أركون : المعرفة المؤجلة
13-كانون الثاني-2026

مشكلة السلطة العربية هي المشروعية. من أين تستمد المشروعية: من الشعب؟ من الانجازات؟ من الدين؟ حكومات «عصر الثورة» مطلع الخمسينيات زعمت ان المشكلة حلت باعتماد مشروعية الشعب. وكل الثورات وكل الانقلابات قامت باسم الشعب. ولم يمض عقدان من الزمن حتى كانت حكومات الثورة قد استكملت أكبر عملية مصادرة في التاريخ لارادة الشعوب.
ولن نجد كبير فرق بين الأفكار السياسية المحركة لتلك الحقبة، مثل القومية او الشيوعية او الوطنية، من حيث نتائجها الاجتماعية والمعرفية، وهي كارثية بكل معنى الكلمة. اجتماعيا أوقفت تنامي الطبقة الوسطى تدريجا الى أن هدتها. وتسلمت الحكومات عنها مسؤولية انتاج الثروة والمعرفة.
اما المعرفة التي تولت انتاجها في التعليم وفي الاعلام وفي كل انحاء الفضاء الثقافي فقد جاءت من نوع أسطوري منع كل امكانية للفكر الحر، وللتفكير العقلاني. وجاءت تلك الأساطير السياسية الجديدة فوق أساطير قديمة لم تكن تصفية الحساب النقدي معها قد أنجزت بعد. كان «عصر النهضة» محض بداية مبتورة. بترت بالثورات والانقلابات.
وبتلاشي او اضمحلال الطبقة الوسطى وغياب المعرفة العقلانية فقدت السلطة اي مشروعية وتحولت الى غنيمة فردية او عائلية او مناطقية او حزبية او طائفية وما أشبه. ان المعرفة العقلانية، القائمة على النقد وحرية التعبير ومفاهيم المواطنة وهيبة القضاء والتداول السلمي للسلطة، تأتي تعبيرا عن إطار اجتماعي، وتأتي تلبية لحاجاته. هذا الاطار هو الطبقة الوسطى او ما يعرف بالمجتمع البرجوازي الحديث. وهو كان قد بدأ بالتشكل جنينا في رحم مجتمعاتنا فأجهضه عصر الثورة.
ومنذ ذلك الوقت لم تقم لذلك الاطار الاجتماعي قائمة. وبما انه الحاضن للثقافة الحرة فان هذه الأخيرة ظلت بلا قوائم هي الأخرى. لذلك، يقول المفكر محمد اركون، الذي ودعنا قبل ايام، «نجد أنفسنا نحن المفكرين العرب الذين يريدون اعتماد الروح النقدية مبعدين من أوطاننا ومن الاحترام الذي نستحقه».
وقد انحسرت الأفكار القومية والشيوعية وورثتها الأفكار الأصولية والطائفية. راحت أساطير كانت أشبه بأثاث جديد على بيت قديم، ثم أصبح البيت القديم مصدر انتاج أساطير «أصيلة» مثل الاسلام السياسي ومثل الطائفية. وقد بدأت هذه الأساطير الأخيرة حركات سياسية، ثم تحول بعضها الى حركات مسلحة.
واليوم تبدو معارك الاسلام السياسي ومعارك الطائفية على أشدها في العالم العربي والاسلامي. ومع هذه المعارك يزداد مفهوم وواقع مشروعية السلطة تحللا. فقد تستمد السلطة في مصر مثلا شرعيتها من التصدي للاخوان المسلمين بنظر قطاع واسع من الشعب، وبالعكس من ذلك فانها منزوعة الشرعية بنظر جمهور «الاسلام هو الحل»، وفي نظر جمهور ثالث فان مشكلة المشروعية تكمن في الدستور ذاته.
ولقد تهاوت محاولات إرساء الشرعية على أساس الدساتير، لأنها غالبا ما فصلت لإكساء الحكومات أنواعا من الشرعية الزائفة. وبالتالي فان تلك الدساتير أمست عديمة القدرة على لجم الصراعات السياسية والطائفية المستعرة على جبهة السياسة او على جبهة الحرب في العالم الاسلامي من الجزائر الى باكستان.
ومنذ بدء عصر الثورة وصولا الى هذه المعمعة الطاحنة والطويلة فان الضحية الأولى هي المعرفة العقلانية، المتحررة من الاساطير، والمؤسسة لشرعية السلطة وللمجتمع المفتوح. انها المعرفة المستحيلة او المؤجلة بنظر محمد اركون. فالأطر الاجتماعية لمثل هذه المعرفة ليست موجودة عندنا قديما وحاليا، وان غيابها « هو ما دفن فكر ابن رشد عندنا الى يومنا».

تعيينات الأطباء تُحرّك ملف التدرج الصحي ونقابة الصيادلة تحذّر من مسار قانوني خطير
20-كانون الثاني-2026
بطلة الكيوكوشنكاي حنان باسم من شغف الهواية إلى منصات التتويج
20-كانون الثاني-2026
إدارة السلطة في العراق بين نص الدستور وصمت الممارسة
20-كانون الثاني-2026
قبل تيتانيك بداية ونهاية تمرد دي كابريو
20-كانون الثاني-2026
تنام نصف عام وتستيقظ بهيكل فولاذي دراسة تكشف لغز قوة عظام الدببة
20-كانون الثاني-2026
اعتقال تاجر مخدرات دولي "مهم جداً"
20-كانون الثاني-2026
الحدود على صفيح ساخن.. العراق يسرّع إغلاق ملف الهول وسط انقسام سياسي
20-كانون الثاني-2026
بغداد ـ العالم أعلنت كتلة "صادقون" النيابية، أمس الاثنين، تحفظها على قرارات المجلس الوزاري للاقتصاد برئاسة رئيس الوزراء "المنتهية ولايته" محمد شياع السوداني، ورفضها إيقاف التعيينات والعلاوات وزيادة الضرائب، بالتزامن مع مطالبات نيابية بإلغاء قرار حكومي يخص
20-كانون الثاني-2026
الصدر يطالب دمشق وعمان بتسليم «الإرهابيين والبعثيين»
20-كانون الثاني-2026
مبعوث ترامب يواصل التحضير للعراق
20-كانون الثاني-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech