رجل كركوكي يحوّل مكتبه إلى متحف لذاكرة الأجداد
9-تشرين الثاني-2025

بغداد _ العالم
في مدينة كركوك، المعروفة بتنوعها القومي والثقافي، اختار أحد أبنائها أن يصون ذاكرة مدينته على طريقته الخاصة، عبر مبادرة فريدة تمزج بين الخدمة العامة وحب التراث. فقد حوّل المختار خليل كامل حسين الكاكائي، مكتبه في "حي الأسرى والمفقودين" — أحد أكبر أحياء المدينة مساحةً وسكاناً — إلى متحف تراثي مفتوح يحتفي بذاكرة الأجداد، ويعيد إحياء تفاصيل الحياة البسيطة التي عاشها العراقيون قبل عقود.
يقول الكاكائي، الذي عرف بين أهالي كركوك بسيرته الطيبة وتفانيه في خدمة الناس، إن شغفه بجمع المقتنيات القديمة بدأ منذ طفولته. فقد كان يستهويه كل ما هو غريب أو نادر من أدوات وأجهزة، حتى تحولت هذه الهواية مع مرور السنوات إلى رسالة شخصية للحفاظ على التراث الشعبي. ويضيف في حديثه لوكالة "شفق نيوز": "منذ صغري كنت مولعاً بجمع الأدوات التي تحمل عبق الماضي، وقررت أن أضعها في مكان يليق بها، فحولت مقر عملي إلى متحف يضم المقتنيات الكوردية والعربية والتركمانية، ليعكس صورة التنوع الذي تمتاز به كركوك وغناها الثقافي".
يضم المتحف الذي شيده الكاكائي على نفقته الخاصة مجموعة واسعة من الأجهزة والأدوات القديمة التي كانت جزءاً من حياة العراقيين منتصف القرن الماضي. من بين هذه المقتنيات أجهزة تلفاز وراديو تعمل بأنابيب اللمبات الكهربائية، كانت تُعد في وقتها رمزاً للحداثة والتطور، وكانت العائلات تتجمع حولها في المساء لمتابعة البرامج القليلة أو نشرة الأخبار.
ولا تقتصر محتويات المتحف على الأجهزة فحسب، بل تشمل أدوات منزلية وزراعية وحرفية تمثل ملامح الحياة اليومية في الريف والمدينة على حد سواء. ففي زواياه يمكن للزائر أن يشاهد المناجل وأدوات الفلاحة وغزل الصوف وصناعة الأغطية والبُسط، إلى جانب أدوات الطهي والمقاييس القديمة، وكلها قطع تحكي قصص البساطة والكفاح التي عاشها جيل الأجداد.
ويؤكد الكاكائي أنه لا يزال مستمراً في توسيع مجموعته التراثية، إذ يتنقل بين محافظات العراق وأقضية كركوك وإقليم كردستان بحثاً عن أدوات قديمة تحمل قيمة رمزية وتاريخية، مشيراً إلى أنه يمول المشروع بالكامل من ماله الشخصي.
ويرى أن "الاحتفاظ بهذه المقتنيات ليس ترفاً ولا هواية عابرة، بل واجب أخلاقي وثقافي لتعريف الأجيال الجديدة بكيف عاش أسلافهم في زمن بسيط تسوده القناعة والمودة". ويضيف أن "التطور السريع في التكنولوجيا والحياة المعاصرة جعل كثيراً من الشباب يبتعدون عن تراثهم، ومن هنا جاءت فكرة المتحف لإعادة الصلة بين الماضي والحاضر". ويأمل المختار خليل الكاكائي أن يتحول مشروعه في المستقبل إلى وجهة ثقافية وسياحية دائمة تستقطب الزوار والباحثين والمهتمين بالتراث العراقي، مبيناً أن كركوك – برمزيتها وتنوعها – تستحق أن تكون حاضنة لذاكرة العراقيين بكل أطيافهم.
ويختم قائلاً: "رسالتي أن تبقى كركوك مدينة تجمع القلوب رغم اختلاف ألوانها ولهجاتها، فكل قطعة في هذا المتحف تروي حكاية عراقية، وتؤكد أن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا."
بهذا الجهد الفردي، يصبح مكتب مختارٍ بسيط في كركوك مساحة نابضة بالذاكرة، ومتحفاً يختزن ملامح جيلٍ مضى، ليبقى شاهداً على تاريخ مدينة لا تزال تنبض بالحياة والوحدة رغم تنوعها.

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech