بغداد _ العالم
انتهى اجتماع مسؤولي حكومة إقليم كردستان مع وفد شركة نفط الشمال والشركات النفطية المنتجة للنفط بالإقليم، وأثمر توقيع اتفاق ثلاثي بين الأطراف الثلاثة.
وأفاد مصدر في شركة نفط الشمال، طلب عدم الكشف عن اسمه، بأنه "تم قبل قليل في أربيل، توقيع اتفاق ثلاثي بين وزارة الثروات الطبيعية في كردستان ووزارة النفط الاتحادية والشركات النفطية، بشأن استئناف تصدير النفط من حقول كوردستان".
وبحسب معلومات المصدر، فإن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قدّ نبّه أعضاء الوفد الممثل لبغداد بالتحفّظ على تفاصيل ومضمون الاتفاق، وعدم كشفها لوسائل الإعلام، لحين قيامه بالإعلان عنها بنفسه".
ووفق الاتفاق، "سيتم البدء بتصدير النفط من كردستان من جديد".
وكان المتحدث باسم حكومة الإقليم، بيشوا هوراماني، قد ذكر صباح امس، بأن "حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية وشركات إنتاج النفط قد توصلت إلى اتفاق بشأن ملف النفط، وسيتم توقيع اتفاق ثلاثي فيما بين الأطراف الثلاثة بهذا الشأن".
ووصل وفد من شركة نفط الشمال بكركوك برئاسة المدير العام للشركة، ممثلاً عن وزارة النفط الاتحادية، إلى مدينة أربيل، لإبرام الاتفاق مع وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان.
من جهته، صرح شاخوان عبدالله نائب رئيس مجلس النواب بأن شركة "سومو" الوطنية توصلت الى اتفاق مع الجانب التركي على اعادة استئناف صادرات نفط إقليم كوردستان بعد توقف دام لأكثر من عامين.
وقال عبد الله في تصريح للصحفيين اول من امس، إن حكومة الإقليم توصلت الى اتفاق مع الحكومة الاتحادية على الإيرادات النفطية وغير النفط، مضيفاً أن شركة "سومو" قد اتفقت أيضا مع الشركات التركية على استئناف صادرات نفط كردستان.
وتابع عبدالله القول بالقول إن ما تبقى هو أن تلتزم الحكومة العراقية قانونيا وأخلاقيا إزاء تلك الاتفاقات وتباشر في الأيام المقبلة بإطلاق تمويل رواتب شهري تموز، وآب الماضيين للموظفين والعاملين في القطاع العام في اقليم كوردستان.
وأكد رئيس حكومة اقليم كردستان مسرور بارزاني، يوم السبت، توصل الشركات النفطية العاملة في الاقليم، والحكومة الاتحادية الى صيغة تفاهم أولية بشأن المستحقات المالية الخاصة بتكلفة استخراج الخام تمهيدا للتوصل الى اتفاق نهائي لاستئناف صادرات نفط الاقليم عبر ميناء جيهان التركي.
وقال مسرور بارزاني في كلمة القاها خلال مراسم حفل تدشين طريق شيخان - لالش في محافظة دهوك، إن "مباحثاتنا مع الحكومة الاتحادية بشأن الموازنة وتوفير المرتبات الشهرية للموظفين في اقليم كردستان متواصلة"، مردفا بالقول إنه "لا توجد عراقيل من قبلنا، ولكن العراقيل والذرائع تُفتعل من قبل غيرنا في مسار التفاهمات، ونحاول دائما إزالتها، وتوفير المستحقات المالية لمواطني كوردستان".
وأضاف أنه "في المباحثات الاخيرة بيننا وبين بغداد - وكما قيل ليّ - بأن هناك شيئا من التفاهم بين الشركات النفطية العاملة في اقليم كردستان والحكومة الاتحادية للتوصل الى حلول للمسائل الخلافية بين الجانبين"، معتبرا ذلك التفاهم "خطوة مهمة للتوصل إلى اتفاق نهائي لاستئناف صادرات النفط".
وتابع مسرور بارزاني القول "اتمنى ان يكون هذا الاتفاق واقيعاً وأن يكون محل قبول الجميع، وأن تلتزم الحكومة الاتحادية ازاء حقوق مواطني كردستان"، مشددا على اهمية عدم إخضاع مسألة الرواتب إلى المساومات وألا تكون عناوين الأخبار اليومية التي تتداولها وسائل الإعلام.
وكان رئيس وزراء اقليم كردستان مسرور بارزاني قد قال، مطلع شهر أيلول الجاري، إن حكومة الإقليم ليست لديها أية مشكلة تعيق مسألة استئناف صادرات نفط الإقليم، مؤكدا أن ما تبقى هو إنهاء الخلاف القائم بين الشركات النفطية العاملة في كردستان وبين الحكومة الاتحادية بما يخص هذا الأمر.
في حين أكد مدير شركة تسويق النفط "سومو"، علي نزار، أن استئناف صادرات نفط إقليم كوردستان مرهون بالشركات المنتجة.
وقال نزار، إن "الاتفاق بين وزارة النفط الاتحادية وشركة تسويق النفط، ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان، وضع آليات محكمة لتطبق قانون الموازنة".
وأضاف: "نحن متفائلون بالاتفاق والآليات، ونتمنى أن نمضي بضخ النفط من إقليم كوردستان عبر خط جيهان التركي، لما فيه من مصلحة للعراق وتعزيز وارداته المالية".
وأكد ان "وقت استئناف تصدير النفط مرهون بالشركات المنتجة للنفط".
وكانت وكالة رويترز قد افادت، الجمعة، بموافقة الحكومة العراقية "مبدئياً" على خطة استئناف الصادرات النفطية عبر خط الأنابيب من إقليم كوردستان إلى تركيا.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة على المحادثات، قولها إن "العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، أعطى موافقة مبدئية على خطة لاستئناف صادرات النفط عبر خط الأنابيب من إقليم كوردستان شبه المستقل عبر تركيا، وذلك بعد تأخيرات في استئنافها المأمول".
وقد يضيف الاتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كوردستان وشركات النفط العالمية ما لا يقل عن 230 ألف برميل يوميًا من الإمدادات الجديدة، في الوقت الذي يرفع فيه منتجو أوبك إنتاجهم لاستعادة حصتهم السوقية.
وأوقفت تركيا التدفقات على خط الأنابيب، الذي ينقل النفط من إقليم كوردستان في العراق إلى ميناء جيهان التركي، في مارس/آذار 2023 بعد أن أمرتها محكمة "تحكيم" بدفع حوالي 1.5 مليار دولار كتعويضات للعراق لنقل النفط دون موافقة بغداد، ورفضت أنقرة دفع الغرامة حينها وطلبت من أربيل دفعها.
وأدى إغلاق خط الأنابيب إلى توقف صادرات النفط العراقي بنحو 500 ألف برميل يومياً، وقد يخفف استئناف تدفقات النفط من كوردستان بعض التأثير على الأسواق بسبب خفض الشحنات من العراق، المصدر الرئيسي للخام.
وكان العراق يصدر نحو 400 ألف إلى 500 ألف برميل يومياً من حقول الشمال بما في ذلك إقليم كوردستان، عبر خط الأنابيب المتوقف الآن، وقال وزير النفط حيان عبد الغني في وقت سابق من هذا الشهر إن العراق يخطط لنقل ما لا يقل عن 300 ألف برميل يومياً من النفط الخام بمجرد استئناف العمليات، وأضاف أن الإدارة العراقية بدأت أيضاً عملية رسمية لإقناع حكومة الإقليم بنقل النفط إلى شركة تسويق النفط الاتحادية (سومو).
وقالت تركيا مراراً وتكراراً إن خط الأنابيب جاهز للعمل وإن الأمر متروك للعراق لاستئناف التدفقات، كما أعربت الولايات المتحدة عن رغبة قوية في رؤية النفط يتدفق عبر خط الأنابيب العراقي التركي.
ومنذ شهور، تعرقل خلافات بين بغداد وأربيل حول سعر إنتاج النفط وتصديره من حقول الإقليم وكذلك الإيرادات غير النفطية في كوردستان، صرف بغداد رواتب الموظفين والمتقاعدين ومتقاضي الإعانات في إقليم كوردستان، إلا أن تأكيد المسؤولين على التوصل لاتفاق حول استئناف تصدير البترول والبتّ في قضية الإيرادات غير النفطية من قبل مجلس الدولة أمس، وكذلك إبرام الاتفاق اليوم، يدفع باتجاه اتخاذ مجلس الوزراء قراراً حاسماً بشأن واتب الموظفين خلال جلسته الدورية المقررة غداً الثلاثاء.
وقال هوراماني إنه "بعد توقيع الاتفاق الثلاثي، لن تكون هناك أي عوائق أمام إرسال رواتب موظفي كوردستان، ويتوجب على بغداد إرسال الرواتب في أسرع وقت ممكن".