هذا الفيلم الذي فاز بجائزة الاوسكار عن فئة الفيلم الوثائقي خدم القضية الفلسطينية ربما اكثر من اي شي فعله العرب منذ سنوات...
يروي الفيلم حكاية ناشط فلسطيني شاب من الضفة الغربية قام ومنذ ان كان طفلا بتوثيق معاناة قريته على يد الاحتلال باستخدام كاميرا هاتفه النقال.
سكان هذه القرية يرفضون الرحيل رغم اوامر القضاء الاسرائيلي الذي اعتبر منطقتهم التي عاشوا فيها ابا عن جد منطقة عسكرية.
وعلى مدى سنوات يقوم الجيش الاسرائيلي بهدم احد بيوت القرية كل اسبوع لكن السكان يعودون ليبنون بيتا اخر تحت جنح الظلام او يجدون كهفا ويعيشوا فيه داخل ارضهم.
ويعود الجيش الاسرائيلي ليهدم البيت ومولدة الكهرباء والبئر وحتى مدرسة القرية بل ويطلق النار على شاب فلسطيني ليقعده مشلولا في ذلك الكهف ويعتقل والد الناشط الذي يصور ما يحدث.
ويسرد الفيلم ايضا هجمات المستوطنين على القرية ايضا ويصور مستوطناتهم القريبة.
الشاب الفلسطيني الناشط الذي يصور كل ما جرى, له صديق اسرائيلي يساعده ويتضامن معه في كل ما يفعله. لكن هذا الصديق يعترف ان الفرق بين حياة الصديقين شاسع: سيارة الاسرائيلي تذهب اينما تشاء في حين تقيد حركة سيارات الفلسطينيين داخل الضفة فقط. والامر نفسه يخص الافراد.
وبينما نعلم نحن العرب بما يحدث في الاراضي المحتلة, فان تجربة العيش والاستمرار هناك ورفض المغادرة شيء اخر. اعترف انني ادركت من خلال مشاهدة الفيلم مدى قوة ارادة الفلسطينيين الذي يرفضون الرحيل رغم كل ما يعاونوه يوميا. وهم رغم كل ذلك يحاولون ان يعيشوا حياة طبيعية بما في ذلك الافراح والمتع التي يحظى بها باقي البشر.
ومنذ عدة سنوات, اصبح الناشط الفلسطيني شخصية مشهورة عالميا تستضيفه قنوات الاخبار العربية والاجنبية حول العالم, بينما غدا صديقه الاسرائيلي ضيفا دائما للقنوات الاسرائيلية يدعو فيها للسلام مع الفلسطينيين والعرب.
في النهاية تنتهي قصة القرية بعد هجوم 7 اكتوبر, حيث شن المستوطنون هجمات متوالية بعدها واطلقوا النار على احد سكانها فقرروا الرحيل لينجوا بانفسهم...
هذا الفيلم اخترق الهيمنة الاسرائلية على وسائل الاعلام الغربية والامريكية والالمانية بالذات. فقد فاز بجائزة افضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين واثار جدلا هناك وفاز بنفس الجائزة في مهرجان كوبنهاغن وفي مهرجان رؤى الواقع في سويسرا واخر في بولندا وفي فانكوفر بكندا وفي بوسان في كوريا الجنوبية وفي مهرجان اسيا والباسيفيك في استراليا ومونتريال وغوثام في نيويورك وبالم سبرنغ في كاليفورنيا وعين السينما ومركز لنكولن في نيويورك وفاز الفيلم ايضا بجائزة الفيلم الاوروبي والاتحاد العالمي للفيلم الوثائقي وجائزة نقاد الفيلم في الولايات المتحدة وفي نيويورك وبوسطن وواشنطن وسانت لويس وتورنتو وشيكاغو ولندن واخيرا توج كل ذلك بجائزة الاوسكار.
شاهدوا هذا الفيلم لا لتتعرفوا على معاناة الفلسطينين - لاننا ندركها جيدا - بل لتفهموا كيف يمكن نقل القضية الى الغرب واختراق هيمنة اسرائيل عليه...