عن التسامح
30-تشرين الثاني-2025

الناس تمارس التسامح اما عن مصلحة او وعي، او الاثنين. اذا كانت الحياة طيبة والفرد منعما فان مصلحته تكمن في التسامح، وفي قبول الآخر، والتسليم له بحقوق متساوية في العيش وفي الكرامة. فالمصلحة تعلم الفرد الحاجة الى حمايتها. عندك دار او مصنع او سيارة وكلها تحتاج الى رعاية وإدامة لا تتوفر الا بالأمن. ولكي تكون آمنا على هذه المصالح تحتاج الى جيران آمنين ايضا على مصالحهم. لن يهمك اذا كان الجار بوذيا او سنيا او يهوديا او من تكريت او النجف. هذا الاختلاف لن يكسر رجلك ولن يسرق جيبك. التسامح مع هذا الاختلاف ضمانة لمصالح الكل. التعصب مع هذا الاختلاف تهديد لمصالح الكل.
ان المصالح، وبالخصوص منها الأبناء والمال، افضل مرشد للتسامح. عندما يكون لديك ما تخسره فانك ستناضل من أجل الحفاظ عليه. حتى لا تعرض ابناءك او املاكك للخطر فانك تحتاج الى محيط آمن، وستحمل نفسك مسؤولية المساهمة في توفير مثل هذا المحيط. والأمن لا رب له ولا دين، وانما هو عبارة عن قوة مسلحة تمثل يدا ضاربة لقانون يساوي بين الجميع، ويعمل في خدمة الجميع.
المصالح خصوصا اذا كانت وفيرة، والثروة خصوصا اذا كانت ملموسة، هي افضل مرشد للتسامح. وبما ان التسامح واحد من مقامات الانسان العليا، او درجة متقدمة من الانسانية، يمكن القول ان الثروة او الغنى هو الأساس الذي يترتب عليه هذا المبنى الاخلاقي الرفيع المسمى بالتسامح. كان ماركس يصرخ بان ليس لدى العامل ما يخسره عندما يثور سوى اغلاله. وكان محقا خصوصا مع ظروف الطبقة العاملة الشاقة في القرن التاسع عشر. تغيرت تلك الظروف في الغرب واصبحت الاغلبية مكونة من الطبقة الوسطى، كما توفرت للعمال أنفسهم شروط عيش اكرم. وهكذا أصبح عند الجميع ما يخسره إذا ساد التشدد وبدأ يطلق قذائف العنف.
التسامح إذن يحتاج الى قاعدة اقتصادية واجتماعية. ان التسامح هو ثمرة الرفاه، كما انه الى حد كبير ثمرة الكرامة. لن يكفي ان تكون ثريا لتكون متسامحا. فاذا عدمت القدرة على التعبير عن نفسك، وعلى الصدق، وعلى محاسبة السلطات، فانك تعيش في مجتمع مضغوط، سليب الكرامة، وسترتفع فيه وتائر التشدد، وسيوضع الجميع تحت الخطر. وهنا ايضا يمكن ان يصل المجتمع او بعض شرائحه الى عقيدة ليس لدى عديم الكرامة اذا ثار ما يخسره سوى اغلاله. فليس بالخبز وحده يحيا الانسان.
التسامح إذن يحتاج الى قاعدة اقتصادية واجتماعية. ان التسامح هو ثمرة الرفاه، كما انه الى حد كبير ثمرة الكرامة. لن يكفي ان تكون ثريا لتكون متسامحا. فاذا عدمت القدرة على التعبير عن نفسك، وعلى الصدق، وعلى محاسبة السلطات، فانك تعيش في مجتمع مضغوط، سليب الكرامة، وسترتفع فيه وتائر التشدد، وسيوضع الجميع تحت الخطر. وهنا ايضا يمكن ان يصل المجتمع او بعض شرائحه الى عقيدة ليس لدى عديم الكرامة اذا ثار ما يخسره سوى اغلاله. فليس بالخبز وحده يحيا الانسان.
ان الرفاه معروف. والكرامة تقاس بما يتوفر للفرد والمجتمع من مفردات اللائحة المعروفة بحقوق الانسان. ماذا اذا انعدم الرفاه وحقوق الانسان؟ هل سيكون التشدد او التعصب هو النتيجة الحتمية؟
الرد هو بالإيجاب. ان التعصب هو ثمرة البؤس المادي والمعنوي. هذه هي القاعدة. أما عامل الوعي، وهو الاستثناء، فله حديث آخر.

تعيينات الأطباء تُحرّك ملف التدرج الصحي ونقابة الصيادلة تحذّر من مسار قانوني خطير
20-كانون الثاني-2026
بطلة الكيوكوشنكاي حنان باسم من شغف الهواية إلى منصات التتويج
20-كانون الثاني-2026
إدارة السلطة في العراق بين نص الدستور وصمت الممارسة
20-كانون الثاني-2026
قبل تيتانيك بداية ونهاية تمرد دي كابريو
20-كانون الثاني-2026
تنام نصف عام وتستيقظ بهيكل فولاذي دراسة تكشف لغز قوة عظام الدببة
20-كانون الثاني-2026
اعتقال تاجر مخدرات دولي "مهم جداً"
20-كانون الثاني-2026
الحدود على صفيح ساخن.. العراق يسرّع إغلاق ملف الهول وسط انقسام سياسي
20-كانون الثاني-2026
بغداد ـ العالم أعلنت كتلة "صادقون" النيابية، أمس الاثنين، تحفظها على قرارات المجلس الوزاري للاقتصاد برئاسة رئيس الوزراء "المنتهية ولايته" محمد شياع السوداني، ورفضها إيقاف التعيينات والعلاوات وزيادة الضرائب، بالتزامن مع مطالبات نيابية بإلغاء قرار حكومي يخص
20-كانون الثاني-2026
الصدر يطالب دمشق وعمان بتسليم «الإرهابيين والبعثيين»
20-كانون الثاني-2026
مبعوث ترامب يواصل التحضير للعراق
20-كانون الثاني-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech