بغداد – العالم
تشهد الأجواء العراقية ارتفاعاً ملحوظاً في حركة الطيران المدني العابر، بعد إعادة فتح المناطق الجوية التي كانت خاضعة للقيود، في مؤشر على تنامي استخدام المجال الجوي العراقي من قبل شركات الطيران، بالتزامن مع استعادة العراق إدارة كامل مجاله الجوي ضمن مسؤولياته السيادية.
وأكد مدير عام الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية، الكابتن إيهاب سعد كريم، تسجيل ارتفاع واضح في حركة الطائرات المدنية العابرة للأجواء العراقية خلال الفترة التي أعقبت إعلان إنهاء ملف المناطق الجوية المحظورة في 18 أيلول الماضي، مشيراً إلى أن متوسط الحركة الجوية ارتفع بنحو 31 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة لإعادة فتح تلك المناطق أمام حركة الطيران المدني.
وتابعت «العالم» أن الارتفاع المسجل لم يقتصر على الأيام الأولى التي أعقبت إعادة فتح المناطق الجوية، بل أظهرت حركة الطيران خلال الفترة اللاحقة معدلات نمو أكبر، في مؤشر على أن المجال الجوي العراقي بدأ يستعيد جزءاً من مرونته التشغيلية وقدرته على توفير خيارات أوسع أمام شركات الطيران التي تستخدم المسارات الجوية الإقليمية.
وأوضح سعد أن إعادة المناطق الجوية إلى الاستخدام المدني أسهمت في تعزيز مرونة إدارة المجال الجوي العراقي، وأتاحت لشركات الطيران خيارات أكبر في تحديد مسارات الرحلات العابرة، بما يساعد على انسيابية الحركة الجوية وتقليل القيود المرتبطة باختيار المسارات.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للعراق بالنظر إلى موقعه الجغرافي الذي يربط بين مناطق مختلفة من الشرق والغرب، ما يجعل المجال الجوي العراقي أحد المسارات التي يمكن أن تستفيد منها حركة الطيران الإقليمية والدولية. وكلما ازدادت مرونة المسارات المتاحة أمام شركات الطيران، ارتفعت إمكانية استخدام الأجواء العراقية كجزء من شبكة العبور الجوي في المنطقة.
وبحسب ما رصدته «العالم»، فإن حركة الطيران العابر لا ترتبط فقط بقرار فتح المناطق الجوية، إذ تتأثر أيضاً بمجموعة من العوامل التشغيلية والأمنية والظروف الإقليمية، فضلاً عن طبيعة حركة شركات الطيران ومساراتها. ومع ذلك، فإن الارتفاع المسجل بعد إعادة فتح المناطق المحظورة يمثل مؤشراً إيجابياً على مستوى الاستفادة من المجال الجوي العراقي.
وكانت وزارة النقل قد أعلنت في 18 أيلول الماضي إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية، مؤكدة دخول كامل سماء العراق ومجاله الجوي ضمن مسؤولية الدولة وسيادتها، في خطوة وصفتها الوزارة بأنها جاءت بقرار وطني وإرادة عراقية.
ويمثل هذا التطور جانباً مهماً من مسار إعادة تنظيم المجال الجوي العراقي، إذ إن إدارة الأجواء لا تقتصر على الجانب السيادي فقط، وإنما ترتبط أيضاً بالجوانب الفنية والتشغيلية التي تحتاج إلى أنظمة ملاحة ومراقبة واتصالات قادرة على التعامل مع حركة الطائرات العابرة بأعلى مستويات الكفاءة.
ورصدت «العالم» أن ارتفاع حركة الطيران بعد إعادة فتح المناطق الجوية يمكن أن ينعكس على أهمية قطاع الملاحة الجوية في العراق، خصوصاً أن الطائرات العابرة للأجواء تمثل جزءاً من النشاط المرتبط بإدارة المجال الجوي، بما يتطلب استمرار تطوير البنية التحتية الفنية وتعزيز قدرات العاملين في قطاع الملاحة والمطارات.
كما أن زيادة استخدام الأجواء العراقية تعني ارتفاع أهمية العراق في حركة النقل الجوي الإقليمية، خصوصاً إذا استمرت معدلات الحركة في النمو خلال الفترات المقبلة. غير أن استمرار هذا الاتجاه يبقى مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها الاستقرار الإقليمي، وقرارات شركات الطيران، وكفاءة الخدمات المقدمة للطائرات العابرة، إلى جانب قدرة الجهات العراقية على المحافظة على مرونة المجال الجوي.
وتابعت «العالم» أن استعادة الاستخدام المدني للمناطق الجوية التي كانت محظورة تفتح المجال أمام توسيع الخيارات التشغيلية لشركات الطيران، وهو ما قد يمنح العراق فرصة لتعزيز موقعه في خارطة النقل الجوي الإقليمي، إذا ما ترافق ذلك مع تطوير مستمر لأنظمة الملاحة وإدارة الحركة الجوية.
ولا تقتصر أهمية المجال الجوي على حركة الطائرات فقط، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على إدارة مورد سيادي وتنظيمه وفق المعايير التشغيلية المعتمدة. ولذلك فإن ارتفاع حركة الطيران يمثل في الوقت نفسه اختباراً لقدرة المؤسسات المختصة على إدارة الزيادة في أعداد الرحلات العابرة، وضمان انسيابية الحركة وسلامتها.
وبحسب ما تابعته «العالم»، فإن نسبة الزيادة البالغة نحو 31 بالمئة تمنح مؤشراً أولياً على حجم التأثير الذي أحدثته إعادة فتح المناطق الجوية أمام الطيران المدني، إلا أن الحكم على الاتجاه العام يحتاج إلى متابعة الحركة خلال مدة أطول، نظراً إلى أن حركة الطيران تتأثر بعوامل موسمية وتشغيلية وإقليمية متغيرة.
ويضع هذا التطور أمام قطاع النقل الجوي العراقي فرصة للاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد وتعزيز دورها كممر جوي إقليمي، بالتوازي مع مواصلة تحديث أنظمة الملاحة ورفع كفاءة الكوادر الفنية وتطوير إدارة المجال الجوي.
ومع استمرار نمو حركة الطيران العابرة، سيكون التحدي أمام العراق هو تحويل هذه الزيادة إلى مسار مستدام، يحافظ على انسيابية الحركة ويعزز كفاءة إدارة الأجواء، ويكرس في الوقت نفسه السيادة العراقية الكاملة على المجال الجوي، بما يرفع من أهمية العراق في شبكة النقل الجوي الإقليمية والدولية.





