سلاح الفصائل والوجود الأميركي في العراق: ترابط معقّد بين الانسحاب واحتمالات الصراع
30-كانون الأول-2025

بغداد ـ العالم
عاد ملف سلاح الفصائل العراقية إلى واجهة الجدل السياسي والأمني، متقاطعاً هذه المرة بشكل مباشر مع مستقبل الوجود العسكري الأميركي في البلاد. فبين دعوات حصر السلاح بيد الدولة، وضغوط واشنطن لإعادة صياغة دورها العسكري، تتكشف معادلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية والدولية. تقرير بريطاني حديث يسلّط الضوء على هذا الترابط، محذّراً من أن مسار معالجة سلاح الفصائل قد يكون عاملاً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، إما باتجاه التهدئة المنظمة أو نحو صراع مفتوح.
رأى تقرير نشره موقع ميدل إيست مونيتور أن النقاش الدائر حول سحب سلاح الفصائل المسلحة في العراق لا يمكن فصله عن طبيعة ومصير الوجود الأميركي، مشيراً إلى وجود فرضيات متقابلة قد تفضي إحداها إلى صدام داخلي أو إقليمي، فيما تفتح الأخرى الباب أمام تسويات مرحلية.
وبحسب التقرير، فإن مواقف الفصائل المسلحة حيال قضية السلاح تنقسم إلى اتجاهين: الأول يطرح استعداداً مشروطاً للاندماج في مؤسسات الدولة، سواء عبر تسليم السلاح أو حل التشكيلات المسلحة أو الانخراط في العمل السياسي، فيما يتمسك الاتجاه الثاني بالسلاح بوصفه “ضرورة سيادية” مرتبطة باستمرار الوجود العسكري الأجنبي.
في المقابل، يرى التقرير أن واشنطن تواجه خيارين لا ثالث لهما: إما المضي في استكمال الانسحاب الكامل وفق الجداول الزمنية المعلنة، أو إعادة النظر في استراتيجية الانسحاب الشامل، خصوصاً في ظل غياب طرف عراقي رسمي قادر على فرض حل شامل لملف الميليشيات.
ولفت التقرير إلى أن جماعات مسلحة عدة أصدرت للمرة الأولى بيانات تؤيد مبدأ “احتكار الدولة لاستخدام القوة”، في تطور وصفه بالمهم، لا سيما أنه جاء بعد نتائج انتخابية أظهرت فوز مرشحي قوى مسلحة بنحو 100 مقعد نيابي. واعتبر أن هذه البيانات تعكس محاولة لإعادة التموضع السياسي أكثر من كونها تحولاً نهائياً في العقيدة الأمنية.
وأشار التقرير إلى أن شخصيات وقيادات من فصائل مثل عصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، وجند الإمام، وكتائب سيد الشهداء، إضافة إلى مواقف متقاربة داخل الإطار التنسيقي، عبّرت عن انفتاحها على نقاش مسألة حصر السلاح.
في المقابل، رفضت فصائل أخرى هذا الطرح بشكل قاطع، وعلى رأسها كتائب حزب الله بقيادة أحمد محسن فرج الحميداوي، وحركة النجباء بقيادة أكرم الكعبي، معتبرة أن أي حديث عن نزع السلاح يجب أن يسبقه انسحاب كامل للقوات الأميركية والتركية وقوات “الناتو” من العراق.
واعتبر التقرير أن هذا التباين يفتح الباب أمام فرضيتين: الأولى، أن الانقسام حقيقي وجوهري، وقد يتطور إلى صراع مباشر بين فصائل منخرطة في العملية السياسية وأخرى متمسكة بخيار السلاح. أما الفرضية الثانية، فترى أن الانقسام “محسوب ومخطط”، يهدف إلى توزيع الأدوار وكسب الوقت بانتظار متغيرات داخلية أميركية، مثل انتخابات التجديد النصفي عام 2026 والرئاسية عام 2028.
وأشار التقرير إلى تسريبات تفيد بأن فصائل أعلنت استعدادها لتسليم السلاح دخلت بالفعل في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة عبر وسطاء عراقيين، وتركزت هذه المحادثات على مرحلة “الانتقال السياسي” وضمانات ما بعد الانسحاب.
وعلى صعيد الوجود الأميركي، ذكّر التقرير بجولات “الحوار الإستراتيجي” بين بغداد وواشنطن، والتي أفضت إلى اتفاق معلن في أيلول/سبتمبر 2024، ينص على انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد في الأنبار خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ومن قاعدة حرير في أربيل خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2026. ورأى أن التراجع عن هذا الاتفاق دون غطاء عراقي رسمي سيحرج السياسة الأميركية، لكنه يظل احتمالاً قائماً في ظل التطورات الإقليمية.
أما من زاوية إيرانية، فيشير التقرير إلى سيناريوهين: الأول يفترض قبول طهران بإعادة تنظيم أدوار بعض الفصائل ودمجها سياسياً، مثل منظمة بدر وفصائل أخرى، مقابل الإبقاء على فصائل أقوى كأوراق ضغط عسكرية. أما السيناريو الثاني، فينطوي على تغيير أوسع في أدوات النفوذ الإيراني مع تعديل أدوار الفصائل دون حلها.
وختم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل هذا الملف سيتوقف على معايير معقدة، تشمل نوعية السلاح المراد تسليمه، وتوقيت ذلك، والجهة التي ستتولى الاستلام، ومستقبل قوات الحشد الشعبي، وما إذا كان سيتم دمجه أو إعادة هيكلته. ورغم أن اعتراف بعض الفصائل بمفهوم “الدولة” يعد خطوة إيجابية، إلا أن التقرير حذّر من هشاشتها وقابليتها للتراجع في ظل تشابك المصالح الداخلية والإقليمية.

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech