بغداد – العالم
أعاد صدور أمر ديواني جديد بتكليف بليغ أبو كلل بإدارة الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، الجدل القانوني بشأن إدارة الهيئة، بعد أسابيع من صدور قرار قضائي قضى بإلغاء أمر ديواني سابق يتعلق بالتكليف نفسه، على أساس أن حكومة تصريف الأعمال لا تملك صلاحية إصدار مثل هذه القرارات، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للتساؤلات بشأن الأساس القانوني للتكليف الجديد وانعكاساته على القرارات التي صدرت خلال الفترة الماضية.
وتظهر وثائق قضائية اطلعت عليها "العالم" أن محكمة قضاء الموظفين أصدرت في السابع من حزيران 2026 قراراً بإلغاء الأمر الديواني السابق، معتبرة أن إصدار التكليف جاء خارج حدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، استناداً إلى المبادئ التي أرستها المحكمة الاتحادية العليا بشأن حدود صلاحيات الحكومات المؤقتة، ولا سيما في ما يتعلق بشغل المناصب العليا وإدارة الهيئات والمؤسسات المستقلة.
ورغم ذلك، صدر أمر ديواني جديد بتوقيع مدير مكتب رئيس الوزراء، يقضي بإعادة تكليف أبو كلل بإدارة الجهاز التنفيذي للهيئة، الأمر الذي أعاد الملف إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي، وسط تباين في تفسير مدى انسجام القرار الجديد مع الحكم القضائي السابق، وما إذا كان يمثل معالجة قانونية للوضع القائم، أم أنه يفتح الباب أمام طعون جديدة أمام القضاء الإداري.
ويرى قانونيون أن جوهر الإشكال لا يتعلق بشخص المكلف، وإنما بحدود الصلاحيات الدستورية والإدارية التي تحكم إصدار أوامر التكليف، مؤكدين أن أي قرار إداري يتعلق بالمناصب العليا يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يكون منسجماً مع المبادئ التي أرستها المحكمة الاتحادية العليا، حفاظاً على استقرار المراكز القانونية ومنع تضارب القرارات الإدارية.
وفي المقابل، يذهب مراقبون إلى أن إعادة إصدار أمر التكليف بعد صدور قرار الإلغاء قد تثير نقاشاً قانونياً جديداً بشأن طبيعة الإجراءات التي اتخذت خلال فترة التكليف السابقة، وما إذا كانت القرارات الإدارية والتنظيمية الصادرة آنذاك ستبقى نافذة أم ستكون عرضة للطعن، خصوصاً إذا ترتبت عليها آثار مالية أو إدارية تمس حقوق الأفراد أو المؤسسات.
ولا يقف الجدل عند الجانب القانوني، إذ يرى متابعون للشأن السياسي أن الملف اكتسب أبعاداً تتجاوز الإطار الإداري، في ظل ارتباط هيئة الإعلام والاتصالات بملفات تنظيم قطاع الاتصالات والإعلام، فضلاً عن الصلاحيات التنظيمية والرقابية التي تمارسها، الأمر الذي يجعل أي خلاف بشأن إدارتها محل اهتمام سياسي وإعلامي واسع.
ويؤكد قانونيون أن احترام الأحكام القضائية وتنفيذها يمثلان أحد أهم ركائز دولة القانون، فيما تبقى القرارات الإدارية الجديدة خاضعة لرقابة القضاء متى ما طُعن فيها، وهو ما يجعل الحسم النهائي لهذا الملف مرهوناً بما ستقرره الجهات القضائية المختصة في حال تقديم دعاوى جديدة تتعلق بالأمر الديواني الأخير.