عمار البغدادي
مع انني لست ناصريا لكنني انظر بإكبار لثورة23يوليو1952 وماجرى في مصر بعد انهيار النظام الملكي أكد تلاحم المجتمع الجديد مع الثورة التي قادها90ضابطا ومقاتلا كانوا يدركون سلفا أنهم قد لايعودون إلى بيوتهم ليلة الثورة لكنهم مضوا في مخطط الإطاحة بالملكية التي اشبعت الناس فقرا ووضعت الاثرياء قادة والفلاحين عبيدا واسسوا نظاما كان ذات يوم الامل العربي في الوحدة والحرية والمساواة الاجتماعية والتخلص من الاستعمار !.
استعدت هذا المشهد في اللحظة التي اقترب فيها رئيس الوزراء من مجموعة عمالية في كربلاء وخاطبهم كما كان يخاطب جمال عبد الناصر العمال والفلاحين أنه منهم ولن يتركهم وحدهم يعانون من غياب السكن الذي يؤيهم أو يؤخر دينا بذمة الدولة العراقية تجاه المزارعين الذين تظاهروا أكثر من مرة من أجل الإيفاء بمستحقاتهم المالية المتأخرة .
مااود أن أقوله أن التجربة العراقية مختلفة تماما عن التجربة المصرية والظروف السياسية والمتغيرات العربية والوطنية التي أنتجت التجربتين تضعان المثاليين العراقي والمصري أمام تماثل مستحيل لكن الروح الثورية والاستعداد للقتال من أجل العراقيين والذود عن سيادتهم والعمل من دون اجر أو قبول هدية يكاد يكون متماثلا في الزعامتين العراقية والمصرية .
المثال الاقوى أن الرئيس الزيدي ازدادت شعبيته في الأوساط الاجتماعية رغم إعلانه التعامل مع سعر الصرف بالشكل الذي تم الإعلان عنه ورغم أن التحليل يقود إلى شبه مواجهة قد تحصل مع الشارع او مع الكيانات والهويات السياسية الناشئة في المجتمع العراقي لكن ذلك لم يحدث بل استقبل الرئيس من قبل العراقيين في كربلاء وكأنه حقق انجازا ماليا مهما قبل عدة أيام وهو الرجل الذي تصدى دون بقية الرجال للاعلان عن القرار رغم مافيه من خطورة سياسية واجتماعية متوقعة وهذا يعني أن الرئيس يثق بخطواته في إدارة الدولة والأهم من ذلك ثقة الناس بالرئيس واعتزازهم برؤيته الوطنية التي يقدمها للتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تأثرت بارتفاع سعر الصرف تماما مثلما حدث مع عبد الناصر في حرب ال1967 وتقديمه الاستقالة والعودة عنها تحت ضغط الجماهير المصرية التي كانت ترى فيه المخلص والمنقذ بعد أن كانت ترى في وجوه الزعماء المصريين الآخرين قبل ناصر صورة ناصر لكنه ولد اخيرا في الثورة وسار مع أمته رغم الخيبات والهزائم نموذجا للبطل الذي لم يساوم على حساب أهله ولم يمنح العدو ذرة من التراب حتى وفاته سنة1970.
أعطوا الرئيس بعض الوقت كما منحتم الآخرين أوقاتا وفترات طويلة من الحاكمية السياسية باخطائها ومراراتها فلربما يقودكم الرجل إلى النصر الوطني والاستقرار النهائي والقيمومة على المقدرات الوطنية ويقضي نهائيا على الحيتان العميقة التي تغلغلت في أعماق الدولة ولن يستطيع الا رجل ارخص الروح وكل شيء من أجل شعبه القضاء عليها وتقديم النموذج الأمثل للإدارة الوطنية الواعية للدولة.
نقول هذا الكلام إيمانا بمفهوم الدولة التي نتطلع إليه وإليها والحرص على سيادة الأمة على نفسها وسط هذا التطور العسكري والامني العاصف الذي يجري في المنطقة وسندافع عن أي خيار قيادي من موقع الولاية الاولى في البلاد اذا ماراينا فيه الاخلاص والوعي العظيم للدولة وادارتها وتحمل المسؤولية الأخلاقية في هذا السبيل.



