تعديل قانون الانتخابات وتأثيراته على الوضع السياسي العراقي
28-آذار-2023
سنار شريف علي
لقد قيل إن الرياضة احيانا تجمع ما فرقته السياسة. الا ان قانون الانتخابات دوما يفرق ما جمعته السياسة، خاصة إذا كان البلد هو العراق الذي يعاني من مشاكل وعدم توافق سياسي، وتدخلات خارجية، والوضع فيه بات يدور في نفق مستدير يبدأ بانتخابات مبكرة لحل مشاكله، ثم مناقشة قانون الانتخابات، ولا ينتهي إلا من حيث ما بدأ منه وهو اعادة الانتخابات ومن ثم إعادة صياغة قانون الانتخابات!
وفي كل مرة تتم مناقشة هذا القانون تثار عدة مسائل من جديد، أبرزها الدوائر الانتخابية من دائرة واحدة الى دوائر متعددة - كل محافظة دائرة واحدة - واخيرا تم تشريع قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020 حيث تم بموجبه تقسيم المحافظات نفسها الى دوائر عدة وذلك تلبية لمطالب المتظاهرين وضغط الشارع. وقد لاقى هذا التقسيم ترحيبا كبيرا واعتبر انجازا لنشطاء الساحات، على اعتبار هذا النظام يصب في مصلحة النشطاء والمستقلين والقوى المدنية.
وأخيرا نجحت عملية الانتخابات وفشلت الاطراف في تشكيل الحكومة، وانتهى الأمر بتشكيل حكومة تصريف الاعمال، اي الرجوع الى النقطة الاولى.
والآن هناك محاولات من قبل الأطراف السياسية، وبالأحرى الأطراف المشاركة في الحكومة الحالية وخاصة الهيئة التنسيقية، لتغيير قانون الانتخابات من نظام الدوائر المتعددة إلى نظام دوائر كبيرة وذلك بجعل كل محافظة دائرة واحدة، وبذلك فأن نظام الفردي يتغير إلى نظام القائمة، وهكذا تغيير تقسيم الأصوات على المقاعد من نظام الفائز الأكبر المتبع في النظام الفردي إلى نظام سانت ليغو المعدل. وهذا ما يرفضه المستقلون والقوى المدنية الاخرى، مع ترقب لموقف صدري معارض لهذه المحاولة.
مفهوم تقسيم الدوائر
وهي إما أن يكون البلد كله دائرة واحدة (نظام الدائرة الواحدة)؛ او تقسيمه الى عدة دوائر (نظام الدوائر الكبيرة، جعل كل محافظة دائرة واحدة) أو تقسيم المحافظات نفسها الى عدة دوائر، ولكل دائرة مرشحا واحدا كما كان متبعا في قانون 2020. ولكل من النظامين محاسن ومساوئ، وطبيعة كل بلد تقرر الأخذ بنوع معين من هذه الانظمة.
هناك من يعتبر تعدد الدوائر لا يتمشى مع طبيعة البرلمان، التي تفترض تمثيل النائب لكل البلد وليس بقعة محددة، مع غلبة الاعتبارات الشخصية والعشائرية الضيقة على الاعتبارات الوطنية والمصالح العامة.
بينما يرى الآخرون أن تعدد الدوائر والدوائر الصغيرة تعزز العلاقة بين النائب والناخب، ويحس الاول بمسؤولية أكبر تجاه ناخبيه، فضلا عن اعطاء الفرصة لصعود المستقلين، كون المنافسة الانتخابية ستكون حصرا على دائرة محددة وليس على صعيد المحافظة أو الدولة. وهذا ما شهدناه في الانتخابات الماضية حيث كان هناك صعود ملحوظ لمستقلين ونشطاء الساحات.
ماهو سانت ليغو المعدل:
هي طريقة لتقسيم أصوات الكتل أو المرشحين على المقاعد، ابتدعها العالم الفرنسي للرياضيات (اندريه سانت ليغو) عام 1912، بموجبه يتم تقسيم الأصوات الصحيحة للكتل أو المرشحين على الارقام (4,3,2,1,...) وهذه الطريقة تعطي فرصة للصعود الأحزاب الصغيرة. وهذا ما لم ترتضي به الأطراف العراقية، وبدلته بـ (1.6, 2, 3...) وسمي فيما بعد بسانت ليغو العراقي، وبذلك فإن الأحزاب الصغيرة لن تتمكن من الحصول على مقاعد، وسوف تتصاعد مقاعد الأحزاب الكبرى على حساب الصغرى، مما يعني العودة الى المربع الاول وإهدار ما جنته التظاهرات.
وهذا ما يقودنا الى التساؤل عن اسباب اصرار أطراف الهيئة التنسيقية على هذا النظام واحتمالات عزمهما في دخول الانتخابات بقائمة واحدة وقائمة أوسع!!
ولا ننسى انه حتى لو تم الاتفاق على مسألة الدوائر وكيفية تقسيم الأصوات سيبقى الشبح الكبر يساور العملية السياسية وهو مفهوم الكتلة الأكبر، الذي أفشل نتائج الانتخابات الماضية وأوصل البلد الى ما وصل إليه الآن، وأن عدم الاتفاق على هذه المسألة سوف يعيدنا إلى النقطة الاولى ولا جدوى من إعادة الانتخابات بدونها.
ولا اتصور ان يكون هناك اتفاق بين الأطراف على هذه النقطة وأن هذه النقطة ستترك على غموضها الى مابعد الانتخابات، والسبب واضح وهو عدم تنبؤ الأطراف بمن سيكون الكتلة الاكبر؛ ولذلك فهي لا ترغب بالمخاطرة بهذا الموضوع.
ومع ذلك إذا تيقنت الأطراف في الهيئة التنسيقية من خوض الانتخابات بقائمة واحدة وكان عددها كافيا لتكوين الكتلة الأكبر حينها سيتغير الامر وربما تحاول ان تحسم هذا المفهوم في القانون الجديد وتحضر للقادم، الا ان هذه الخطوات ليست بالسهلة وسط هدوء وسكون صدري حذر، بمعنى آخر ان الاطراف لا يمكنها أن تتلاعب بجميع الاوراق بمنأى عن الصدر الذي يرفض الشروع في أي حوار، ولا يمكن التنبؤ بموقفه؛ فضلا عن رفض القوى الأخرى من المستقلين والقوى المدنية، التي تهدد بالاعتصام من جديد ضد هذه الخطوات.
خلاصة القول، ان هذه الخطوات سوف تواجه ردود افعال الشارع وبعض الأطراف السياسية، والوضع امام احتمالين، اما ان تكون هناك مساومات من الأطراف والإتفاق على صيغة مشتركة وحل وسط يرضي الجميع؛ واما المضي قدما في إصدار القانون وفي هذه الحالة نكون أمام وضع سياسي لا تحمد عقباه.
الخارجية الأوكرانية تعلق على تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
29-آذار-2025
منتجات مصانع كردستان تتكدس.. بغداد تطالب أصحابها بوثائق رسمية واربيل ترفض
18-آذار-2025
اتصال هاتفي بين السوداني وماكرون
18-آذار-2025
نائب: لا تعديل على قانون الانتخابات
18-آذار-2025
زيارة الشيباني إلى بغداد فصل جديد من العلاقات العراقية – السورية
18-آذار-2025
مصير «نور زهير» تسليم الأموال مقابل الحرية
18-آذار-2025
مجمع بزركان النفطي في ميسان يعلن إنشاء وحدة كبس بطاقة تصل إلى 70 مقمق
18-آذار-2025
منتجات مصانع كردستان تتكدس بغداد تطالب أصحابها بوثائق رسمية واربيل ترفض
18-آذار-2025
مختبر الكندي للفحوصات الهندسية والعلمية يحصل على شهادة اعتماد من وزارة التخطيط
18-آذار-2025
النقل: إنجاز المرحلة الأولى لميناء الفاو نهاية العام الحالي
18-آذار-2025
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech