟
لقد جاء نداء المنتفضات والمنتفضون إلى التظاهر يوم العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2020 مجسداً إرادة الشعب في مواصلة الانتفاضة وتحقيق التغيير. إذ لم يتغير أي من العوامل التي قادت إلى الانتفاضة، بل كل الدلائل تؤكد بأن الطغمة الحاكمة العراقية وسيدتها الطغمة الحاكمة الإيرانية، تسعيان معاً وبكل السبل، إلى وضع العراق، كل العراق، تحت قيادة وسيادة إيران، رغم كل الادعاء بالاستقلالية والحيادية وإبعاد العراق عن صراع الدولتين على الأرض العراقية. فكان العاشر من كانون الأول، كانت عودة المنتفضين والمنتفضات إلى ساحات النضال مجدداً، رغم أنهم لم يغادروها أبداً. فكانت الألوف المؤلفة تملأ ساحات النضال الوطني رافعة ذات الشعارات وحاملة ذات الأهداف وبعزيمة أكبر وأروع. وقد أثار، هذا التعبير الرائع عن إصرار قوى الانتفاضة على مواصلة المسيرة الشعبية المظفرة، قوى الثورة المضادة، قوى الإرهاب والفساد والطائفية، قوى الدولة العميقة ومعها مجموعات من الأجهزة الأمنية الحاقدة، فعمدت إلى مطاردة واعتقال والقتل العمد للمنتفضين في الشوارع والساحات، إلى اغتيال من كان في واجهة الانتفاضة الشعبية والداعين إلى مواصلة النضال ضد قوى الظلام والفساد، إلى اغتيال مناضلي البصرة، فكان استشهاد البطلين الرائعين الصحفي البصري أحمد عبد الصمد والمصور صفاء غالي. 
لن تستطيعوا أيها القتلة الجبناء، أيها المجرمون الفاشيون، تصفية الانتفاضة الشعبية، لن تستطيعوا قتل الشعب كله، فالشعب كله يقف لكم بالمرصاد وسينهي نظام الطائفية الفاسد المشوه وسيفرض عليكم الخضوع لإرادته وترك العراق للشعب المنتفض والشجاع الذي يسعى إلى بناء عراق ديمقراطي حر وحديث، عراق الخير والرفاه والسعادة، عراق الأمل والحياة والسلام، عراق الاستقلال والسيادة والكرامة الوطنية.      
 تحية وألف تحية للمنتفضات والمنتفضين البواسل في سوح النضال، الإجلال والخلود لشهداء الانتفاضة الأبرار، والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين والمختطفين، والنصر للشعب العراقي.                

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي