رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 23 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2359

البايس: وفاة قابوس.. تترك الخليج دون وسيط

الثلاثاء - 14 كانون الثاني ( يناير ) 2020

بغداد ـ العالم
تحدثت صحيفة "البايس" الإسبانية في تقرير لها، نشر يوم امس، عن السلطان قابوس بن سعيد ملك عمان، الذي عرفت البلاد خلال فترة حكمه ازدهارا وانفتاحا على العالم إلا أن ذلك لم يمنع وجود معارضين له.
وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن قابوس بن سعيد، السلطان التاسع لسلطنة عمان، توفي عن عمر يناهز 79 عاما، بعد نصف قرن من الحكم، وذلك وفقا لما أورده القصر الملكي يوم السبت.
وذكرت الصحيفة أن القصر الملكي أعلن أن وزير التراث والثقافة هيثم بن طارق آل سعيد، الذي يبلغ من العمر 65 عاما، وهو أحد أبناء أعمام السلطان قابوس، سيكون خلفا للسلطان الراحل. وبذلك، تنتهي التكهنات حول غياب وريث للعرش ليحكم هذا البلد الواقع في شبه الجزيرة العربية، والذين لم يعرف سكانه البالغ تعدادهم أربعة ملايين نسمة إلى الآن ملكا آخر غيره خلال العقود الماضية.
السياسة الخارجية
وأشارت الصحيفة إلى أن وفاة السلطان قابوس تزامنت مع الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها المنطقة بسبب الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، منوهة إلى أن "دبلوماسية السلطان قابوس ساعدت في الحد من التوترات والتوصل إلى اتفاقات ساهمت في تعزيز قوة المؤسسات العمانية.
وأوضحت أن "السلطان اختار موازنة الأمور مع المملكة العربية السعودية المجاورة، والحفاظ على علاقات تقليدية جيدة مع إيران حتى بعد ثورة 1979".
وقد سمحت له معاملاته السلمية بأن يصبح وسيطا متحفظا في الأزمات الإقليمية، ويقدم خدماته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أطلق العاهل العماني سراح الرحالة الأمريكيين الثلاثة المسجونين في إيران سنة 2011، وأقام في قصره المحادثات السرية بين إيران والولايات المتحدة التي أدت إلى الاتفاق النووي لسنة 2015، والتي تشهد أزمة في الوقت الحالي.
وقالت الصحيفة: "سيكشف المستقبل ما إذا كان السلطان الجديد سيحافظ على هذه المكانة".
مسار الاستقرار
وأفادت الصحيفة بأن السلطان الراحل قابوس بن سعيد ولد في مدينة صلالة سنة 1940، وتربع على عرش السلطنة في انقلاب ضد والده سنة 1970، وهو من الجيل الرابع عشر من سلالة مؤسس أسرة آل بو سعيد، التي أسست السلطنة في القرن السابع عشر بعد طرد البرتغاليين من مسقط.
وتلقى السلطان قابوس تعليمه في الهند وفي أكاديمية "ساندهيرست العسكرية" في المملكة المتحدة، كما أمضى سنة في الجيش البريطاني.
وأوردت الصحيفة أن السلطان قابوس عاد إلى عمان في وقت تزامن مع انتشار مسرحية "الحياة حلم" للكاتب الإسباني بيدرو كالديرون دي لا باركا، وخوفا من الأفكار الحديثة التي تشبع بها، قام والده السلطان سعيد بن تيمور بحبسه في القصر، وكانت السلطنة آنذاك دولة إقطاعية.
أطاح الأمير الشاب بوالده وأرسله إلى المنفى في لندن بعد تلقيه مساعدة من ضباط بريطانيين كانوا يدربون الجيش العماني آنذاك. وهكذا بدأ عصر ما يسمى "النهضة" في ذلك الوقت.
وأوضحت الصحيفة أن البلاد في ذلك الوقت كانت تفتقر إلى المرافق الصحية والمدارس، بالإضافة إلى أنه لا يوجد سوى 10 كيلومترات من الطرق المعبدة. والأخطر من ذلك أن التمرد الشيوعي في محافظة ظفار الغربية هدد بإسقاط النظام الملكي، كما حدث في مصر والعراق واليمن. وبمساعدة الشاه الإيراني وملك الأردن حسين، تمكن السلطان قابوس من هزيمة المتمردين.
استخدم السلطان قابوس عائدات النفط، حيث كانت تقدر احتياطيات النفط آنذاك بنحو 5.5 مليار برميل، لتحديث البلاد وجعلها واحدة من أفضل الحكومات وأكثرها استقرارا في المنطقة.
لكن خلال العقد الماضي، بات واضحا أن أعمال الدولة وعقودها تركزت على عدد قليل من الأسر، وأن الثروة النفطية لم تعد موزعة بطريقة عادلة. وفي الحقيقة، إن حوكمته الرشيدة في إدارة شؤون السلطنة كانت سببا كافيا في كسب تعاطف أغلب رعاياه، بيد أنه لم يُعِدّ البلاد لمرحلة انتقالية.
وأشارت الصحيفة إلى أن عمان عاشت نسختها الخاصة من الربيع العربي في سنة 2011. وخلال تلك الفترة، كثّف السلطان جهوده لتطوير كل من قطاع الاستثمار والتوظيف، إلى جانب إجراء الإصلاحات السياسية على غرار تمديد صلاحيات البرلمان التشريعية دون التخلي عن سلطته المطلقة. وقد توقفت المظاهرات بإطلاق سراح جميع المحتجزين، لكن ذلك لم يحل دون تضييق الخناق على المدونين ونشطاء حقوق الإنسان.
وذكرت الصحيفة أنه خلال السنوات الأخيرة، تلقى السلطان قابوس علاجا لمكافحة مرض سرطان القولون في ألمانيا، مما زاد من هاجس القلق بشأن عدم وجود وريث له بعد وفاته.
ورغم زواجه من ابنة عمه نوال بنت طارق سنة 1976، إلا أن هذا الزواج بالكاد دام ثلاث سنوات دون إنجاب أطفال.
وأوردت الصحيفة أن الدستور العماني يعتبر القانون الأساسي الذي وقع المصادقة عليه من قبل السلطان في سنة 1996 والذي نقّح في سنة 2011، وينص بالأساس على أن الأسرة المالكة هي التي تقرر من سيكون خليفة السلطان، ولكن إذا فشلت الأسرة المالكة في الاتفاق في ثلاثة أيام، سيتم فتح وصية السلطان المتوفى "التي تحدد من سيخلفه".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي