فيتو أميركي يضع الحكومة في مأزق كهربائي والبرلمان يرد بخطط بديلة
22-أيلول-2025

بغداد – العالم
بين ضغوط خارجية تتعلق باستيراد الغاز، وخطط داخلية تستهدف تطوير المصافي ورفع إنتاج الغاز المصاحب، يعيش العراق معضلة مزدوجة بين الحاجة العاجلة للطاقة والسيادة على قراراته الاقتصادية.
ومنذ سنوات يعتمد العراق على استيراد الغاز الإيراني لتشغيل نحو ثلث محطات إنتاج الكهرباء، ما يجعله رهينة للتجاذبات السياسية والضغوط الأميركية التي تفرض استثناءات مؤقتة للسماح بهذه الواردات. وفي الوقت نفسه، يحرق العراق يومياً كميات كبيرة من الغاز المصاحب للنفط بدلاً من استثماره، ما يفاقم خسائره الاقتصادية والبيئية.
وكشف مختص في الشؤون الاقتصادية والنفطية، عن مخاطر “الفيتو الأميركي” على اتفاق العراق لاستيراد الغاز من تركمانستان.
وقال المختص في الشأن الاقتصادي والنفطي عباس الشطري، امس، إن “الاعتراضات الأميركية على الاتفاق العراقي المتعلق باستيراد الغاز من تركمانستان عبر الأراضي الإيرانية شكلت عائقاً كبيراً أمام بغداد، وأدّت عملياً إلى إفشال هذا المسار الذي كان من شأنه أن يوفر مورداً مهماً لتشغيل محطات الكهرباء”، موضحاً أن “هذه التطورات تظهر تعقيدات المشهد الجيوسياسي، حيث إن أي اتفاق يرتبط بمرور الغاز عبر إيران يواجه حساسية سياسية وضغوطاً خارجية مباشرة”.
وبيّن أنه “بالنسبة للعراق، هذا الموقف يضع الحكومة أمام مأزق حقيقي، فالحاجة إلى الغاز المستورد لتشغيل منظومة الكهرباء تظل ملحة في ظل محدودية الإنتاج المحلي وعدم قدرة الحقول العراقية على سد كامل الاستهلاك”، منوّهاً أن “العراق الآن أمام خيارات صعبة، إما الاستمرار في الاعتماد على الاستثناءات الأميركية لاستيراد الغاز الإيراني، (وهو خيار محفوف بالمخاطر السياسية)، أو البحث عن مصادر بديلة عبر دول الجوار مثل قطر أو عبر استثمارات طويلة الأمد في تطوير الغاز المصاحب والحر محلياً”.
ووفق قول الشطري فإن “الحلول البديلة ليست سهلة أو سريعة، فالمشاريع المحلية لتطوير الغاز تحتاج إلى سنوات وجهود استثمارية ضخمة، في حين أن أي اتفاقات جديدة مع دول أخرى قد تصطدم بكلف مرتفعة أو تحديات لوجستية، لذلك يظل العراق حالياً في وضع معقد، يتطلب موازنة دقيقة بين الضغوط الخارجية والاحتياجات الداخلية، مع ضرورة تسريع الخطوات الجدية في ملف الاستثمار بالغاز الوطني لتقليل الاعتماد على الخارج”.
وبالتوازي مع التحديات الخارجية، عملت لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، بالتنسيق مع وزارة النفط، على وضع خطة شاملة لتقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي.
وقال عضو اللجنة النيابية، بهاء النوري، إن «لجنة النفط والغاز وضعت خطة شاملة بالتنسيق المباشر مع وزارة النفط، تضمنت متابعة ملف الغاز وتطوير المصافي»، مضيفاً أن «هذه الخطة أسهمت بشكل مباشر بعدم الحاجة لاستيراد البنزين ومشتقاته، إذ كانت الموازنة تنفق ما بين 3.5 – 4 مليارات دولار سنوياً لهذا الغرض، وتم توجيه هذه المبالغ لدعم مشاريع تطوير المصافي وزيادة الإنتاج المحلي».
وتابع النوري، أن «اللجنة تتابع كل الملفات المتعلقة بالغاز بشكل مكثف مع وزارة النفط والوزير مباشرة، بهدف إعداد الخطط التي تسهم في تحسين إنتاج المصافي»، مؤكداً أن «المصافي شهدت تطوراً كبيراً في الإنتاج».
وأشار إلى أن «(مصفى ميسان) حقق زيادة كبيرة خلال العام الحالي، إذ ارتفعت طاقته من 40 ألف برميل يومياً إلى 115 ألف برميل يومياً، فضلاً عن تحسين الإنتاج في مصافي (الديوانية والبصرة وبيجي)، وإعادة تشغيل الوحدات العاطلة إلى العمل».
وتابع النوري، أن «اللجنة وضعت خطة متكاملة مع وزارة النفط تضمنت تطوير المصافي واستثمار الغاز المصاحب، مع متابعة مستمرة من الوزير»، موضحاً أن «الهدف من هذه الخطة هو الوصول إلى اكتفاء العراق من الغاز خلال السنوات المقبلة، بحيث يقل الاعتماد تدريجياً على استيراد المشتقات النفطية، وأن إنتاج الغاز سيصل إلى مرحلة نضج كامل بحلول عام 2030». وأشار، إلى أن «اللجنة تابعت جميع الملفات مع شركة تسويق النفط (سومو) ووزارة النفط وإقليم كردستان، إذ تطلع اللجنة على كل الإنجازات وتتابعها بشكل مباشر عند دعوة أي مسؤول للمثول أمامها»، وزاد بالقول، «كما تابعت اللجنة أعمال حقول عكاز الغازية، وتم سحب العمل من الشركة المستثمرة وإحالته إلى شركة نفط الوسط، إضافة إلى متابعة ملف الهدرجة وتحسين إنتاجية المصافي في الشمال والجنوب وحقول جديدة للاستثمار لضمان عدم استيراد المشتقات في السنوات المقبلة، مع دعم الحكومة الحالية لعمل اللجنة في هذا الملف».
عضو اللجنة ذاتها النائب باسم الغريباوي، أوضح أن «اللجنة ركزت أيضاً على رفع الطاقة الإنتاجية بواسطة متابعة جولات التراخيص الخامسة والسادسة الخاصة باستثمار الغاز المصاحب»، لافتاً إلى أن «بعض الشركات كانت متلكئة وتم سحب العمل منها وإحالته لشركة نفط الوسط، بينما تعاقدت الوزارة مع شركات أخرى لاستثمار الحقول الغازية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد».
وأكد الغريباوي، أن «هذه الخطوات، إلى جانب الدعم الحكومي، ستسهم في خفض الاستيراد تدريجياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي الكامل من الغاز والمشتقات النفطية مع استمرار تحسين كفاءة المصافي ورفع الطاقة الإنتاجية للوحدات العاطلة عن العمل».
وبينما يتأرجح ملف استيراد الغاز بين الفيتو الأميركي والبحث عن بدائل، يبدو أن الرهان الحقيقي يكمن في تسريع استثمار الغاز المحلي وتطوير المصافي الوطنية، بما يعزز استقلالية العراق الطاقية ويقلل من هشاشته أمام الضغوط الخارجية.

تحرك نيابي لمراجعة اتفاقات واشنطن... استضافة مرتقبة لوزير النفط
21-تموز-2026
الزيدي في زيارة مرتقبة إلى تركيا وإيران بغداد ترسم معادلة السيادة والأمن
21-تموز-2026
تحرك لتأمين الرواتب وتمويل الدولة
21-تموز-2026
بغداد تعزز شراكتها الأمنية مع «الناتو» تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
21-تموز-2026
مستشار الأمن القومي: العراق يتطلع لتوسيع العلاقة مع حلف شمال الأطلسي
21-تموز-2026
وزير الكهرباء تحت قبة البرلمان التجهيز وعقود الوزارة في دائرة المساءلة
21-تموز-2026
تحقيقات عراقية تلاحق شبكة تهريب أسلحة عبر الحدود وشبهات تطاول متورطين في المنافذ
21-تموز-2026
بعد العودة من واشنطن... البرلمان يستعد لمناقشة نتائج زيارة الزيدي واتفاقياتها
21-تموز-2026
طهران تتلقى مقترحات من الوسطاء وواشنطن منفتحة على حل
21-تموز-2026
المرصد العراقي لحقوق الإنسان: توثيق 385 ضحية للاتجار بالبشر خلال 2025
21-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech