بغداد – العالم
تتواصل في العراق التحقيقات الأمنية الخاصة بقضية تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان، بعد ضبط شحنة كبيرة على الحدود، وسط مؤشرات أولية تتحدث عن تورط شبكة منظمة تضم مهربين وعاملين في المنافذ الحدودية، فيما تواصل الأجهزة المختصة ملاحقة المتورطين بإشراف مباشر من الجهات العليا، باعتبار القضية تمس الأمن الوطني وتداعياتها تتجاوز الحدود العراقية.
وأكدت مصادر مطلعة أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على متهمين اثنين يشتبه بارتباطهما بعمليات نقل شحنات الأسلحة، فيما تستمر عمليات البحث عن متورطين آخرين بالاعتماد على تسجيلات كاميرات المراقبة وإفادات الموقوفين، في إطار حملة أمنية تهدف إلى كشف كامل أفراد الشبكة التي تقف وراء عمليات التهريب.
ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن الموقوفين يعملان وسطاء في شبكات التهريب مقابل مبالغ مالية، من دون ارتباط تنظيمي مباشر، فيما تشير التحقيقات إلى أن عمليات نقل الأسلحة لم تكن حادثة منفردة، بل سبقتها شحنات أخرى نجحت في العبور عبر المنافذ الحدودية قبل أن يتم اكتشاف العملية الأخيرة.
وتكشف التحقيقات عن وجود شبهات تتعلق باستغلال بعض المنافذ البرية الواقعة على الحدود الغربية للعراق، فضلاً عن احتمال تورط عناصر تعمل في قطاع النقل والشحن، الأمر الذي دفع الجهات الأمنية إلى توسيع دائرة التحقيق لتشمل مسؤولين وموظفين في مواقع مختلفة، مع التركيز على آليات عبور الصهاريج والشاحنات المستخدمة في عمليات النقل.
ويرى مسؤولون أمنيون أن الفساد الإداري والنفوذ الذي تمارسه بعض الجهات داخل المنافذ الحدودية شكلا بيئة مناسبة لمرور شحنات من دون إخضاعها لإجراءات التفتيش المعتادة، وهو ما أدى إلى صعوبة اكتشافها في مراحل سابقة، مؤكدين أن التحقيقات الحالية تسعى إلى تحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات التي وفرت الحماية أو التسهيلات اللوجستية لعمليات التهريب.
وفي المقابل، تشير معلومات متقاطعة إلى أن خطوط الإمداد نحو لبنان لم تتوقف خلال الفترات الماضية، وأن عمليات الدعم كانت تتم بوسائل متعددة، سواء عبر نقل الأموال أو المعدات، في حين تؤكد جهات رسمية عراقية أن الدولة لا علاقة لها بأي نشاط من هذا النوع، وأن أي عمليات تهريب تتم خارج إطار المؤسسات الرسمية وتقف وراءها جهات خارجة عن سلطة القانون.
ويرى مختصون في الشأن الأمني أن نوعية الأسلحة التي ضُبطت وطريقة إخفائها داخل صهاريج نقل النفط تعكس مستوى عالياً من التنظيم والتخطيط، ما يرجح وجود شبكة عابرة للحدود تمتلك خبرة في تنفيذ عمليات التهريب واستغلال خطوط النقل التجاري، الأمر الذي يستدعي تعزيز الرقابة على المنافذ البرية وتشديد إجراءات التفتيش والتنسيق مع دول الجوار.
وترتبط العراق وسورية بعدد من المعابر البرية التي تمثل شرياناً مهماً للتبادل التجاري وحركة البضائع، كما تعمل بغداد على توسيع حركة صادراتها عبر الأراضي السورية ضمن خطط لتنويع منافذ التصدير، وهو ما يجعل الحفاظ على أمن هذه المعابر أولوية استراتيجية لضمان استمرار النشاط الاقتصادي ومنع استغلاله في أنشطة غير مشروعة.
وكانت السلطات السورية قد أعلنت في وقت سابق ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة كانت مخبأة داخل صهريج لنقل النفط قادم من العراق، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن وجهتها النهائية كانت لبنان، فيما نفت الجهات المعنية في لبنان تلك الاتهامات.
وعلى إثر ذلك، قررت الحكومة العراقية تشكيل لجنة تحقيق عليا لمتابعة ملابسات القضية، مع توجيه الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الجانب السوري لتبادل المعلومات والكشف عن جميع المتورطين، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو تورطها، بما يضمن حماية الحدود المشتركة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، في إطار سياسة تؤكد أن أمن الحدود يمثل جزءاً أساسياً من الأمن الوطني العراقي.
ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، في إطار سياسة تؤكد أن أمن الحدود يمثل جزءاً أساسياً من الأمن الوطني العراقي.