تحاملات أم مقالات؟
3-تموز-2025

أحمد المهنا

هل هذه تحاملات ام مقالات؟ ذلك كان تساؤلي او انطباعي عندما تسلمت يوما تحرير صفحة رأي في احدى الجرائد العربية. ذلك ان اغلب «الوارد»من المقالات كان بالفعل تحاملات، تعج بالاحتقان، وتفتقد الى الحنان. هذا من حيث اللهجة. واللهجة ان لم تكن المضمون فهي تقوده.
المشكلة ان المقالات – التحاملات ظاهرة شائعة في الصحافة العربية. وهي احد مظاهر اللاعقلانية ضاربة الجذور في ثقافتنا. وفي تحليله للعقلية العربية خلص المؤرخ جواد علي الى ان العرب عامة يستوون في الايمان بما سماه «عقيدة الغضب» او في الصدور عنها. وانت ترى ان قصيدة هجاء من نوع واحدة اشتهر بها مظفر النواب في مسبة الحكام العرب، ذاعت من المحيط الى الخليج. ولكن قصيدة اخرى عميقة ودافئة له، مثل»شكد نده نكط علضلع» لا تتجاوز شهرتها باب الدار. وهكذا هي حال المفارقة دائما بين كتابات الغضب وبين ما اسميه كتابات الفهم.
لماذا نكتب؟ نكتب لان لدينا شيئا نريد ان نقوله. هذا اولا. والكاتب يستوي في ذلك مع جميع الناس. فكل انسان لديه ما يقوله. والفرق بين من يكتب وبين من لا يكتب هو ان الاول يملك عدة الكتابة والاخر يفتقدها. ولكن التميز لا يقع في امتلاك العدة. يستطيع مثلا، رسام متمكن من العدة رسم بورتريه مطابق للوجه او الشخصية المرسومة، كما يطابق الفوتوغراف موضوع صورته.
لكن اين الفن في ذلك؟ الفن يقع في منطقة اخرى تتكون من احساس الفنان بشيء او اشياء في الشخصية المرسومة، ومن اطلاق ذلك الاحساس خيالا ما لدى الفنان، يحاول من خلاله ترجمة ذلك الاحساس في اللوحة. هذا الخيال هو وسيلة الفنان في محاولة مقاربة او فهم وبالتالي تكوين موضوعه. وهذا ينطبق على كل اعمال الروح التي تتخذ لها اشكالا من التأليف في الفن والادب والفكر. كل من هذه الاعمال يمثل اداة من ادوات فهم الناس والاشياء.
ان اعمال الروح من كتابات او ابداعات هي في المقام الاول حوارات مع اخرين. والتحامل او الغضب او الاحتقان وسائل غير صالحة للحوار. انها وسائل تنفيس بدائية نتشارك بها مع كل المخلوقات الحية. وهي تنتابنا جميعا في هذه الحالة او تلك. هي مشاعر طبيعية في مقامات معينة ليس بينها ذلك المقام الذي يتخذه المبدع او الكاتب وهو جالس في مشغله ليتأمل ويفهم ويقضي في شؤون الناس والدولة والمجتمع. هناك حصيلة فهم يبلغها المفكر او الفنان. وهو يقدمها للناس ليشتروها مثلما يقتنون البضائع. المدفأة تخدم في الوقاية من البرد. خدمة الفن والادب ترقية الاحساس، وما يترتب على هذه الوظيفة من نبذ للخشونة والعنف والقبح. وفي النتيجة فان بضاعة الكاتب والمبدع هي المعنى وهي الجمال. فما هي الصلة بين ذلك وبين التحاملات؟ الاولى تسهم في اغناء العالم بالمعنى. والاخرى تسهم في افراغ العالم من المعنى.
ان مقالات وابداعات التحاملات تتحمل وزر الكثير من مصائب العراق والعالم العربي. قال الشاعر الالماني هاينه ان الافكار التي يطرحها استاذ من مكتبه الهادىء قادرة على ابادة حضارة بكاملها. والفكر المتحامل صنع الاهوال في تاريخ العالم. ومنها احداث لابد ان كل عراقي يخجل من ذكراها اليوم، مثل تلك الوقائع التي صاحبت ثورة 1958. كلمات التحامل صنعت تلك المجزرة. ومصنع التحامل العراقي خلافا لبقية المصانع لم يعطل وظل منتجا.
متى نهدأ؟

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech