بغداد – العالم
تفتح زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك إلى بغداد باب التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات العراقية الأميركية، في ظل حديث عن توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، بالتزامن مع تحركات سياسية وقضائية تتصل بملف حصر السلاح بيد الدولة. وبينما تعد قوى سياسية الزيارة فرصة لتعزيز الشراكة وتخفيف الضغوط المالية، يرى باحثون أن التعويل على المصالح الاقتصادية وحدها لن يكون كافياً لحسم ملف الفصائل المسلحة، ما لم تقترن الخطوات بتدابير قانونية وتنفيذية واضحة.
حيث اجرى باراك مباحثات مع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، إلى جانب تطورات المنطقة والجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار. ولم يتضمن البيان المعلن عن اللقاء إشارة مباشرة إلى ملف سلاح الفصائل، فيما شملت الزيارة اجتماعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لبحث تطوير التعاون القانوني والقضائي بين بغداد وواشنطن.
وفي تصريح تابعته «العالم»، قال عضو ائتلاف دولة القانون خالد علوان الشلال إن القوى المنضوية في الإطار التنسيقي تنظر بإيجابية إلى الزيارة، بوصفها فرصة لتوسيع التعاون الاقتصادي والانفتاح على الأسواق العالمية، في وقت يحتاج فيه العراق إلى موارد وفرص استثمارية تساعده على مواجهة التحديات المالية وتداعيات التوترات الإقليمية.
وأشار الشلال إلى أن حصر السلاح بيد الدولة بات، وفق رؤيته، شأناً عراقياً داخلياً، مؤكداً وجود تفاهمات سياسية تتضمن جدولاً زمنياً لاستكمال هذا الملف حتى نهاية حزيران المقبل. كما ربط بين الاستقرار الأمني وإمكانية توجيه الاهتمام نحو إعادة البناء وتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والتعليم.
ورصدت «العالم» أن الزيارة تزامنت مع تأكيد أميركي على توسيع العلاقة مع العراق، لتتجاوز التعاون الأمني إلى المصالح الاقتصادية المشتركة. ويثير هذا التوجه تساؤلات بشأن كيفية ترجمة التصريحات الدبلوماسية إلى مشروعات استثمارية واتفاقات عملية، ومدى ارتباط التعاون الاقتصادي بالملفات الأمنية والسياسية العالقة.
من جانبه، يرى الأكاديمي والباحث السياسي عقيل عباس أن الزيارة تحمل مسارين، أولهما تنسيق الجهود الأميركية داخل بغداد، وثانيهما بحث آليات التعامل مع السلاح خارج مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن لقاء باراك برئيس مجلس القضاء الأعلى قد يعكس اهتماماً بتوسيع دور المؤسسات القضائية في هذا الملف.
وبحسب قراءة عباس، فإن أحد التصورات المطروحة يقوم على استخدام الإجراءات القضائية بحق الجهات المسلحة الخارجة عن القانون، على أن تتولى المؤسسات التنفيذية تطبيق القرارات وفق الأطر القانونية. لكنه حذر من المبالغة في الاعتقاد بأن المصالح الاقتصادية وحدها ستدفع جميع الفصائل إلى التخلي عن سلاحها، بسبب تعقيدات ارتباطاتها السياسية والعقائدية.
ويضع هذا التباين الحكومة العراقية أمام تحدٍ يتمثل في الموازنة بين الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتأكيد استقلال القرار الوطني، ومعالجة ملف السلاح من خلال مؤسسات الدولة. كما أن توسيع التعاون الاقتصادي يحتاج إلى بيئة مستقرة وضمانات واضحة للاستثمار، فيما يتطلب حصر السلاح توافقاً سياسياً وإجراءات قانونية قابلة للتنفيذ.
وبحسب ما رصدته «العالم»، فإن الزيارة لم تكشف حتى الآن عن اتفاقات معلنة تحسم الترابط بين المسارين الاقتصادي والأمني، ما يجعل نتائجها الفعلية مرهونة بما ستتخذه بغداد وواشنطن من خطوات لاحقة. وبين رسائل الشراكة ومطالب تعزيز سلطة الدولة، يبقى الاختبار في تحويل التفاهمات إلى إجراءات ملموسة تحمي مصالح العراق وتدعم استقراره.





