بغداد - العالم
في أجواء ثقافية احتضنها مجلس أسر وعوائل الموصل مساء يوم الأربعاء 2 تموز 2025، ألقى الكاتب والإعلامي يسار الدرزي محاضرة بعنوان "الصحافة الموصلية الرصينة: جريدة فتى العراق أنموذجاً"، بحضور لفيف من عمداء العائلات الموصلية ونخبة من الأكاديميين والمثقفين.
استُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس المجلس الأستاذ قتيبة محمد آغا، نوّه فيها إلى عمق تاريخ الصحافة في الموصل ومكانتها البارزة، مشيرًا إلى أن المدينة احتفلت مؤخراً بالذكرى الـ140 لانطلاق صحافتها في 25 حزيران، وهو ما استدعى تخصيص هذه المحاضرة لتسليط الضوء على أبرز محطاتها ورموزها.
وأشاد المهندس زين العابدين الفخري، عضو الهيئة التأسيسية للمجلس، بالمحاضر ووصفه بأنه أحد أبناء الصحافة الموصلية النجباء، مُستعرضًا جانبًا من سيرته المهنية.
في مستهل حديثه، قدّم الدرزي نفسه كشاهد على مرحلة أفول الصحافة الورقية، موضحًا أثر صعود المنصات الرقمية الحديثة كـ"فيسبوك" و"تويتر" في تراجع الدور التقليدي للصحف المطبوعة. ثم انتقل إلى تقديم تعريف شامل للصحافة بوصفها منبرًا شعبيًا وسلطة رابعة توازي السلطات الثلاث الأخرى.
استعرض الدرزي أبرز المحطات في تاريخ الصحافة عالميًا ومحليًا، بدءًا من الصحيفة الصينية "كين بان" عام 911 قبل الميلاد، وصولًا إلى جريدة "الزوراء" العراقية عام 1869، ثم إلى الصحافة الموصلية التي انطلقت عام 1885 مع صدور صحيفة "موصل"، مشيرًا إلى أن المدينة شهدت إصدار أكثر من 110 صحف بين عامي 1885 و2002.
وسلّط الضوء على ريادة الموصل في عدة مجالات صحفية، من بينها:
• إصدار أول مجلة عراقية "إكليل الورود" عام 1902.
• إصدار أول جريدة هزلية "جكه باز" عام 1911.
• إصدار أول صحيفة عمالية "جريدة العمال" عام 1930.
وخصّ المحاضر جريدة "فتى العراق" بنموذج تحليلي معمّق، مشيرًا إلى أنها انطلقت عام 1934 برئاسة المحامي أحمد سعد الدين زيادة، ثم انتقلت ملكيتها عام 1940 إلى إبراهيم محمود الجلبي. وقد عُرفت الصحيفة بمواقفها الوطنية الجريئة، ما جعلها عرضة للإيقاف المتكرر، لكنها استمرت حتى عام 1969 حين توقفت بسبب صدور قانون المطبوعات رقم 206 لسنة 1968.
بعد عام 2003، أعاد الصحفي أحمد سامي الجلبي إحياء "فتى العراق"، لتواصل رسالتها الثقافية المستقلة حتى توقفها مجددًا عام 2010. وقد خُصّصت لها دراستان أكاديميتان في جامعة الموصل بإشراف المؤرخ الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف.
واختتم الدرزي محاضرته بسرد طريف لبعض النوادر الصحفية من أرشيف الجريدة، مشيرًا إلى أن "فتى العراق" كانت بحق سجلًا حيًا لتاريخ المدينة الحديث، ومدرسة خرّجت العديد من الكتاب والشعراء والمفكرين.
المحاضرة لاقت تفاعلًا واسعًا، حيث أجاب المحاضر على كافة الأسئلة التي طرحها الحضور من عمداء الأسر والأساتذة الجامعيين، مؤكدًا على أهمية استعادة إرث الصحافة الموصلية في ظل التحولات الإعلامية الراهنة.