النجف تنتقد «الدروشة السياسية»
8-تشرين الثاني-2025

بغداد ـ سلام عادل
في بلادٍ صوّتت بالدم قبل أن تصوّت بالحبر، يصبح العزوف خذلان، والمقاطعة نوعاً من التواطؤ، فالذي يغيب عن الصندوق، لا يغيب عن النتيجة، بل يمنح صوته لخصمه دون أن يشعر، وهذا هو بيت القصيد في مقالة للأستاذ في الحوزة العلمية آية الله السيد رياض الحكيم، العالم الفقيه، والذي يعد امتداداً للمدرسة النجفية الأصيلة، التي لا تكتب في السياسة إلا حين ترى مخاطراً تستهدف الأمة، كما أن السكوت لم يكن يوماً مذهب النجف، ولا الحياد طريق الأنبياء.
وليست مقالة السيد رياض الحكيم مجرد رأي سياسي، بل فتوى ضمير بلسانٍ مدني، كتبها لا من فوق المنبر، بل من قلب التجربة، وكأنه يقول “كما أن الصلاة تُقام بالجماعة، كذلك الدولة تُقام بالمشاركة".
ومنذ سنوات، والعراقيون يُقادون إلى الإحباط كما تُقاد الشعوب إلى النسيان، عبر إعلام يعيد تأهيل الطغاة، ويُجمّل الجلاد، ويُسقط الضحية في فخّ الشك بالنفس، وهي حربٌ مخادعة تُدار من خلف الكواليس، هدفها إقناع الأغلبية بأنها عبء على نفسها، لتتحول من “مكوّنٍ قائد” إلى “جمهورٍ مُتفرّج”، ولذلك يُنفق المال لزرع فكرة واحدة، أن لا جدوى من التصويت، وان الانتخابات محسومة، وهو كلام موجه للشيعة فقط، أما لغيرهم، فيقال هذه المعركة مصيرية، وهي ازدواجية باردة تُسقِط الإرادة في جهة، وتُشعل الحماسة في الجهة المقابلة، وهكذا تُدار اللعبة بخبث يسبق صناديق الاقتراع.
ولهذا المقاطعة ليست شجاعة، بل استقالة من المستقبل، باعتبار أن الديمقراطية لا تُبنى بالأمنيات، بل بالمشاركة، حتى حين تكون غير ناضجة، وأن من ترك الساحة للآخرين لا يعني أنه رفض اللعبة، بل يعني أنه قبل الخسارة مقدّماً، فالتاريخ لا يرحم من يعتذر عن الحضور، والأوطان لا تبقى لمن يتفرّجون عليها من خلف الزجاج.
وجميعنا يذكر ما حدث في أفغانستان، حين تحوّل النقد إلى جلدٍ للذات، والصمت إلى فضيلة، ما تسبب بعودة الاستبداد، وطُرد الناس من وظائفهم ومساجدهم وبيوتهم، وحتى الصلاة فُرضت بطريقة واحدة، ومن خالفها عوقب، وذلك هو ثمن “الحياد”، حين يصبح الغياب ديناً جديداً، والندم صلاة متأخرة.
ومن هنا جاءت مقالة السيد رياض الحكيم، ليس لأجل أن يخطب في الناس، بل ليخاطب ذاكرتهم، ويقول لهم بهدوء العالم وصرامة التجربة: لا تتركوا التاريخ يُكتب عنكم وأنتم صامتون.
وفي الختام .. من يقاطع ينتخب خصمه، ومن يسكت اليوم سيخضع غداً لقراراتٍ لم يشارك في صنعها، حينها لن ينتفع احد من الجمهور الغاضب بقدر الانتفاع من الشعب المشارك، فالمعركة الآن ليست بين أحزاب، بل بين الحضور والغياب، وبين من يريد أن يكتب اسمه في المستقبل، ومن يرضى أن يُكتب عنه في الهامش، ولهذا تكلّمت النجف بلغة العصر، واختصرت السياسة بكونها عبادة إذا كانت نيةُ المشاركة هي الإصلاح، أما المقاطعة، فهي (دروشة سياسية) في زمنٍ يحتاج إلى الموقف، لا إلى العذر.

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech