بغداد _ ياسر الربيعي
دخلت عملية تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة أكثر جدية، عقب مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب، الأمر الذي فتح الباب رسميًا أمام الاستحقاقات الدستورية الخاصة بتسمية الرئاسات الثلاث، وفي مقدمتها منصب رئيس مجلس الوزراء، وسط احتدام التنافس داخل الإطار التنسيقي، وتزايد المخاوف من التدخلات الخارجية في مسار التشكيل.
وتتركز الأنظار حاليًا على الخلاف القائم بين القوى الرئيسة داخل الإطار، ولا سيما بين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف الإعمار والتنمية الذي يدعم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لولاية ثانية، في وقت يجري فيه التداول باسم “الشخصية الثالثة” بوصفها مخرجًا توافقيًا لتجنب التصعيد السياسي.
وأكد عضو ائتلاف دولة القانون، زهير الجلبي، وجود اتفاق مبدئي داخل الإطار التنسيقي على شخصية متفق عليها، لكنه أشار إلى أن الإعلان عنها لم يتم بعد “تجنبًا لحرق الأسماء”.
وقال أن اختيار رئيس الوزراء “محسوم داخل الإطار”، لافتًا إلى أن قرار انسحاب المالكي من سباق الترشيح “مرتبط بإمكانية التوصل إلى شخصية توافقية، وكذلك بموقف السوداني من الإصرار على الترشح”.
وبيّن الجلبي أن الكفة قد تميل لصالح المالكي في حال تمسك السوداني بولاية ثانية، معتبرًا أن الانسحاب المتبادل بين الطرفين قد يفتح الطريق أمام مرشح ثالث يحظى بتوافق داخلي ويجنب الإطار حالة التشنج والانقسام.
في المقابل، نفى عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، حسين حبيب، وجود أي “فيتو” داخل الإطار التنسيقي ضد تجديد ولاية السوداني، مؤكدًا أن الأخير “كان منسجمًا في تعامله مع الإطار في مختلف الملفات المصيرية”.
وتابع حبيب أن الولايات المتحدة “داعمة للنظام السياسي وتحترم رؤية القوى الداخلية”، مشددًا على أن الإطار لن يذهب بعيدًا عن إرادة الناخبين، ولا سيما أن نسبة واسعة من المشاركين اختارت السوداني، الذي حصد أعلى الأصوات. كما اعتبر أن حكومة السوداني “نجحت في إعادة جزء من الثقة بين المواطن والعملية السياسية”، وهو ما يمنحها مشروعية الاستمرار.
في السياق ذاته، شدد عضو المكتب السياسي لحركة “صادقون”، سعد السعدي، على ضرورة الإسراع في تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية، مؤكدًا رفض أي تدخلات أميركية أو إقليمية في هذا الملف.
وأكد أن تشكيل الحكومة يجب أن يتم “بطريقة عراقية خالصة”، داعيًا جميع القوى السياسية إلى الالتزام بسيادة العراق واستقلال قراره الوطني، وحسم ملف الرئاسات بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
على صعيد متصل، كشف عضو تيار “الحكمة”، علي الياسري، عن أبرز محاور اجتماع قادة الإطار التنسيقي المقرر عقده يوم الاثنين، مشيرًا إلى أن الاجتماع يأتي في مرحلة سياسية مفصلية بعد استكمال المسار الدستوري للانتخابات.
وذكر الياسري أن جدول الأعمال سيتضمن قراءة شاملة لنتائج الانتخابات وانعكاساتها على موازين القوى داخل البرلمان الجديد، فضلًا عن مناقشة رؤية الإطار لشكل الحكومة المقبلة، والمعايير الواجب اعتمادها في اختيار رئيس الوزراء، بما يضمن تشكيل حكومة قوية قادرة على تلبية تطلعات الشارع والحفاظ على الاستقرار.
وأشار إلى أن الاجتماع سيبحث تقييم الأداء الحكومي في المرحلة السابقة، واستخلاص الدروس، مع التأكيد على ضرورة تبني برنامج حكومي واقعي يضع ملفات الخدمات، والاقتصاد، ومكافحة الفساد في صدارة الأولويات، مؤكدًا انفتاح الإطار على الحوار مع جميع القوى السياسية من أجل تشكيل حكومة شراكة حقيقية بعيدة عن الإقصاء.
من جهته، وصف عضو ائتلاف دولة القانون، عارف الحمامي، اجتماع الإطار المرتقب بـ”المهم”، كونه يستهدف حسم ملف اختيار مرشح رئاسة الوزراء بشكل نهائي، بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات.
وأشار الحمامي إلى أن الاجتماع سيناقش آلية اختيار مرشح يحظى بقبول سياسي واسع داخل الإطار وخارجه، وقادر على إدارة المرحلة المقبلة ومواجهة التحديات الخدمية والاقتصادية والأمنية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة التفاهم والشراكة، والالتزام بالسياقات الدستورية، للإسراع في تشكيل الحكومة.
ومع اقتراب القوى السياسية من لحظة الحسم، تبدو عملية تشكيل الحكومة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإطار التنسيقي على إدارة الخلافات الداخلية، وتحقيق توازن بين متطلبات التوافق السياسي، وضغوط الشارع، والاستحقاقات الدستورية.