تقرير أمريكي يحذر من فخ الولاية الثانية في العراق: لا تراهنوا على الأشخاص بل على المؤسسات
12-كانون الثاني-2026

بغداد ـ العالم
في خضم الجدل المتصاعد حول مستقبل السلطة في العراق، دعا المجلس الأطلسي صناع القرار في الولايات المتحدة إلى إعادة ضبط مقاربتهم للملف العراقي، محذرًا من التركيز على الأفراد والقيادات السياسية بوصفهم “خيارات آمنة”، على حساب معالجة المشكلات البنيوية العميقة التي لازمت الدولة العراقية منذ عام 2003. فبينما يُنظر في أوساط واشنطن إلى رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني بوصفه شخصية أقل تصادمية وأكثر انشغالًا بالملفات التقنية والخدمية مقارنة بسلفه نوري المالكي، يرى التقرير أن هذا المنظور “مريح لكنه مضلل”، لأنه يخلط بين أسلوب القيادة الفردية وبين الإشكالات الهيكلية للنظام السياسي العراقي.
ويشير التقرير، إلى أن معركة الولاية الثانية لا تتعلق بتشابه أو اختلاف الأشخاص بقدر ما ترتبط بقدرة النظام السياسي على الحفاظ على منافسة حقيقية، ومنع تحوّل السلطة المؤقتة إلى سيطرة دائمة تُضعف المؤسسات وتقيّد فرص التغيير. وفي ظل تحذيرات من أن الولاية الثانية قد تتحول إلى “منحدر بطيء” لتسييس الدولة وتقويض الرقابة، يضع التقرير واشنطن أمام سؤال جوهري: هل الاستقرار في العراق يُبنى عبر دعم زعيم بعينه، أم من خلال تعزيز مؤسسات قادرة على الصمود أمام الأفراد مهما كانت أسماؤهم؟
دعا معهد "المجلس الأطلسي" الأميركي، الولايات المتحدة الى التركيز في سياستها العراقية لا على الافراد والقيادات، وإنما على تعزيز العمليات المؤسسية، معتبرا أنه برغم إن رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني يبدو "الخيار الأكثر أماناً"، الا ان هذا المنظور يخلط بين صفات القيادة الشخصية والمشاكل الهيكلية الأعمق التي طاردت العراق تاريخيا.
وبعدما قال المعهد الأميركي في تقرير له، إنه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان السوداني سيحصل على ولاية حكومية أخرى، أوضح أن محادثات الائتلاف الحكومي لن تؤدي إلى تشكيل الحكومة القادمة فقط، وإنما ستساهم أيضاً في تحديد اتجاه العراق إزاء التحديات المستقبلية.
وقال التقرير الأميركي إن كثيرين في واشنطن يعتقدون أن السوداني يختلف عن نوري المالكي، رئيس الوزراء الوحيد الذي خدم ولايتين في مرحلة ما بعد صدام حسين، مضيفا أن هذا "الافتراض مريح ومضلل على حد سواء".
وتابع قائلا، إنه غالبا ما ينظر إلى السوداني على أنه يركز بشكل أكبر على القضايا التقنية وهو يثير انقساما أقل، بينما يقود بلداً أكثر استقرارا من السابق، وهو وضع يشير إلى أنه "الخيار الأكثر أماناً"، مرجحا أن يواصل السوداني عمله مع واشنطن فيما يتعلق بالملفات الحرجة المتعلقة بالاصلاح ونزع سلاح الميليشيات في السنوات الـ4 المقبلة.
ومع ذلك، بين أن هذه الرؤية "تخلط بين صفات القيادة الشخصية والمشكلات الهيكلية الأعمق التي لاحقت العراق تاريخياً"، موضحا أن النخب السياسية تنظر الى الدولة على أنها مصدر للمكافآت، ولهذا فإنه في ظل مشهد سياسي كهذا، يمكن لقائد واحد يستمر في السلطة لفترة طويلة، أن يحول السلطة المؤقتة إلى سيطرة دائمة، مشيراً إلى أنه حتى القادة الأكفاء بامكانهم إضعاف المؤسسات في حال بقوا لفترة ولاية ثانية.
ولهذا، اعتبر التقرير الأميركي أن القضية الرئيسية لاستقرار العراق، لا تتعلق بما اذا كان السوداني مثل المالكي، ولكن ما إذا كان النظام السياسي العراقي يتيح وجود منافسة حقيقية، مضيفا أن القوى الخاسرة يجب أن تتمكن من العودة إلى السلطة من خلال الانتخابات والتفاوض، وأن بإمكان المنافسين الاستمرار في التنافس داخل النظام نفسه، بدلا من البحث عن السلطة في مكان آخر.
وأكد أن هذا الشكل من التنافس، مهم لأمن العراق، وليس فقط لديمقراطيته، مبينا أن النخب السياسية استخدمت الوزارات والوكالات ليس فقط من أجل العمل السياسي، وإنما أيضاً لإدارة التحالفات من خلال توزيع الوظائف والعقود والمناصب الأمنية، أوضح أن رؤساء الوزراء مثل حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي لم يكونوا "عدوانيين" بما فيه الكفاية، وخسروا السلطة، لكنهم برغم ذلك تركوا الدولة أكثر استقرارا من أسلافهم.
وبالمقارنة، قال التقرير إن "القادة الذين تعاملوا مع الدولة على أنها "غنائم حرب" وبنوا شبكات رعاية قوية، مثل نوري المالكي، خدموا لفترة أطول، مشيراً إلى أنه غالبا ما ينظر إلى رؤساء الوزراء العراقيين على أنهم عمليين في ولايتهم الأولى، لأنهم يتولون مناصبهم من خلال صفقة تقاسم الحصص التي تقسم الوزارات والمناصب العليا عبر الكتل"، مضيفا أنه "في ظل هذه القيود، فإن رؤساء الوزراء يميلون خلال الولاية الأولى إلى تقليص الاحتكاك الفوري بين مراكز القوى المتنافسة وإعطاء الأولوية للصفقات، بما في ذلك ترتيبات بغداد واربيل مثل اتفاقات الميزانية النفطية".
وبالإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن هؤلاء يحاولون احتواء الفصائل المسلحة من خلال مزيج من الدمج الرسمي والضغط الانتقائي.
وتابع أنه على النقيض من ذلك، فإن الولاية الثانية تغير الحوافز من خلال جعلها أكثر مكافأة للتمسك بالسلطة، مضيفا انه غالبا ما يضع القادة الذين يتوقعون البقاء لفترة أطول، الشخصيات المخلصة في الوظائف العليا، ويستخدمون العقود الحكومية لحماية أنفسهم، وإضعاف هيئات الرقابة، واستخدام عمليات التدقيق أو التحقيقات ضد خصومهم.
وبحسب التقرير فان حكومة السوداني لجأت إلى تحرك كهذا في نهاية فترة ولايتها الأولى، بما في ذلك من خلال توجيه لجنة إشراف اتحادية للتدقيق في إيرادات حكومة إقليم كوردستان وانفاقها.
ورأى التقرير أن "فخ الولاية الثانية في العراق" لا يؤدي دائما مباشرة إلى الاستبدادية، وإنما يحول التعيينات والعقود وأدوات التطبيق، ببطء الى نظام يحد من التغيير السياسي ويضعف المؤسسات.
وبعدما لفت في هذا الإطار إلى تجربة العام 2014، عندما انهارت الوحدات العسكرية خلال مواجهة تنظيم داعش، حيث ألقيت المسؤولية على الفساد وضعف القيادة والتعيينات السياسية والانقسامات الطائفية، وهي مشكلات تحدث عندما تعمل قوات الأمن على خدمة السياسة بدلا من العمل كمؤسسات مهنية، أوضح التقرير أن "هذا هو الدرس الرئيسي من ولاية المالكي الثانية في منصبه، والتي يمكن تعريفها بأنها المنحدر المنزلق نحو نهاية العراق كدولة واحدة موحدة".
وتابع قائلا ان "المشكلة لم تكن مجرد أسلوب قائد واحد، وإنما فشل المؤسسات في منع السلطة من ان تصبح شخصية للغاية بمجرد بقاء شخص ما في منصبه لفترة شديدة الطول".
وأشار إلى أن مؤيدي السوداني يشيرون الى تركيزه على الخدمات، وأسلوبه في الحكم، وما يؤمنه للعراقيين، وانه حتى منتقديه يعترفون في الغالب، بأنه يتعامل بانضباط مع الضغوط المتنافسة، إلا انه قال انه "في العراق لا يمكن للأسلوب الشخصي للقائد، أن يتغلب على الضغوط الأكثر عمقا لفترة طويلة، خصوصا عند السعي للحصول على ولاية ثانية".

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech