رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 14 حزيران( يونيو ) 2018 - السنة التاسعة - العدد 1984

دراما رمضان

هديل الجواري

لست متخصصة في نقد الدراما التلفزيونية، ولا املك ما اقوله عن الزوايا الفنية لاعمال شهر رمضان المبارك، كما لست ضد او مع فنان معين غاب او حضر في هذا الموسم. وما اريد قوله عموما لا يتعدى هواجس وملاحظات مشاهد بسيط يتأمل ان يشاهد في اضخم المواسم التلفزيونية ما يناسب ذائقة عائلة بسيطة يمكن ان تجمعها شاشة التلفاز بدلا عن شاشة الاجهزة الخلوية التي جعلت من افراد العائلة اشبه بمسافري حافلة!!
عربيا لم اشاهد عمل تلفزيوني يمكن ان يمثل انتقالة ملفتة، فالمسلسلات التلفزيونية تشبه بعضها البعض ولا تكاد تحتفظ الذاكرة بمسلسل عن غيره، ولولا تمركز هذه المسلسلات حول شخصية واحدة غالبا ما تكون "ممثلة"، بالنسبة لمشاهد بسيط فالديكورات والازياء وطريقة الاداء ومستوى الطبقات الاجتماعية كلها واحدة، ولا احسب انك حين تنتقل بين محطة فضائية واخرى ستشاهد ما يشكل علامة فارقة بالنسبة لك!!
ليس ذلك مهما للغاية، كنت اطمح ان اشاهد اعمال تلفزيونية عراقية ترقى الى مستوى ما نعيشه اليوم من مشاكل حقيقة تواجه العائلة العراقية، مسلسلات تعالج اشكالية فقدان الثقة بالحكومة والقوى السياسية، تعالج مشكلة البطالة والادمان وانتحار الجيل الجديد، تعالج مشكلات الزواج المبكر وانتشار حالات الطلاق والعلاقات المشبوهة، تعالج ضياع الشباب وانعدام المستقبل، تعالج غياب البرامج الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصادية للحكومة، تعالج العادات الاجتماعية البالية والمنحرفة التي نخرت شكل المجتمع العراقي وحولت المواطن الى كائن يتقاتل مع اخيه على ابسط واتفه الاشياء ولا يثيره اهمال السلطة وحجم السرقات، تعالج تبعية المواطن وتنتقد الاداء الحكومي، تعالج مستقبل المجتمع الذي تحول الى ثكنة عسكرية وصار عدد الشهداء فيه اكثر من تعداد سكانه، وغير ذلك الكثير الكثير في بلد ما اكثر موضوعاته!
ماذا قدمت دراما رمضان هذا العام في العراق، هل عالجت موضوعا مهما وسلطت الضوء على مشكلة اجتماعية قد تأخذ البلاد الى المجهول، كما نسمع من السياسيين هذا اليوم، ولا ادري هل لازلنا خارج المجهول ولم نصل بعد حتى يحذرنا السياسيون من مغبة الوصول؟
على الرغم من كثرة الانتاج العربي والعراقي هذا العالم، الا ان غالبية هذه الاعمال قامت على الابتذال واستخدام مفردات لغوية غالبها خادش للحياء، لم تراعي الذوق العام او بنية المجتمع او خصوصية العائلة او تحترم شكل العائلة وتكوينها. فهي كل ما فعلته هي انها نقلت الابتذال الذي يعج فيه المجتمع وجعل من صعود امرأة في وسائل النقل العمومي مجازفة كبرى!! 
في ليال شهر رمضان المبارك، اكثر ما يمكن ان نشاهده دراما كوميدية ممسوخة يؤديها نفس الفنانون وبنفس الحركات، لا تختلف في قناة عن اخرى، صوت عال ومفردات نابية وموضوعات تافهة وملابس خادشة وإسفاف ما بعده إسفاف.. 
اكثر من ذلك، ان نقل بعض المواضيع في اطار الدراما السوداء، يزيد من تردي الاحوال بدلا من يقدم علاجا ناجحا لها، ولنتصور دراما تبنى على القتل وتشجيع العلاقات غير المشروعة وسلب الحقوق والانتقام وتشجيع العنف، ولم تعالج موضوعا اجتماعيا واحدا، ماذا يمكن ان تقوله وتقدمه من سلوك!
الجلوس امام شاشة التليفزيون في اجواء العائلة مجازفة كبرى، لغة الخطاب التي تهرب منها في الشارع وسلوك المجتمع الذي تنتقده امام اطفالك، ستجده امامك حاضرا، واكثر من ذلك دوامة الاجواء البوليسية او الكوميديا المنحطة. فاذا كان الساسة قد فشلوا في جمع البلاد على كلمة واحدة فتلفزيون رمضان فشل كذلك في ان يجمع العائلة على شاشة واحدة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي