الناس تمارس التسامح اما عن مصلحة او وعي، او الاثنين. اذا كانت الحياة طيبة والفرد منعما فان مصلحته تكمن في التسامح، وفي قبول الآخر، والتسليم له بحقوق متساوية في العيش وفي الكرامة. فالمصلحة تعلم الفرد الحاجة الى حمايتها. عندك دار او مصنع او سيارة وكلها تحتاج الى رعاية وإدامة لا تتوفر الا بالأمن. ولكي تكون آمنا على هذه المصالح تحتاج الى جيران آمنين ايضا على مصالحهم. لن يهمك اذا كان الجار بوذيا او سنيا او يهوديا او من تكريت او النجف. هذا الاختلاف لن يكسر رجلك ولن يسرق جيبك. التسامح مع هذا الاختلاف ضمانة لمصالح الكل. التعصب مع هذا الاختلاف تهديد لمصالح الكل.
ان المصالح، وبالخصوص منها الأبناء والمال، افضل مرشد للتسامح. عندما يكون لديك ما تخسره فانك ستناضل من أجل الحفاظ عليه. حتى لا تعرض ابناءك او املاكك للخطر فانك تحتاج الى محيط آمن، وستحمل نفسك مسؤولية المساهمة في توفير مثل هذا المحيط. والأمن لا رب له ولا دين، وانما هو عبارة عن قوة مسلحة تمثل يدا ضاربة لقانون يساوي بين الجميع، ويعمل في خدمة الجميع.
المصالح خصوصا اذا كانت وفيرة، والثروة خصوصا اذا كانت ملموسة، هي افضل مرشد للتسامح. وبما ان التسامح واحد من مقامات الانسان العليا، او درجة متقدمة من الانسانية، يمكن القول ان الثروة او الغنى هو الأساس الذي يترتب عليه هذا المبنى الاخلاقي الرفيع المسمى بالتسامح. كان ماركس يصرخ بان ليس لدى العامل ما يخسره عندما يثور سوى اغلاله. وكان محقا خصوصا مع ظروف الطبقة العاملة الشاقة في القرن التاسع عشر. تغيرت تلك الظروف في الغرب واصبحت الاغلبية مكونة من الطبقة الوسطى، كما توفرت للعمال أنفسهم شروط عيش اكرم. وهكذا أصبح عند الجميع ما يخسره إذا ساد التشدد وبدأ يطلق قذائف العنف.
التسامح إذن يحتاج الى قاعدة اقتصادية واجتماعية. ان التسامح هو ثمرة الرفاه، كما انه الى حد كبير ثمرة الكرامة. لن يكفي ان تكون ثريا لتكون متسامحا. فاذا عدمت القدرة على التعبير عن نفسك، وعلى الصدق، وعلى محاسبة السلطات، فانك تعيش في مجتمع مضغوط، سليب الكرامة، وسترتفع فيه وتائر التشدد، وسيوضع الجميع تحت الخطر. وهنا ايضا يمكن ان يصل المجتمع او بعض شرائحه الى عقيدة ليس لدى عديم الكرامة اذا ثار ما يخسره سوى اغلاله. فليس بالخبز وحده يحيا الانسان.
التسامح إذن يحتاج الى قاعدة اقتصادية واجتماعية. ان التسامح هو ثمرة الرفاه، كما انه الى حد كبير ثمرة الكرامة. لن يكفي ان تكون ثريا لتكون متسامحا. فاذا عدمت القدرة على التعبير عن نفسك، وعلى الصدق، وعلى محاسبة السلطات، فانك تعيش في مجتمع مضغوط، سليب الكرامة، وسترتفع فيه وتائر التشدد، وسيوضع الجميع تحت الخطر. وهنا ايضا يمكن ان يصل المجتمع او بعض شرائحه الى عقيدة ليس لدى عديم الكرامة اذا ثار ما يخسره سوى اغلاله. فليس بالخبز وحده يحيا الانسان.
ان الرفاه معروف. والكرامة تقاس بما يتوفر للفرد والمجتمع من مفردات اللائحة المعروفة بحقوق الانسان. ماذا اذا انعدم الرفاه وحقوق الانسان؟ هل سيكون التشدد او التعصب هو النتيجة الحتمية؟
الرد هو بالإيجاب. ان التعصب هو ثمرة البؤس المادي والمعنوي. هذه هي القاعدة. أما عامل الوعي، وهو الاستثناء، فله حديث آخر.