تعديلات مرتقبة على قانون الاستثمار لإعادة توزيع الصلاحيات وسحب إجازات المتلكئين

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تعديلات مرتقبة على قانون الاستثمار لإعادة توزيع الصلاحيات وسحب إجازات المتلكئين

بغداد – العالم

تتجه لجنة الاستثمار والتنمية النيابية إلى إجراء تعديلات واسعة على قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، بهدف معالجة المشكلات التي تواجه البيئة الاستثمارية في العراق، وإعادة تنظيم الصلاحيات بين الهيئة الوطنية للاستثمار وهيئات الاستثمار في المحافظات، إلى جانب وضع آليات أكثر فاعلية لضمان تنفيذ المشاريع المرخصة وعدم بقائها متعثرة لسنوات.

ورصدت «العالم» أن المقترحات المطروحة تتضمن معالجة ملف الإجازات الاستثمارية والمشاريع المتلكئة، مع منح الجهات المختصة أدوات قانونية لسحب الإجازة من المستثمر الذي يثبت عدم قدرته أو عدم رغبته في تنفيذ المشروع، أو الذي لا يلتزم بالواجبات والشروط المحددة ضمن الإجازة الاستثمارية.

 

وتشمل التعديلات المقترحة أيضاً مواكبة الأنماط الاستثمارية الحديثة، ولا سيما مشاريع الطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية واحتياجات العراق في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.

وفي تصريح تابعته «العالم»، أشارت اللجنة إلى متابعتها عدداً من الملفات الاستثمارية المتعثرة، من بينها مشروع بسماية، الذي ارتبط بخلافات مالية وقانونية كان يمكن أن تترتب عليها مطالبات بتعويضات تصل إلى نحو أربعة مليارات دولار. وأوضحت أن المتابعة البرلمانية أسهمت في وقف مطالبة التعويض، مع وجود دور لمصرف الرافدين في معالجة الملف.

كما جرى بحث ملفات مشاريع أخرى، بينها «محبة واحد» و«محبة اثنين» ومشروع بسماية وشركة «أروش»، ضمن مساعي اللجنة لمراجعة أسباب التعثر ومعالجة الإشكالات القانونية والإدارية التي تعيق استكمال المشاريع.

وتتجه التعديلات كذلك إلى تعزيز تشغيل العمالة العراقية في المشاريع الاستثمارية، وربط النشاط الاستثماري بمردوده الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن أن تنعكس المشاريع المرخصة على سوق العمل والتنمية المحلية، وليس الاقتصار على منح الإجازات والاستفادة من التسهيلات المقررة للمستثمرين.

ويرى باحثون اقتصاديون أن مشكلة الاستثمار في العراق لا ترتبط فقط بالحوافز التي يقدمها القانون، وإنما بضعف البيئة الاستثمارية نفسها، نتيجة البيروقراطية وتداخل الصلاحيات وعدم استقرار الإجراءات، فضلاً عن المحاباة والفساد وصعوبة تخصيص الأراضي وتعدد الموافقات المطلوبة، إلى جانب مشكلات البنى التحتية والكهرباء والقطاع المصرفي.

وفي هذا السياق، دعا مختصون إلى اعتماد حوافز مرتبطة بأداء المشروع، بحيث تتناسب الإعفاءات الضريبية والجمركية مع حجم الاستثمار وعدد فرص العمل التي يوفرها ونسبة المكون المحلي والقيمة المضافة التي يحققها للاقتصاد الوطني، مع وضع آليات واضحة لاسترداد الامتيازات في حال عدم تنفيذ الالتزامات.

 

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة اجتماعات وورش عمل ناقشت تعديل القانون، بينها اجتماع للهيئة الوطنية للاستثمار لبحث المقترحات، وورشة نيابية موسعة تناولت مواد القانون وآليات تطويره، فضلاً عن اجتماع آخر ضم ممثلين عن هيئات الاستثمار في المحافظات بهدف توحيد الرؤى والوصول إلى صيغة نهائية للمقترحات.

ولم تحدد اللجنة حتى الآن موعداً نهائياً لإقرار التعديلات، فيما تستمر المناقشات بشأن الصياغات القانونية وتوزيع الصلاحيات وآليات التعامل مع المشاريع المتعثرة، وسط تأكيدات على أن الهدف الأساس يتمثل في تحسين البيئة الاستثمارية وضمان انتقال المشاريع من مرحلة الحصول على الإجازات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي وتحقيق العوائد الاقتصادية والتنموية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

عاجل !!