رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 9 تموز( يوليو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2471

رواية الانتباه.. الحكم الطبقي قد يختزن داخل اللاوعي

الأحد - 28 حزيران( يونيو ) 2020

سماح عادل
رواية “الانتباه” للكاتب الإيطالي “ألبرتو مورافيا”، تحكي عن ظاهرة هامة وهي الانتباه أو اللانتباه إلى الحياة الخاصة بالفرد، كيف أن الفرد حين يفقد معنى حياته يفقد انتباهه إليها ورغبته في الوعي بها.
الشخصيات..
فرانشيسكو: البطل، صحفي، يعيش في روما، ينتمي لأسرة بورجوازية لكنه كان ذا توجه يساري، يتزوج من سيدة من الطبقة الفقيرة لكنه يصبح كارها لذلك الزواج.
كورا: زوجة البطل، تعمل خياطة، وأيضا قوادة ترتب المواعيد الغرامية، وتموت في النهاية.
بابا: ابنة كورا، وابنة زوجة البطل، يقع في غرامها لكنه يظل يعيش صراعا نفسيا.
الراوي..
هو البطل، وهو يحكي عن نفسه ويؤلف روايته أمام عين القارئ، ويعترف للقارئ بأنه يختلق بعض الأحداث لكي يبني روايته، أو يحاول فهم نفسه وصراعاتها ودوافعها، فهو مهموم في المقام الأول بروايته التي ينتوي كتابتها، ليشعر أن لحياته معنى، وأيضا بكشف معنى حياته التي فقد الاهتمام بها عشر سنوات كاملة. ثم في النهاية يفاجئ القارئ أنه كتب روايته وهو يروي حكايته. وهو راو يحكي عن نفسه فقط وعن مشاعره ودواخله ويحكي عن باقي الشخصيات من خلال رؤيته لهم ووجهة نظره تجاههم، لكن يترك لهم حرية التعبير عن أنفسهم من خلال الحوار الذي يتبادله معهم بوصفه أحد شخصيات الرواية.
السرد..
السرد مميز، يعتمد ليس فقط على حكي حكاية وإنما على إشراك القارئ في عملية كتابة الرواية نفسها، وكأنه شريك للبطل الذي يسعى لكتابة روايته، وإخراجها بالشكل الذي يليق والذي يرضيه ككاتب صعب الإرضاء، وكبطل تشغله نزاعاته النفسية. تبدأ الرواية بتمهيد وتنتهي بخاتمه وتمتلئ بالشروحات التي يضمنها الكاتب ليفسر صراعاته النفسية وأفكاره الداخلية وكيفية كتابته للرواية.
الحكم الطبقي قد يختزن داخل اللاوعي..
الرواية تصور صحفي ينتمي للاتجاه اليساري رغم أصوله البرجوازية في فترة الخمسينات والستينات في إيطاليا، ورغم أنه لا ينتمي للحزب الشيوعي، أي أنه لم يكن منظما ولم يكن منخرطا في العمل السياسي، وإنما فقط كان يعمل في صحيفة يسارية، إلا أن كثير من الناس لاموه على تركه لتلك الصحيفة والعمل بصحيفة محافظة يمينية، وهو يبرر تصرفه ذلك في بداية الرواية بأنه فعل ذلك لأنه لم يبدل أفكاره أو يسعى لمصلحة مادية، وإنما فقط لكي يسافر في بلدان العالم المختلفة، فالصحيفة اليمينية التي انتقل للعمل فيها وفرت له فرص السفر إلى مختلف بلدان العالم لمدة عشر سنوات هي مدة الحكي في الرواية.
وعقدة البطل الرئيسية أنه حين كان ينتمي إلى الفكر اليساري، أو على الأدق مبهورا به، كان يعتبر الفقراء أناس أصلاء على حد تعبيره، وأن كل فقير هو بالضرورة رمز للأصالة وللشيء المقدس، لذا حين تعرف على “كورا” الفتاة الفقيرة الخياطة، التي أنجبت طفلة من جندي ألماني أيام الحرب العالمية الثانية، والتي تعيش مع والدها البستاني الفقير ووالدتها في روما في حي فقير، انبهر بها وكان يتشرب كل تفاصيلها إلى درجة الهوس، ولم ينتبه إلى إنها كانت تعمل في بيع جسدها، ورغم إنها أكدت له إنها فعلت ذلك مرات قليلة حينما دفعتها الحاجة إلى فعل ذلك، لكنه لم يكن يعبأ بذلك وإنما بالأحرى كان بيعها لجسدها وفقرها المدقع هو أحد الأمور التي جذبته إليها، انطلاقا من كونه كان منبهرا بالأفكار اليسارية التي يلمح أكثر من مرة في الرواية أنه كان ميالا إليها.
أما على مستوى إشراك الكاتب في كتابة الرواية، فقد أبدع الكاتب في ذلك، حيث كان يحكي عن تفاصيل كتابته ليومياته وكتابته للرواية بدقة شديدة.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي