بغداد ـ العالم
أعاد إعلان الأمانة العامة لمجلس الوزراء أسماء الأطباء الخريجين لعامي 2023 و2024 المرشحين للتعيين، الجدل مجدداً حول ملف التعيينات والتدرج في القطاع الصحي، في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات المهنية والقانونية على بعض القرارات الحكومية المتعلقة بخريجي المهن الطبية والصحية. وبينما استُقبل قرار تعيين الأطباء بوصفه خطوة إيجابية طال انتظارها، فجّر في المقابل خلافاً قانونياً واسعاً بعد رفض نقابة صيادلة العراق لما وصفته بمحاولات الالتفاف على القوانين النافذة عبر استحداث برامج تدريب بديلة، محذّرة من تداعيات خطيرة على مستقبل النظام الصحي ومبدأ العدالة بين الخريجين.
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، امس الاثنين، أسماء الأطباء الخريجين لعامي 2023 و2024 المشمولين بالتعيين، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (15) لسنة 2026. وذكرت الأمانة في بيان أن القرار جاء بناءً على كتب رسمية صادرة عن دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان، ودائرة التخطيط وتنمية الموارد، مؤكدة أن التعاقد مع الأطباء سيتم بعد إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية.
وبحسب البيان، سيتم احتساب مدة التعاقد خدمةً لأغراض التدرج الطبي، على أن تُصرف الرواتب وفق أحكام القرار رقم (315) لسنة 2019، في خطوة اعتبرها مختصون محاولة لاحتواء أزمة البطالة بين الأطباء وضمان عدم ضياع سنوات تخرجهم بانتظار التعيين.
في المقابل، فجّر هذا الإعلان مخاوف واعتراضات لدى نقابة صيادلة العراق، التي أصدرت بياناً شديد اللهجة، أعلنت فيه رفضها القاطع لقرار وزارة الصحة المتعلق باستحداث ما سُمّي بـ«البرنامج التدريبي الوطني الخاص» لخريجي المهن الطبية والصحية غير المعيّنين. واعتبرت النقابة أن هذا القرار يشكل مخالفة صريحة وخطيرة لقانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية رقم (6) لسنة 2000.
وأكدت النقابة أن القانون حدّد بشكل حصري آليات التدرج والتدريب والتعيين، وربطها بالعمل المباشر داخل المؤسسات الصحية الرسمية، مشددة على أن أي مسارات تدريب بديلة خارج هذا الإطار تُعد تجاوزاً على النصوص القانونية النافذة وخرقاً لمبدأ سيادة القانون.
وحذّرت النقابة من أن هذا المسار لا يقتصر ضرره على الجانب الإداري، بل يعرّض المهن الطبية والصحية، ومنها مهنة الصيدلة، لمخاطر مهنية وقانونية جسيمة، فضلاً عن مساسه بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الوظيفية بين الخريجين، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة. وشددت على أن وزارة الصحة غير مخوّلة قانوناً باستحداث تشريعات أو برامج بديلة لما نص عليه القانون، مؤكدة أن مجلس الوزراء بدوره لا يملك صلاحية تعطيل أو تجاوز القوانين النافذة عبر قرارات تنفيذية، مهما كانت مبرراتها. وفي تصعيد لافت، أعلنت نقابة صيادلة العراق شروعها باتخاذ جميع الإجراءات القانونية، بما في ذلك إقامة دعاوى قضائية أمام القضاء العراقي المختص، والطعن بشرعية القرار، والمطالبة بوقف تنفيذه فوراً. كما حمّلت وزارة الصحة ومجلس الوزراء كامل المسؤولية القانونية والإدارية عن أي آثار أو تبعات تترتب على هذا القرار.
ودعت النقابة الجهات الرقابية والجهات المختصة كافة إلى تحمّل مسؤولياتها الدستورية والقانونية، ومنع تمرير قرارات وصفتها بالاجتهادية خارج الأطر التشريعية، محذّرة من أن الاستمرار بهذا النهج قد يترك آثاراً خطيرة على مستقبل النظام الصحي وسمعته، ويعمّق فجوة الثقة بين الدولة والخريجين في القطاع الطبي.