بغداد ـ العالم
عادت العواصف الترابية لتتصدر المشهد المناخي في بلاد الرافدين، في ظاهرة ترافق حياة العراقيين وتزيد من حجم الصعوبات الملقاة عليهم من النواحي الصحية والبيئية والاقتصادية.
ومع تصاعد وتيرتها، لم تعد العواصف مجرد ظاھرة مناخية عابرة، بل صبغت الحياة اليومية للسكان، حيث أن المجتمع وحده من يدفع الثمن على مستويات متعددة تشمل الصحة والتعليم والسكن والزراعة، فيما لا تزال الحلول في دائرة الارتجال.
وأكد عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية ثائر الجبوري، أمس السبت، أن معدلات العواصف الترابية في العراق تضاعفت خلال السنوات العشر الماضية، متوقعاً ارتفاعها بأكثر من 50% خلال السنوات المقبلة إذا استمرت أزمة الجفاف.
وقال الجبوري، في تصريح صحفي، إن “العراق يعاني من ظاهرة التصحر التي بدأت منذ سنوات، وتتركز في خمس مناطق رئيسية ضمن جغرافية البلاد، لا سيما في الجنوب، وهو ما يشكل بؤراً لانطلاق العواصف الترابية، إضافة إلى تأثيرات ارتدادات الجفاف في سوريا والدول المجاورة”.
وأضاف أن “العراق سيشهد خلال العقد المقبل زيادة في عدد العواصف الترابية بنسبة تفوق 50% مقارنة بالفترة الحالية، ما يضع البلاد أمام وضع كارثي محتمل”، مبيناً أنه “سبق أن قدم عدة مرات مشروعاً لإنشاء الأحزمة الخضراء في المناطق البؤرية لانطلاق العواصف الترابية، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، والتي من شأنها تقليل آثار هذه العواصف وتشكل حزاماً يحد من زحف التصحر والكثبان الرملية نحو المدن والقرى”.
وأكد أن “العواصف الترابية تمثل خطراً كبيراً على الصحة العامة والبيئة والمناخ في العراق”.
وأعلنت دائرة صحة ديالى، امس السبت، تسجيل أكثر من 20 حالة اختناق نتيجة العاصفة الترابية التي اجتاحت مناطق واسعة من المحافظة خلال الساعات الماضية.
وقال مدير إعلام صحة ديالى، فارس العزاوي، في حديث، إن “ردهات الطوارئ في المستشفيات المركزية استقبلت أكثر من 20 حالة اختناق أغلبها بين المسنين”، مؤكداً أنه “لم تُسجل أي حالة وفاة حتى الآن”.
وأضاف، أن “معظم المصابين غادروا المستشفيات بعد تلقي الإسعافات الأولية وتحسّن وضعهم الصحي”، مبيناً أن “دائرة الصحة رفعت جاهزية ردهات الطوارئ مسبقاً تحسباً لتداعيات العواصف الترابية، خصوصاً على كبار السن ومرضى الجهاز التنفسي”.
وعادة ما يلجأ العراقيون إلى سلسلة من الاحتياطات قبيل كل عاصفة ترابية تضرب مناطق ومحافظات واسعة من البلاد، حيث تستمر في بعض الأحيان نهاراً كاملاً أو أكثر، ما يضطرهم للتكيف معها بوسائل مختلفة.
ويؤكد الخبير البيئي العراقي ناظم الدايني أن النصف الثاني من العام الحالي 2025 قد يكون الأعلى من ناحية العواصف الترابية أو الغبارية التي تكون أخف نوعاً من الأولى، مضيفاً أن سبب تزايد معدل العواصف الترابية يعود بالدرجة الأولى إلى الجفاف والتغييرات التي طرأت على الواقع الزراعي والمساحات الخضراء بالعراق، وفيها التعدي الجائر على البساتين والحقول وتحويلها لمشاريع سكنية.