رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 25 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2535

كاميرات وأقمار الطف

الثلاثاء - 13 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020

أ.د. عبدالباسط سلمان 
    ماذا لو كان في الطف أقمارا صناعية تراقب وتوثق الملحمة البطولية التي أخفى التاريخ أجزاء كثيرة منها وشوهها المعادين لآل البيت عليهم السلام بعد أن نالوا من مآثرها وهم يحكمون الأرض من مشارقها لمغاربها، اسيكون الحديث مثلما وصلنا من موروثات شعبية فطرية عقائدية، اسيكون التاريخ كما هو الآن، حتما هناك حديث آخر سيتناول قضايا وخفايا خطيرة وثقتها لنا كاميرات الأقمار الصناعية وأخفاها الزعماء الكفار لمحو الدين الإسلامي المحمدي، فنحن نتلمس الكثير من المغالطات والأكاذيب والافتراءات التي تبدأ ولا تنتهي بجملة من المفاهيم والمصطلحات التي تسعى إلى تقليل شان الإمام الحسين عليه السلام وتهميشه، فما ورد لعشاق أبي عبد الله "ع" قصيدة مقتل الحسين التي نستمع لها بصوت عبد الزهرة الكعبي، والكبير والصغير يتوق لسماع مقتل الحسين، انظروا سادتي مقتل الحسين، وليس استشهاد الحسين، ويقينا استخدم هذا المصطلح بعد دراسات واجتماعات مطولة في غرف عمليات محاربة أهل البيت، قطعا المحبين لا ذنب لهم بهذا الأمر لأنهم توارثوها أبا عن جد، وكذلك نجد أن مليار ونصف المليار مسلم يصوم في يوم عاشوراء فرحين بذكرى نجاة النبي موسى "ع" من الغرق، بخديعة لنا نحن المسلمون كما وصفها أكثر من عالم في مصر، مبينين أنها خداع كون أن اليهود لهم تقويمهم العبري الخاص الذي لا يتزامن مع التقويم الهجري، لأنه يعتمد على دورتي الشمس والقمر، إذ يكون طول السنة 365 يوما، بالوقت أن التقويم الهجري يتألف من 354 يوماً تقريباً، ما يعني أن ذكرى مناسبة النبي موسى "ع" لا يمكن أن تتطابق مع عاشوراء إلا كل 300 سنة تقريبا، فيتضح أن إقحام هذه المناسبة نهج مدروس لإخفاء جريمة كبرى، ولا عجب وان التاريخ زيف الكثير من الحقائق، فالماكينة الإعلامية الغربية طالما عمدت إلى تقزيم الرموز الإسلامية الكبيرة وضح النهار، ولطالما شتم ولعن على المنابر خير المتقين الإمام علي بن أبي طاب عليه السلام بتوجيه من معاوية بن أبي سفيان، وأصبح في ما بعد منهجاً متبعاً لحكام بني أمية، ليستمر اللعن على المنابر 60 عاماً، وهو بمخطط غربي من مستشاري معاوية الفرنجيين، وذلك ضمن التوجيهات المعنوية لمعاداة آل البيت "ع".
   قالها قبل 2550 عام الفيلسوف كونفوشيوس "رب صورة تعادل ألف كلمة"، محذرا من التلاعب والزيف في الكلمات، إذ يمكن التلاعب بها كيفما شاء، فالتاريخ يكتبه المنتصرون، والمعلومات التي وصلتنا قبل دخول الأقمار الصناعية والانترنت،  اغلبها مشوهة، فضلا عن التعتيم والتكتيم الذي أخفى ملايين المعلومات، لنتفاجأ بها مع دخول الانترنت الذي عرى الكثير من المخادعين والحاقدين ممن عملوا في الخفاء والعلن لمحاربة آل البت "ع" فتظهر لنا صور الحقد والنميمة والمؤامرات التي لم تنتهي حتى اليوم، لنجد أن الكثير من المواقع والاستوديوهات تنتج مزيد من المشاهد والمسامع الصوتية التي تحاول حرف الشعائر والفولكلور الحسيني وتشوه صورته بأذرع سفاراتها التي تصل أعمق بقعة في العرق، فقبل أسبوع وأنا ازور الحسين "ع" بكربلاء وإذا بمجموعة تتراقص وبأهازيج عجيبة أمام الحرم الحسيني، وليس بعيدا عن الحرم وجدنا بعض المواكب البعض تبث أغاني "راب" وبوب " و "جاز" وباستخدام الآلات موسيقية والحان غربية، قصائد ساذجة يلهج بها العشاق ولا يعلمون مضامينها وتداعياتها، فنسمع يا مظلوم يا حسين يا عطشان يا غريب، تحويل الحماسة إلى إشفاق والى استمالات عاطفية ليبدو الحسين "ع" وكأنه يستجدي أو عتال بالشارع قد ظلم من قبل تاجر، أو انه لايملك مال لشراء وجبة طعام وماء يشربه، هكذا تم استدراج العاشقين بجهل الحقائق وإتباع وتحريف الموروث الأعمى، أن نلصق صفة العطشان والغريب والمظلوم بأشجع قائد شهده التاريخ والكون، ومن ثم خصخصة انتصار الإسلام.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي